alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الغرب و«اكتشاف» التسليح الإيراني للحوثيين

05 ديسمبر 2016 , 01:09ص

تدلّ التجربة على أن ما ينفيه السياسيون كثيراً وطويلاً غالباً ما يُخفي حقيقة ما، بدوافع مصلحية بحتة. من ذلك مثلاً علاقة جماعة الحوثيين في اليمن مع إيران، فحتى قبل الأزمة الأخيرة التي تحوّلت حرباً، وتحديداً خلال المرحلة الانتقالية بدءاً من 2012، حصلت مواجهات عدّة بين الجيش اليمني وهذه الجماعة، واللافت أن الحوثيين كانوا يوقّتون تحركاتهم فيما يكون الجيش في ذروة الانشغال بحملة لطرد مقاتلي تنظيم «القاعدة» من المدن والبلدات في أبين وشبوة، ليس فقط لاستعادة الأمن وإعادة الدولة إلى تلك المناطق، بل أيضاً لأن محاربة هذا التنظيم وإضعافه كانا من شروط الحصول على مساعدات موعودة لتمكين الحكم من إضفاء مسحة تنموية واستقرارية على الوضع العام في البلد. وقد اضطرّت الحكومة لوقف تلك الحملات مرّتين على الأقل بغية التصدّي للحوثيين. طوال تلك الفترة كان مسؤولون أميركيون وأوروبيون يشكّكون، كلما سئلوا، بأن لإيران دوراً في تحريك الحوثيين، ويقولون: لا «معلومات» ولا «أدلة» لديهم. بين حين وآخر كان بالإمكان رصد إشارات إلى إيران في بيانات للسفارة الأميركية في صنعاء، لكن من دون أي صدى لها في البيت الأبيض أو الخارجية. كان السرّ الشائع أن واشنطن لا تريد فتح ملفات استفزازية لطهران تعزيزاً لتوجّهها إلى التفاوض على برنامجها النووي. ولم يكن تصعيد الأزمة صيف 2014 ببعيد عن مجريات ذلك التفاوض، بل كان يشير إلى استغلال طهران «المناخ الإيجابي» الناشئ بينها وبين واشنطن، التي تعاملت ببرود مع التصعيد، ومن ثمّ مع تحوّله انقلاباً على الشرعية، بل واظبت على النصح، خصوصاً للمبعوث الأممي بمنح الحوثيين دوراً رغم إدراكها خطورة ما يجري وخلفياته الإيرانية المؤكّدة. مع اندلاع «عاصفة الحزم» كان الهمّ الأكبر قطع خطوط الإمداد الإيرانية عن الحوثيين، ورغم أن أميركا أيّدت علناً «التحالف العربي» إلا أنها أخذت في الاعتبار نفي طهران أي علاقة لها بالأزمة، بدليل أنها غير موجودة على الأرض، كما في سوريا والعراق. ورغم أن بواخر أميركية ردّت أو أوقفت سفناً إيرانية محمّلة سلاحاً ومتجهة إلى اليمن، لم تجد واشنطن داعياً لإثارة المسألة دولياً. بل إن باراك أوباما ووزيره جون كيري لم يشيرا إلى موضوع الأسلحة إلا بعدما وُوجها بأدلة دامغة من جانب «التحالف العربي»، لكن من دون أي متابعة، وذلك بذريعة إبقاء الخطوط مفتوحة لتسهيل التفاوض على حل سياسي. غير أن الشروط الإيرانية حالت وتحول دون أي اتفاق على هذا الحلّ. خلال الأسبوع الماضي بدا كأن العواصم الغربية اكتشفت النشاط الإيراني لتوّها. إذ ثار جدلٌ جديد بشأن تسليح الحوثيين بعدما أكّد تقرير لمنظمة بريطانية تُعنى بأبحاث «التسلّح خلال النزاعات» وجود خط بحري لتهريب الأسلحة الإيرانية عبر ساحل «بونت لاند» الصومالي ومنه إلى اليمن. ولدى التدقيق في أسلحة ضبطت على متن سفن شراعية ومقارنتها مع أخرى ضبطت في الداخل تبيّن أنها حديثة ووصلت إلى الحوثيين خلال الحرب رغم الحظر والمراقبة المفروضَين على السواحل اليمنية. وفي شرحه لخط التهريب أفاد التقرير بأن السفن تجتاز باب المندب المعروف بأنه تحت رقابة أميركية صارمة قبل أن تتجه شمالاً إلى ميناء الحديدة. قد يصلح هذا التقرير شبه الاستخباري أساساً لملاحقة إيران ومساءلتها، لكن هذا يحتاج إلى إرادة سياسية غير متوفّرة، خصوصاً في واشنطن.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...