


عدد المقالات 604
هل هناك نية حقيقية لدى الحكومة المصرية، لإنجاز مصالحة حقيقية مع جماعة الإخوان المسلمين؟ وهل هناك رغبة مهما كان حجمها، لدى الجماعة، في الانخراط في العملية السياسية في مصر؟ والتقيد بخارطة المستقبل، التي كشف عنها النظام المصري في 3 يوليو 2013، بعد إزاحة الرئيس محمد مرسي عن منصبه. هذه الأسئلة أثيرت، بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حواراته مع عدد من وسائل الإعلام الأميركية، بمناسبة مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، القضية قديمة متجددة، خاصة أنها ملف مفتوح لم يغلق بعد، وأتذكر أنني كتبت منذ عام، وتحديدا في أكتوبر الماضي، مقالا في نفس المكان، عن المصالحة المستحيلة بين النظام في مصر وجماعة الإخوان المسلمين، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتم طرح مثل هذا الموضوع، فقد حفلت الساحة السياسية منذ عام ونصف، بمبادرات عديدة للصلح، ومنها مبادرة محمد سليم العوا والمستشار طارق البشري وفهمي هويدي، وأخرى من أحزاب كالنور والوطن ومصر القوية، وكذلك ما طرحه الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، وأخيرا الدكتور حسن نافعة، ورغم مرور تلك الفترة، والتطورات الهامة التي شاهدتها الساحة المصرية، فإن الأمور على حالها وقد تكون تسير إلى الأسوأ وقطار المصالحة متوقف لم يغادر محطته، كما أنها تخضع إلى معادلة صفرية بين طرفين، الأول يعتقد وفقا لرؤيته وحساباته أنه قد انتصر، وعلى الآخر أن يعترف بالهزيمة، ويقبل بشروط اللعبة المفروضة عليه، ومثل هذا النوع من المصالحات، لا يؤدي إلى نتيجة، بل تتفاقم المشاكل، ويكفي معرفة شروط المنتصر ورؤيته، والتي كانت واضحة وجلية في تصريحات السيسي الأخيرة، وهي الاعتراف بشرعية 30 يونيه 2013، وكل ما تبعها من ترتيبات سياسية وقانونية ودستورية، ونبذ العنف، بل وصلت إلى مطالب وشروط تنهي وجود الجماعة نفسها، ومن ذلك تغيير القيادات الحالية، التي شاركت في التحريض على العنف، والتخلي عن أفكارهم القديمة، المبنية على الخلط بين العمل السياسي والدعوي.
وكل الشواهد تؤكد غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة، لإتمام مثل هذه المصالحة، ومن خلال الفهم والقراءة المتأنية لتصريحات السيسي، والتي لا يجب فصلها عن المناسبة التي قيلت فيها، وتمثلت في أول إطلالة حقيقية لرئيس مصر الجديد، على العالم من خلال مشاركته في ذلك المحفل الدولي، ومن هنا فقد أراد السيسي أن يسوق نفسه، كداع إلى المصالحة والحوار، لكسب نقاط في معركة العلاقات العامة، التي يخوضها في نيويورك، رغم أنه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول الترويج لفكرة تحميل الإخوان، تلميحيا دون ذكرهم بالاسم، أنهم مسؤولون عن الإرهاب الحالي في المنطقة والعالم، ومنذ عشرينيات القرن الماضي، عندما بدأت إرهاصات هذا ما أسماه، الفكر البغيض ببث سمومه متسترا برداء الدين، للوصول إلى الحكم وتأسيس دوله الخلافة، اعتمادا على العنف المسلح والإرهاب، وهي نفس تصريحات وزير الخارجية سامح شكري، أثناء مشاركته في مؤتمر باريس، للبحث في آلياته عمل التحالف الدولي ضد داعش، عندما سوى بين كل تنظيمات الإسلام السياسي، لا فرق هنا بين داعش والإخوان المسلمين، والرؤية المصرية تطالب بمواجهة الإرهاب أينما وجد، وفي القلب منه الإخوان المسلمين، والخيار المطروح كما قال الوزير، هو مواجهة الإرهاب داخليا وخارجيا، بل إن السيسي نفسه في أحاديث أخرى، طالب الإخوان بالكف عن إيذاء المصريين، وحملهم دون أن يكون هناك أدله أو وثائق، مسؤولية وضع العبوات المتفجرة في الشوارع والقطارات ومحطات الكهرباء، معتمدا على فكرة أن الانطباع في السياسية مثل الحقيقة تماماً، إن لم يكن أقوى، رغم أن الدولة من خلال أذرعها الإعلامية القوية، هي من سعت إلى خلق هذا الانطباع، من خلال الربط بين الإخوان وكل عمليات العنف في مصر منذ 3 يوليو 2013، رغم اعترافات تنظيمات أخرى بأنها وراء تلك العمليات، وكل الشواهد تؤكد وجود تيار إقصائي، ما زال يتحكم في دوائر اتخاذ القرار في مصر، ويتم التعبير عنه في أكثر من موقف، وعلى لسان كبار المسؤولين، رئيس الوزراء إبراهيم محلب قال صراحة: «لا نية للحكومة لإجراء أي مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، أو أنصارها، بل أشار إلى أنه لم يسمع بأن السيسي دعا أنصار الإخوان للدخول في العملية السياسية، بشرط تخليهم عن العنف»، يضاف إلى ذلك ما قاله وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهندي، عندما وصف الكلام حول المصالحة مع الإخوان، على «أنه حديث مع قوم لا يعقلون».
وقد لا يختلف الأمر كثيراً عند طرف المعادلة الثاني، الإخوان المسلمين، والتي لا يظهر منها أي حماسة للمصالحة، وقد تبرأت الجماعة وعلى لسان أمينها العام محمود حسين، من كل ما أثير عن تلك المصالحة، وأشار «إلى أن الجماعة غير معنية بالمشاركة في جدل الحملات الإعلامية، التي وصفها بأنها مشبوهة، والتي تسعى إلى إفلات المجرمين من الحساب العادل، أو أي طرح لا يترتب عليه إنجاز حل شامل وعادل، يحقق كل أهداف الثورة وتطلعات الشعب». ويبدو أن مجرد مشاركه الإخوان في أي ترتيبات للمصالحة رغم أنها غير مطروحة بجدية، يمثل» انتحارا سياسيا» لها، خاصة أنها بنت استراتيجيتها على الصمود في مواجهة الضربات الأمنية، مع الاعتراف بأنها الأعنف طوال تاريخها، كما أنها تعول على الزمن، وتفكيك حلف 30 يونيو، خاصة أنه يفقد أنصارا مع كل فترة، وتحديدا بين قطاعات الشباب، وعدم تحقيق النظام لوعوده، أو قدرته على حل المشاكل الحياتية لملايين المصريين، وكذلك الوضع الاقتصادي الصعب، مما يسمح بدخول معارضين كثر، مع ارتفاع سقف الطموحات من قطاعات مهمة من الشعب المصري، كما أن الجماعة تعتقد أن النظام خطى خطوات من الصعب عليه التراجع عنها، ومن المستحيل عليهم قبولها، ومن ذلك تحميل الجماعة مسؤولية أحداث العنف، منذ فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، ومن ذلك تفجيرات مديريات الأمن، رغم اعتراف وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، بأن جماعة بيت المقدس وراء تلك العمليات، وتأكيدها في كل مرة، على أنهم ملتزمون بالمقاومة السلمية، ورفض أي معارضة مسلحة، كما استخدمت الحكومة كل أدواتها وأجهزتها في المواجهة، وقامت بإصدار قرارات وأحكام، بحل حزب الحرية والعدالة والجماعة، وإعدام العشرات من القيادات، ناهيك عن السجن المؤبد، واعتقال الآلاف من القياديين داخل الحزب والجماعة.
ولعل التحدي الذي يواجهه الطرفان، كيف يمكن للحكومة أن تبرر لرجل الشارع العادي مسعاها إلى المصالحة، مع جماعه قالت عنها: إنها إرهابية؟ وحملتها مسؤولية كل ما جرى. وكيف يمكن للجماعة أن تقنع كوادرها، بعبث تحركاتها السابقة، والثمن الباهظ التي دفعته، من دماء الآلاف التي أريقت خلال الفترة الماضية؟ كيف تبرر لهم استمرار اعتقال الآلاف من شبابها وشيوخها... إنها إذاً المصالحة المستحيلة!!
usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...