


عدد المقالات 283
من جديد داعبت فكرة «الوحدة الاندماجية» التي أطلقها الرئيس التونسي المؤقت أثناء زيارته إلى ليبيا، وجدان الشارع في تونس وما جاورها، كما كانت ذات الفكرة القومية الرهيبة تداعب خيال جانب عريض من الشارع العربي منذ أطلقها الزعيم جمال عبدالناصر قبل ستين عاما. بعده، نذكر جميعا أن العقيد معمر القذافي اقتبس الفكرة وأسس على متنها قصورا في إسبانيا، انطلق في انقلاب عسكري، صاغ بعده فترة حكم غريبة الأطوار، بدأت بحماس جارف للوحدة العربية، ثم بلغ الحماس منتهاه بكفر لا توبة منه بالقومية العربية إلى درجة الالتفات إلى القومية الإفريقية، حتى جاءت النهايات المعلومة! وفي استعراض سريع لشريط «عتاة القومية العربية» لا يتسع المشهد لأكثر من ذكر عبدالناصر والقذافي، لكن «الصائدين في المياه العكرة» أضافوا له الدكتور المنصف المرزوقي أخيرا، في إطار سعي البعض لإثقال موازينه! في نفس الإطار نشروا صورتين متلاصقتين، نشاهد يمينا المستشار مصطفى عبدالجليل مستقبلا ومرحبا بالدكتور المرزوقي في ليبيا، ثم يسارا العقيد القذافي مستقبلا ومرحبا بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، غير أنه ليس عصيا على هواة اكتشاف الفروقات السبع أن يهتدوا سريعا إلى أن ربطة عنق بن علي تحولت إلى عبدالجليل فيما عباءة «برنس» القذافي أصبحت على ظهر المرزوقي! الصائدون تصيدوا أيضاً شريط فيديو قديم جدا للرئيس التونسي الأسبق والزعيم «المتجدد» الحبيب بورقيبة وهو يلقي خطابه الشهير سنة 1972 في قاعة «البالماريوم»، يوم سخر من العقيد الشاب وهو يطلق للتو شعاره «طز في أميركا» في معرض تبشيره بنظرية الوحدة، ويوم أسمعه ما يكره على مرأى ومسمع من الناس أجمعين. ورغم مرور السنوات الطوال الثقال، وجريان مياه كثيرة من تحت جسر السياسات العربية والدولية، لم يفتر حماس القذافي ولا أنصار فكرة القومية العربية، حتى عندما عاد عنها حامل مشعلها، وفي ذلك تأكيد وتشديد على أن الفكرة في حد ذاتها ما زالت تشد إليها الحالمين وتلهم الثائرين على الوضع العربي المتشظي. فضيلة المرزوقي اليوم جاءت من أنه بمناسبة «الربيع العربي» أعاد الحق في الحلم لأصحابه، لكنه ويا للمفارقة جوبه على الفور بمن يذكره في نفس القاعة التي أطلق منها نداءه بالوحدة الاندماجية، بأنه رئيس حالم، وبأن الزمن قد تغير كما أدوات الوحدة أيضاً! ولم يكن المذكر إلا مسؤولا ساميا ليبيا هذه المرة! الفروقات السبع حاضرة في هذا المشهد أيضاً، ما دام يحوي في الخيال الدامي صورة بورقيبة وهو يسبغ على القذافي بهزء لقب «الحالم» قبل زهاء النصف قرن من الآن! «وحدة اندماجية» تونسية ليبية أو مغاربية، أو «اتحاد الشعوب العربية»، أنت مرادي، كما قالت «الست». لكن هل تكفي تصريحات رئيس مؤقت وحالم لتحقيقها؟ وهل ليس من سخرية القدر أن يجيء زمن يعرضها فيه رئيس تونسي يرتدي برنسا، فتتثاقل معها خطى ليبيا ويتجاهلها صاحب ربطة العنق؟! تساؤلات محيرة لي مع أنها بدت على بساطة شديدة لدى صديق قريب بعيد. قال لي: عندما كنا نستمتع بشعارات الوحدة في زمن عبدالناصر، وحتى في أزمان القذافي الأولى كانت ممزوجة بصدح «الست» أم كلثوم، فزادتها نكهة وبهاء، لكننا اليوم نسمعها على وقع شعبان عبدالرحيم! ثم أجهش صاحبي بالبكاء!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...