alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 18 أكتوبر 2026
عن الحرب والتفكيك والمشاريع الإقليمية
خالد محمد مفتاح 17 أكتوبر 2026
جعجعة القيم

«سقف بيتي حديد»..

05 ديسمبر 2013 , 12:00ص
بينما كان لغم ينفجر في وجه ضابط تونسي على سفوح جبل الشعانبي.. كان نصف الشعب التونسي مساء ذلك اليوم الشتوي الحزين منهمكا في التهام الأسماء الواردة ضمن الإصدار الرئاسي المكنى بـ «الكتاب الأسود». وكانت نشرات الأخبار تتسلى ببث تصريحات بلاستيكية عن «الحوار الوطني» المزمن، بينما جاء استشهاد الضابط خبرا ثانويا.. وكأنه موت قطة! لدى الساسة الأميركان شيء اسمه «the agenda setting» وترجمته «وضع الأجندة السياسية» التي يجب أن تراعي مواقيت مضبوطة لبعث رسائل مضمونة الوصول إلى الرأي العام.. ويتوجب على هذه «الأجندة السياسية» أن تتماهى تماما مع الأجندة الذهنية والوجدانية للناس عن طريق الماكينة الإعلامية.. وعلى هذه القاعدة تقوم قواعد أخرى.. فلا يصح مثلا إعلان شيء مهم في آخر المساء أو في آخر الأسبوع ولا في أيام العطل.. إلخ.. لكنك تستطيع تفجير قنبلة في وجه جندي في أي ساعة تريد متى ملكت السلاح! لكن إصدار «الكتاب الأسود» والحديث عن إمكانية تمطيط «الحوار الوطني» كما الإعلان عن نية الرئيس المؤقت شراء طائرة أخرى -والقديمة رابضة ترصد العجب- لا يمت لتلك القواعد الراسخة بصلة إلا إذا أردنا فهمها «بالمقلوب» وهي واقفة على رأسها.. وهكذ يصبح الغلاء الفاحش للأسعار أمرا لا يهم المتسوقين كثيرا. واستشهاد ضابط أو أكثر مسألة فيها نظر.! ومن آيات الفهم المقلوب سياسة طهي الحصى لشعب مطلوب منه شد الحزام على الآخر بفضل عبقرية وزير المالية مثلا.. في حين تعلن الحكومة المؤقتة في تونس مثلا عن اعتزامها إنشاء كليات طب بالجملة في مناطق من البلاد لا تطلب أكثر من مدرسة وتوفير الماء الصالح للشرب! ما أشعل احتجاجات في محافظات أخرى تريد كليات طب وصيدلة خاصة بها.. وهكذا يصبح الحديث عن الأمر أشبه بالحديث عن فتح بقالات أو مستوصفات يرأسها ممرض. تماما مثلما يصبح استشهاد ضابط خبرا لا يجوز أن يفتتح نشرات الأخبار! إنها فوضى السياسات في أجلى صورها. مورثة وراءها فوضى العواطف بين الناس. وانقسام الشعب الواحد إلى حبات مسباح مندلق يستحيل إعادة ضمها إلى بعضها. بدليل أن الناس كانت -يومها- تأكل بنهم من لحم بعضها نيئا في «الكتاب الأسود» بينما كانت «الهيئة العليا للاتصال» في تونس منهمكة في تنظيم ندوة حول «أخلاقيات المهنة».. فصح في الصورة قول المعري «هذا بناقوس يدق. وذا بمئذنة يصيح» ليجيب آخرون «ليت شعري ما الصحيح»!. كل الذين يمتهنون السياسة في العالم وعبر التاريخ -حتى كافور الإخشيدي- يمتلكون رؤية إلا في تونس؛ حيث التجديف في مستوى رؤية العين الذليلة بالرمد.. ومن ذلك فقد اجتمع علية القوم وما زالوا يجتمعون منذ زمن طويل للتوافق على رئيس وزراء يخلف من كرهتهم العيون. فلا يفلحون إلا في مزيد الكره والإكراه. والناس في خدر.. مرة بالـ400 ألف موطن شغل الموعودة فجر «الربيع». وأخرى برزمة من كليات الطب. وثالثة بـ «الكتاب الأسود» ثم رابعة باستشهاد ضابط مسجى وسط الآلام العامة لم يعد يلق في الفوضى سبيلا للتعظيم! إنه الانسياق الجماعي إلى «العادي المعتدل» أو هو «طاحونة الشيء المعتاد» على رأي الكاتب الليبي عبدالله القويري.. وإنه لأمر خطير. جلل حل بالقوم. ليس لأن الساسة أرادوا ذلك بل لأنهم عجزوا عن فعل عكس ذلك. فأصبح لزاما على الدولة إعدام أولاد أحمد والمزغني. وسليم دولة... ومعاقبة ابن هاني الأندلسي والنابغة الذبياني وأبي تمام والفرزدق وكعب بن زهير.. والبوصيري أيضا بمنعهم من المقررات الدراسية. لا لشيء إلا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان الأفضل فاستحق المديح. في حين لم ينلهم من المراد إلا ما نال كافورا من المتنبي! عندما تضعك الأقدار على هامة شعب حي. لا مجال لك إلا أن تذعن للواقع.. حينها أنت سياسي جيد. أي أنك تستطيع في ذروة غضبك أن تقول للشعب الفرنسي الهائج يومها «لقد فهمتكم» كما فعل «ديجول».. وأن تقول للشعب المائج «نرجعو وين كنا» كما فعلها الزعيم بورقيبة.. أما أن تتذاءب كالريح وهي تظن نفسها آلهة الشتاء في انتظار ربيع بلا خطاطيف.. فستستوعب ميوعة تذاؤبك الأركان الصلدة وتنشد لك أغنية الأطفال البسيطة.. «سقف بيتي حديد».!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...