


عدد المقالات 367
هل تعلم أن فطرة الناس واحدة؟، وهل تعلم أنهم جميعاً مهما اختلفت ألوانهم وأجناسهم وبيئاتهم سيردون إلى التراب الذي خلقوا منه؟، وقبل ذلك معلوم أن خالقهم واحد لا شريك له.
لكن رغم ذلك كله تجد أن هناك تنوّعًا رهيبًا في العقول والأفكار، وهذا بدوره يلقي بظله على سلوكهم وأخلاقهم ومعاملتهم، فتجد منهم النسيم العليل، وتجد منهم الفظّ الثقيل، ومنهم الطيِّب المحبّب، ومنهم الخبيث المخيّب، ومنهم الصادق والصدوق، ومنهم المنافق الكذوب، ومنهم من يبني ويرفع، ومنهم من يهدم ويقلع، وهناك من يشارك الناس همومهم ويفرح لفرحهم، وهناك من يشمت إِنْ حَلَّ بلاء ومصيبة بهم.
لكن أتعلمون أن ذلك، رغم بشاعته، هيّن مقارنة بأبشع الصور التي يكون عليها الإنسان، وأعني «السخط»؟
نعم، إنّ أمرَ الإنسان الساخط عجب، شعاره (أنا أسخط، إِذًا أنا موجود). فهذا إنسان سيطر عليه الغرور والتعالي، فنقده ليس للإصلاح، بل لتحطيم النفوس والإنجازات، فترى «عدسته الثاقبة!» مسلطة دومًا على الإيجابيات والمكاسب بهدف التقليل من شأنها ونقدها نقدًا هدّامًا، فإن لم يجد في الإيجابيات والمكاسب ما يشفي غروه وكبره سخط، وكشّر عن أنيابه وأطلق سمه في محيطه قولًا وفعلًا، وهذا الصنف نراه في حواراتنا ومجالسنا، وهذا الصنف كأنه وُجد لإبداء السخط، حتى إن لم يجد من يسخط عليهم، سخط على نفسه. ليحقق قول الشاعر:
اِصْبِر على نارِ الحسودِ فإِنَّ صَبْرَكَ قاتِلُه كالنَّارِ تأْكُلُ بعضَها إِنْ لَمْ تَجِدْ ما تَأْكُلُه
أيها الساخط، إن النقد المباح هو النقد الذي يأتي في لحظات حكمة ورشاد، وشعور بالمسؤولية، فلا شكّ أن لكل مجتمع أزماته وكوارثه وهمومه، وأن علاج ذلك كله متاح إن تجنبنا السخط ومناكفة النفس، وكبحنا جماح أطماعنا وغرورنا، فالسخط مفردةٌ قدمت إليك من عالم اللاوعي، قادتك إلى اتخاذ السخط شرعة ومنهاجًا، يظهر في ملامحك وأقوالك وأفعالك في كل شيء يواجهك، فتراك تنال من أعز ما لديك؛ من والديك، ومن محبيك، ومجتمعك، وحتى من نفسك.
إن وسائل التواصل الاجتماعي شريك حيوي في ترويج سلعة الساخط المتذمّر، المتمثلة بالكذب والتدليس والإشاعات الهدّامة، وتتبع عورات البلاد والعباد، وعجبًا من هدف ذلك كلّه، إنه هدف تافه قائم على تحقيق الشهرة والظهور بمظهر الفردانية في العلم والفهم!.
وجدير بنا التنبّه إلى ذلك فهذه سلعة من شأنها التشكيك والتحطيم والهدم، تشكيك بكل خير في المجتمع، وتحطيم كل إنجاز ومنجِز، وهدم كل صرح يروم تقديم كل نافع.. فالحذر الحذر من فئة الساخطين.
إن نشر ثقافة الأمل وحب العمل، والتصدي للساخطين الغارقين بغرورهم، واجب على كل مثقف وغيور على مجتمعه ومنجزاته، فمثقفٌ واعٍ واحدٌ كفيلٌ بدحر شرّ عشرة ساخطين، إن تسلّح بالوعي وبفقه الواقع وبتقوى الله.
وأخيرًا أقول: مهلًا أيها الساخط، تراجع عن فعلك وقولك، فكِّرْ وقدِّرْ ثم قرِّرْ، فسخطك يأخذك إلى الهاوية، فأنت إن ركبت سفينة السخط من كل شيء، فإنك بذلك تسير في طريق اللاعودة إلى الوعي والرشد والحلم، تسير نحو جَمْعٍ سبقك غرقوا في سوء فعالهم وأقوالهم، وحاصروا أنفسهم في زوايا ضيّقة، هجرهم فيها أهل العلم والفضل والبرّ. واعلم أن السخط نتيجة عجزك وفشلك، فاعتبر، وكن من أولي الأبصار، قبل أن تسفيك كف الأقدار.
@zainabalmahmoud
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...