


عدد المقالات 364
هناك نفوس لا تعرف السلام والأمان، وتحاول أن تجلب الألم لغيرها، فهناك من يحسد ويبغض ويكيد ويتعامل بسوء سريرته، وهناك من يتعامل بحسن الفضائل والشمائل، وهناك صنف يتوسط جمهوره ويستطيع بما أُوتيَ من علم ومعرفة واطلاع على طباع البشر أَن يسبح عكس تيار الخطأ الجارف؛ ليكسر النمط الذي أَضفى عليه المجتمع شرعنةً لفظية، فسماه العادات أَو التقاليد، ولِشدّة ما عانى الدعاة والمصلحون من هذه الأَلفاظ التي يختبئ خلفها أغلب الهفوات والأخطاء، يريد أَن يعطل العمل بسمفونية: «هذا ما وجدنا عليه آباءنا». هذه التي جوبه بها الأَنبياء من قبل، ولا يزال يجابهها ورثة الأَنبياء إِلى يومنا هذا، وفي غمرتها يلتبس الحق بالباطل، فإِذا أَراد المجتمع الخروج عنها إِلى ما يروق له ويتماشى مع تطلعاته، سمّى ذلك ابتكارًا وإِبداعًا، وإِذا أَراد الالتزام بما يروق له منها، سمى ذلك تراث الآباء، وتركة الأَجداد وأَصالة العادة. والحال أَن البعض يريد أَن يدفن رأسه في رمل البرنامج القديم؛ لئلّا يرفعه في وجه ريح المسؤولية العاتية، يريد الاستجمام بعقله في غيبوبة من البلادة تهربًا من أَصوات اليقظين؛ لكي لا يقيموا عليه حجة الصحو. لا يحب هذا الصنف الحياة القائمة على المجاملات والقبلية ولهو الحديث، فلا معنى للزهو الطاووسي القائم على ضرب من الهزالة والضحالة، ولا وزن للرغوة التي تعلو قدر الحليب وتضلل الناظرين، يريد هذا المتواضع الهبوط من برج العاج، وطرح القيمة المضافة من بردعة الشكليات، ليتقابل الإِنسان مع ذاته، عاريا من كل زيف، خاليا من كل بهرج، ويعلم حجمه الحقيقي ومكتسباته القيمية، وأَسهمه الأَخلاقية التي لا تنهار، عندها ليتذكر قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُم﴾ واستنادًا إِلى قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم لآدم وآدم من تراب». لم يسمح هذا الصلاح في إنسانية هذا الصنف بأَن يكون فظا غليظ القلب على كل ذي كبد رطبة، فلا هو أعمى البصيرة ليقع في ثغرة العنصرية البواح، ولا في فخ الكبر المهلك، ولا في مرتع البغي الوخيم، ومن دواعي الحكمة وثمراتها اليانعة أَلا يضع نفسه في محرق معصية الله ولا يجعل للباطل على نفسه سبيلًا، ثم لا يجد إِلى خروجٍ من سبيل.
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...