الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
05:41 م بتوقيت الدوحة

اهتمام أميركا المتصاعد باليمن.. لماذا؟

د. خالد محمد باطرفي
أثار الاهتمام الكبير المتصاعد الذي أبدته الإدارة الأميركية بالقضية اليمنية والجولات المكوكية لوزير خارجيتها جون كيري ولقاؤه الأخير في عمان بوفد حوثي، تساؤلات المراقبين ووسائل الإعلام الدولية. وقد شاركت في نقاشات خلال الأسبوع الماضي حول هذا الاهتمام والمبادرات الأممية والأميركية لحل الصراع اليمني، وألخص هنا أبرز هذه الأسئلة وإجاباتي عليها..

* صبغت السرية لقاء كيري في مسقط مع الوفد الحوثي، فلماذا؟
- كلما أرادت إدارة أوباما إجراء محادثات مع إيران وعملائها العرب ذهبت إلى عمان وغلفت نشاطها بالسرية التامة. وأقرب مثال على ذلك مباحثات الاتفاقية النووية التي استمرت سنوات ولم يكشف عنها إلا بعد الاتفاق على خطوطها الرئيسة. وعلى هذا النحو جرت مباحثات كيري مع الحوثيين وربما الإيرانيين أيضا. فالأميركي يعلم يقينا أن الحوثي ليس بصاحب قرار، وأن أسياده في طهران هم الذين يملكون مقاليده، ويستطيعون ضمان التزامه بأي اتفاق. وعليه أتوقع أن المباحثات الحقيقية جرت مع الإيرانيين، وأن الحوثيين جاؤوا لجلسة تصوير فقط.

* الحوثي شريك مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في الانقلاب والحرب على الشرعية، فلماذا استبعد من المباحثات؟
- كان هذا الاستبعاد اعترافا بالواقع، وهو أن الحوثي اليوم هو الذي يملك مقاليد السلطة في المناطق التي يحكمها الانقلابيون، كما أن صالح خرج عن النص الفارسي عندما توجه إلى «الشقيقة الكبرى» السعودية بطلب الصلح والتعامل المباشر. فقد تجاوز بذلك خطأ أحمر وتعدى على سلطة سادته في طهران. وفي كل الأحوال فلعل الوفد الحوثي لم يكن أكثر من مجرد واجهة لمباحثات أجراها كيري مع إيران.
* لماذا استبعد كيري الحكومة اليمنية الشرعية من المباحثات ولم يكلف نفسه حتى بالاتصال بها وطلب تأييدها لمقترحاته؟
ربما لأن الحكومة اليمنية رفضت المبادرة (الأميركية-الأممية) من قبل، فأراد أن يفرضها عليهم على الطريقة الأميركية! لكن هذا الأسلوب فشل مع إصرار الحكومة على الرفض لما فيها من مكافأة للانقلابيين باستنساخ نموذج حزب الله في الهيمنة، واحترام التحالف العربي لموقف الحكومة. لقد كانت هذه التحركات بأسلوبها غير الدبلوماسي وغير المدروس محرجة للولايات المتحدة نفسها، فكيف يقبل وزير خارجية دولة عظمى أن يقطع القارات ليلتقي بوفد منخفض المستوى لميليشيات إرهابية مدانة من مجلس الأمن، خطفت رهائن أميركيين وأطلقت الصواريخ على الأسطول الأميركي (كما فعل حزب الله في الثمانينيات)؟ وفي المقابل يرسل سفيرا ومساعدا ليقابل رئيس دولة؟ هذا التخبط اضطر الوزير إلى أن يسافر بنفسه ليقابل الرئيس هادي معتذرا.

* أميركا كانت من حلفائكم في عاصفة الحزم، فلماذا تغير الموقف؟
لم تكن إدارة أوباما راضية عن عاصفة الحزم، وما قدمته من خدمات لوجستية وأسلحة وقطع غيار كانت كلها مدفوعة.
وواقع الأمر أن الأزمة اليمنية تفاقمت تحت إدارة أميركا و «سكرتيرها العام في الأمم المتحدة» بان كي مون. فالحوثي انقلب على الشرعية بعد أن وقّع الفرقاء -وهو منهم- على مخرجات الحوار الوطني، ومن بينها صياغة الدستور الجديد، وزحف بالحديد والنار على صنعاء والحديدة وتعز حتى بلغ عدن، بدون أن تبدي الإدارة الأميركية وممثل الأمين العام في اليمن جمال بن عمر أي معارضة. بل على العكس فقد تعاملوا مع الحوثي وحليفه المخلوع كأمر واقع، وشرعنوا الانقلاب وما ترتب عليه من وضع الرئيس وأعضاء الحكومة تحت الإقامة الشرعية، ثم مطاردته بالقصف الجوي وبوضع مكافأة على من يقبض عليه حيا أو ميتا. ولولا إطلاق عاصفة الحزم لدعم الشرعية لربما كانت اليمن اليوم دولة عربية رابعة تحت هيمنة الولي الفقيه. فكما سُلّمت العراق لقمة سائغة لإيران كان يمكن أن يتكرر الأمر نفسه في مهد العرب، وتكتمل بذلك محاصرة الإمبراطورية الساسانية للجزيرة العربية من شمالها وشرقها وجنوبها. ولذا كان يجب أن نقول لهم (يفتح الله!).