alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

الدولة الحافية!

06 فبراير 2014 , 12:00ص
في تونس فقط...محاربة الإرهاب بحضور الجمهور...ومقابلات البطولة المحترفة دون حضور الجمهور..... بلد العجائب لم يسعف الوقت التونسيين للفرح بحكومتهم الجديدة الخالية من الدسم، ولا بدستورهم نصف الملآن ونصف الفارغ...فما هي إلا أيام قليلة انفتحت فيها حنفيات الصناديق المالية الدولية كما حنفيات السماء بالغيث النافع – مباشرة بعد رحيل حكومة «الترويكا»- حتى دق الإرهاب بابهم بعنف من جديد ليعكر الفرحة ولتعود الأعصاب والأنظار مشدودة لآخر خبر حول من مات ومن نجا من الموت! التونسيون شعب طيب في العموم.. نقي السريرة وينسى الإساءات سريعا، وهو ما يعلمه سياسيوه جيدا، ولذلك فهم كثيرا ما يلعبون على قصر الذاكرة فيسرعون إلى التبشير بالنصر القادم في الانتخابات المقبلة... لكن ما يحدث الآن وما سيحدث لاحقا سيخلق طبيعة ثانية لدى الناس، وسيعلمهم عادات سيئة كعدم نسيان الإساءة والمطالبة بالثأر ممن أخلوا بأمن البلاد والعباد وهم يمارسون الحكم على طريقة بيع المرطبات أو كعمل دليل الرحلة البحرية الرائقة وسط بحر هادئ كالزيت! تقول «نقابة الأمن الجمهوري» وتشدد في القول على أن هناك اليوم في تونس الكبرى (أي العاصمة وضواحيها) وحدها 420 خلية إرهابية نائمة، وأن خلية «رواد» التي تمت إبادتها يوم الثلاثاء الماضي بعد قرابة الـ24 ساعة من الطلق الناري المتبادل ما هي إلا الشجرة التي تخفي الغابة... وهو كلام على درجة كبيرة من الخطورة، بما يعني أن قرابة الثلاثة ملايين نسمة من سكان «تونس الكبرى» هم في الحقيقة رهائن الحظ وحده! ولذلك فللتونسيين الذين يؤمنون بالآية الكريمة «آمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ وَأَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ» كامل الحق في السؤال: من أوصلنا إلى هذه الحال وكيف... وقد كنا آمنين؟! يقول قائل: إن كل الثورات أورثت مراحل انتقالية هي أقرب إلى الكوارث... لكن قليلين ما زالوا يعتقدون أن الذي حدث كان ثورة بالمفهوم العلمي للكلمة... وكثيرون أنضجت السنون الثلاث الماضية طروحاتهم ليتحدثوا عن مغص سياسي تعانق مع انتفاضة شعبية اجتماعية حانقة فحدث ما حدث... أي أن ما كان مأمولا ومطلوبا شعبيا وسياسيا هو إصلاح لما تم إفساده، ولم يكن المطلوب أبداً حرثا وقلبا لباطن الأرض... ثم هاهي الأيام تتوالى ليصح الصحيح رغم خسارة الوقت والمال والرجال... وللأسف لم تجد تلك المرحلة الحارة عقولا باردة تقدر على الاشتغال في مرجل يغلي، فانفتحت الطريق على مصراعيها أمام أبطال الشعبوية.. ونادى مناد بأن «وزارة الداخلية وزارة إرهابية» ثم تبعه جمع ممن لا يعلمون بديهية القاعدة أن «للدولة حق احتكار العنف والسلاح»... وهكذا انتشرت بين العامة نظريات فوضى العواطف المنظومة على قافية «البيت لساكنه والسلاح لحامله»، وما أخذ بقوة الدولة لا يسترد إلا بقوة الشارع...وما إلى ذلك من شعارات «الفوضى الخلاقة» التي تزوجها –مسيارا- بعض «النخب» فخالوا أنفسهم لوهلة أبطالا منقذين للأمة، وسرعان ما تورطوا في المحظور... ولم يكن المحظور إلا التهاون بأمن الدولة ومن ثمة بهيبة الدولة..فأوردت الإبل على غير القاعدة. في أواخر التسعينات، كنت مع زميل عزيز مقابلين لوزير الداخلية اليمني، وكان الرجل شديد الفخر بأن صنعاء هي العاصمة العربية الوحيدة التي لا تشترط «فيزا» دخول إليها على العرب ناهيك عن الأجانب... لكن التاريخ لم يبطئ طويلا ليجيب معالي الوزير المتفاخر بما لا يمكن لرجل دولة التفاخر به! استحضر هذه الحادثة وفي البال من خالوا أن الدولة سرك مفتوح... وأن الحرية والديمقراطية وما في المعجم من كلمات ساحرة أمر يشبه شاعرا داهمه شيطان الشعر ليصف عصفورا يبكي بعين واحد... لأن «العصفور كان أعور»!.. ذلك أن المقارنة بين إدارة الدولة ونظم الشعر هي تماما مثل من يبحث عن العلاقة بين السلك الدبلوماسي والسلك الكهربائي... هكذا امتلأت «السنوات الخداعات» بالرويبضة (الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة) وانكفأ ذوو الكفاءة والعقل ليتركوا الساحة نهشا لذوي الأهواء، ثم كانت النتيجة ما نرى الآن على الهواء مباشرة، حتى الاحتفال فيها رديء بسقامة ذوق من أطلقوا الشماريخ المهربة في القصور التاريخية، وبقلة كياسة من اختار موكب الاحتفال بالدستور مصادفا ليوم ذكرى الشهيد... لأن القوس أعطيت لغير باريها... قد تأخذ المراحل الانتقالية بعد الثورات أمدا من الزمن لكي تنتظم دقات بندول الساعة الهائج... كذلك تأخذ الأخطاء القاتلة في السياسة أمدا في الناس لكي يلتئم الجرح لكنه لن يعيد الجلد إلى سالف صفائه.. وفي تونس سيظل الطقس مراوحا بين الغائم والمنجلي فالممطر ما بين خمس وعشر سنوات كنتيجة طبيعية لانكباب الحكام على خلع الأبواب المفتوحة وبذل الجهد في لزوم ما لا يلزم... بلد عجيب... ومن آيات ذلك أن الهجوم على الإرهابيين يتم بحضور الجمهور(كما في حادثة رواد)...فيما هجومات مقابلات بطولة الكرة المحترفة تتم من دون حضور الجمهور! لكن رب ضارة نافعة...تقول الماهرة في الرصد الاجتماعي والسياسي أم زياد: «إنه شعب يصفق لمن لا يعرف»، التوصيف دقيق لكن التصفيق العشوائي طريق الشعب لأن يعرف لمن يصفق ولكي يتعلم على أي ساق يرقص.. ولعل في ذلك بعض حكمة «الفوضى الخلاقة» لصاحبة الإرشاق «كونداليزا رايس»... فالعبقرية وليدة البؤس والشقاء – كما في فلسفة «جان جاك روسو»، على ألا يدوم الشقاء طويلا فالنفوس إذا كلت عميت... وعلى ألا يتمادى رجال الدولة الجدد في العبث كأطفال لم يعرفوا كيف يحافظون على ثروة أورثها لهم الأجداد حتى لا نبكي كالنساء على وطن لم نبنه كالرجال... وحق على من هرم «من أجل هذه اللحظة التاريخية» أن يستريح من أجل التاريخ القادم للأبناء والأحفاد...لعل من سيكتبه لن يكون عصفورا أعور أو أرنبا معوج الفم أو وزير داخلية كسر قواعد العلوم الأمنية بفقه الحلزون، فكان أول ضحايا «علمه» يوم سرقوا معطفه وهرب من المكتب بلا حذاء... ومن يومها والدولة حافية فيما الإرهاب محتذ!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...