


عدد المقالات 356
لا يكتفي أبو تمام بالأدوات المتاحة، ولا يقتصر على تركة الأولين وما ألفى عليه آباءه الأقدمين، بل يوسّع أفقه بما أوتي من حنكة ومراس. تتناول عدسة أبي تمام المشهد من حيث لا يحتسب المشاهد، كدأب المتنبي الذي يُعدّ إمام هذه الطرق وأستاذ هذه المذاهب. يبحث أبو تمام ناموس الرزق بمنطق غير معهود، وبأسلوب غير متّبع من ذي قبل، يقول فيه: إِنَّ العَزَاءَ وَإِنْ فَـتًى حُرِمَ الغِـنَى رِزْقٌ جزيلٌ للذي لا يُرْزَقُ هِمَمُ الفَـتَى في الأَرْضِ أَغْصانُ الغنى غُرِسَتْ وليسَتْ كُلَّ عامٍ تُورِقُ التصبّر على الفقر والتأسي رزق لمن عُدم الرزق، ثم يصطنع الشاعر طريقةً فريدةً في مواساة الفقير وإدخال الرضا والقناعة إلى قلب المحروم، فيدخل مضمار الوصف الافتراضي، ويفترض أن همّة الإنسان وسعيه في المناكب وضربه في الأرض، هي الأغصان التي تثمر الرزق والدعة وبحبوحة العيش؛ ولكن قد تتعرّض في أحد أعوامها لمحْل فلا تورق ولا تعطي ثمراً ولا ينعاً. وقد تتعاقب عليها سنون عجاف تكون عاقبتها الفقر المدقع، وعدم ذات اليد، فليقنع أحد برزقه أن يبسطه الله حيناً، ثم يقدره حيناً، كما يؤمن أن الشجر يثمر ويقفر. بهذا الوصف الطريف، يريد الشاعر منّا أن نهمل الإيمان قليلاً بالأسباب لمصلحة الإيمان بمسبّب الأسباب، ولا سيّما في مجال الرزق الذي كُتب بقدر معلوم، كما كُتبت الأعمال والأعمار. في هذا الحال، يصبح الوصف على بعد خطوات ثلاث من الموصوف، فالتصويري: أحادي الخطوة، مباشر النقل، والتشبيهي: ثنائي الخطوة، مزدوج المواضيع، والافتراضي: ثلاثي الخطوة يقتضي تفاعل الصفة والموصوف في مجال الافتراض.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...