


عدد المقالات 604
وجدت الحكومة المصرية نفسها بين نارين، حادث استهداف كنيسة مارمينا في حلوان جنوب العاصمة المصرية القاهرة، والذي أودى بحياة 10 أشخاص، أغلبهم من الأقباط، وبين الزيارة المرتقبة لنائب الرئيس الأميركي مارك بنس إلى القاهرة منتصف هذا الشهر، بعد أن تم تأجيلها بسبب ردود الأفعال الشعبية حول قرار الرئيس الأميركي ترمب، بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة لدولة إسرائيل، خاصة وأن البند الأول على جدول أعمال نائب الرئيس الأميركي، مناقشة المسؤولين المصريين حول أوضاع الأقباط في مصر، وما يتردد عن اضطهاد ومشاكل يواجهونها في علاقتهم بالحكومة. توقيت العملية الإرهابية قد يكون الأسوأ، من بين عمليات أخرى استهدفت الأقباط في مصر، وإن لم يكن الأخطر من منظور عدد الضحايا، فقد شهد العام 2017 أكثر من عملية نوعية، سقط في إحداها 44 مواطناً مصرياً قبطياً في الاعتداء على كنيستي طنطا والإسكندرية، في أبريل الماضي، و26 في هجوم على أتوبيس يقل زواراً من الأقباط إلى دير الأنبا صموئيل في المنيا، في مايو الماضي، ولكن الحادث الأخير يصب في تعزيز ملف تهتم به الإدارة الأميركية في عهد ترمب، وهو الخاص بوضع الأقليات الدينية في الشرق الأوسط، ومنهم بالطبع أقباط مصر، حيث يكشف عن عجز الحكومة عن توفير الحماية لهم، من عمليات تنظيم داعش، رغم أنه يستهدف الجميع، بدليل حادث مسجد الروضة في بئر العبد في وسط سيناء، والذي تجاوز عدد ضحاياه أكثر من 300 من المصلين أثناء أداء صلاة الجمعة. وتكشف المؤشرات كافة أن الإدارة الأميركية جادة في مناقشة هذه القضية، بعيداً عن محاولات إيجاد ذرائع للتهرب من استحقاق كهذا، بادعاء أن إثارة القضية بالنسبة لمصر جزء من الانتقام منها، لموقفها من أزمة مدينة القدس، وأنها من تقدمت بمشروع القرار إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، فقد قامت بذلك نتيجة أنها العضو العربي والمسلم الوحيد في المجلس، كما أن القضية نفسها مثارة داخل دوائر صناعة القرار في أميركا، سواء الإدارة أو الكونجرس منذ أشهر، حيث كشف نائب الرئيس في أكتوبر الماضي، أي منذ أكثر من شهرين، في كلمة له أمام جمعيات مسيحية، عن مخطط ترمب بهذا الخصوص، وقال: «من اليوم ستقدم أميركا الدعم مباشرة للجمعيات المضطهدة في الشرق الأوسط، من خلال الوكالة الأميركية للتنمية»، وكشف النقاب عن سحب تمويل أميركا للأمم المتحدة، وتحويله لدعم تلك الأقليات المضطهدة في المنطقة. والأمر لم يتوقف عند نائب الرئيس، فالقضية مثارة في أروقة الكونجرس، الذي ناقش منذ أيام مشروع قرار ينتقد ازدياد التعصب الطائفي، والهجمات الإرهابية ضد المسيحيين في مصر، تمت إحالته من لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، بعد تقرير تقدم به 6 من أعضاء الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بعنوان «القلق من ازدياد الهجمات الإرهابية ضد المسيحيين»، ويربط بينها وبين استمرار المساعدات، ويتحدث عن خطوات لضمان المساواة، وإنهاء تهميش المسيحيين في المجتمع المصري، وكما جرت العادة، فإن الحكومة المصرية لجأت إلى القفز إلى الأمام، بدلاً من مواجهة المشكلة بشكل مباشر، طالما تملك من الأدلة والبراهين والمنطق ما يُؤكد موقفها، فهي تارة تدعي أن وراء تلك الزوبعة منظمات الأقباط المصريين في المهجر، خاصة منظمة التعاون القبطي، التي يقودها مصري يدعي جورج جرجس، رغم أنها كانت تحتفي بموقف نفس الجالية، في استقبالها للرئيس المصري في زيارته إلى نيويورك أو واشنطن. على مصر أن تتعامل بالجدية المطلوبة مع قضية كهذه، بعيداً عن فكرة المؤامرة، وممارسة واشنطن لضغوطها على القاهرة، وتدرك أن هناك أسباباً موضوعية لإثارة مثل هذه القضايا، لعل في مقدمتها توريط المؤسسة الدينية القبطية في أتون العمل السياسي، وتدخل رمز الكنيسة الأرثوذكسية سواء شنودة أو تواضروس في الشأن السياسي، فتم استهداف الأقباط في مذبحة ماسبيرو بعد ثورة 25 يناير، أو الكنائس بعد مشاركة تواضروس في المؤتمر الشهير 3 يوليو 2013، كما عليها أن تسرع بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون بناء الكنائس، الذي أقره مجلس النواب منذ أكثر من عام، إلا أن عدم إصدار تلك اللائحة وراء كثير من المشاكل، التي يعاني منها الجميع الإدارة والأقباط.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...