alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

شمشون الليبي!

04 يوليو 2019 , 01:02ص
هو أقرب إلى زوجة لوسي الخامس عشر بمقولتها الشهيرة «أنا ومن بعدي الطوفان»، من شمشون بصيحته الشهيرة «عليّ وعلى أعدائي». أتحدث عن مواقف اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر؛ فظهوره على الساحة الليبية أزمة، واستمراره مأساة، وها هو مؤخراً يغامر ببلاده وبالمنطقة في حرب إقليمية أطرافها متعددة، ستجعل من ليبيا ساحة لتصفية حسابات؛ نتيجة خلافات قد تكون ليبيا -حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دولياً، ومعها الشعب الليبي في شرقه وغربه وجنوبه- هي من تدفع الثمن، رغم أنهم «لا ناقة لهم في ذلك ولا جمل».

عندما أطلق حفتر في مايو 2014 ما أسماها «عملية الكرامة» في بنغازي وفي الشرق، حاول استنساخ تجربة القذافي بعد التعديل، التي ثار عليه الليبيون بسببها، فظهر بعد سنوات من المنفى في أميركا ليسرق جهد الشباب الليبي الذي ثار على حكم القذافي، ونسي أنه حاصل على الجنسية الأميركية. وقبل أن تستخدمه المخابرات الأميركية في محاولة زعزعة نظام القذافي، توهّم أنه قادر على ملء «فراغ ما بعد سقوطه»، رغم أن الليبيين لم ينسوا أنه جنرال مهزوم، عانى من الأسر في تشاد، وخرج بصفقة أميركية في إطار عداء واشنطن مع نظام القذافي، واستطاع أن يستثمر المناخ السائد في المنطقة، وقدّم نفسه على أنه يواجه الإرهاب، ويعمل ضد جماعات إسلامية مسلّحة من بينها جماعات مقرّبة من الإخوان المسلمين، ونجح في تقديم نفسه على الساحة الخارجية باعتباره خصم الإسلاميين في ليبيا.

ومرة أخرى، يربك حفتر المشهد السياسي الليبي، الذي كان على خطوات من عقد الملتقى الوطني الجامع، في أول وأهم حوار يتم على أرض ليبية ويحظى بدعم أممي ورضا من كل الأطراف السياسية، كان كفيلاً بإيجاد حل سياسي للمأزق الليبي المستمر منذ ثماني سنوات، عندما أجهض المحاولة بإعلانه في الرابع من أبريل الماضي حملة عسكرية تستهدف العاصمة طرابلس حيث حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً. يومها، روّج أن احتلال العاصمة لن يستغرق أكثر من 48 ساعة، حيث حظي بدعم إقليمي وعربي ودولي، باعتبار أن حفتر هو حامي مصالحهم في ليبيا. والمحصّلة النهائية «صفر كبير»، وانتكاسات عسكرية، ولم يتمكن حتى الآن من إحراز أي تقدّم يُذكر؛ بل أصبحت قواته تعاني من هزائم وتراجع، حيث تمكنت قوات تابعة لحكومة الوفاق من السيطرة الكاملة على مدينة غريان 100 كيلومتر جنوب طرابلس، ودخول مقر غرفة العمليات الرئيسية التي يُدار منها الهجوم على العاصمة طرابلس، بعد انتفاضة من داخل المدينة، ووصول دعم من خارجها من قوات حكومة الوفاق، في عملية خُطط لها بإحكام، ودعمتها القوات الجوية باحترافية كاملة، نجحت في إنجاز مهمتها في أقل من 24 ساعة. أهمية إنجاز السيطرة على غريان، أنها أكبر مدينة في الجبل الغربي من حيث عدد السكان والمساحة، وكان حفتر يتخذ هذه المدينة القاعدة الأمامية الرئيسية لعمليته العسكرية ضد العاصمة، حيث تصل إليها القوات والأسلحة والذخيرة من الشرق؛ مما شكّل انتصاراً مهماً واستراتيجياً. وبهذا، خسر النقطة التي ترتكز إليها قواته في الشرق، بما سينعكس سلباً على ميليشياته المقاتلة على مشارف طرابلس. وبدلاً من أن يعترف حفتر بهزيمته بعد تخلي حلفائه عنه -بعد تعويلهم على «حصان خسران» و»ورقة محروقة»- سعى إلى قفزة في المجهول، عندما اعتبر أن الأهداف التركية في ليبيا أهداف معادية، وأصدر أوامر باستهداف السفن التركية في المياه الإقليمية الليبية، وبحظر رحلات الطيران من أي مطار ليبي إلى تركيا، وبالقبض على كل الأتراك الموجودين في البلاد، وهو ما يمثّل إعلان حرب حقيقياً؛ بل تجاوز عندما قبض على عدد من العاملين هناك؛ مما صعّد من الأمور، واضطُر إلى الإفراج عنهم فوراً. ويبقى السؤال: هل يستطيع حفتر تنفيذ تهديداته؛ بمعنى أن يحوّل الأمور إلى حرب إقليمية، رغم هزائمه العديدة، وعجزه عن تنفيذ حلمه وحلم آخرين في السيطرة على العاصمة طرابلس؟
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...