alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

تعنت الحوثيين يرجح حتمية معركة صنعاء

04 يوليو 2016 , 01:27ص

سبعون يوماً من الجدل العقيم. هذا مختصر المشاورات اليمنية في الكويت، بإشراف الأمم المتحدة، ومواكبة دبلوماسية حاشدة عربياً ودولياً. جاء وفد الحكومة مسلحاً بشرعيته أولاً وبقرارات دولية مبنية على هذه الشرعية. في المقابل جاء وفد الانقلابيين، جماعة الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مستنداً إلى استيلائهم على الحكم بالحيلة وبقوة السلاح. والهدف بالنسبة إلى الحكومة إنهاء الحرب وإعادة الدولة ومؤسساتها، أما فريق الحوثي- صالح فيسعى إلى حل منبثق من وضع شاذ فرضه بانقلابه على الشرعية، أي على الشعب اليمني. وصف أحد الدبلوماسيين الأجانب، في حديث خاص، انطباعه العام عن المشاورات بأنه ذهل بالتناقض الحاد بين الرؤيتين: وفد الحكومة يتحدث طوال الوقت باعتباره معنياً بكل البلد وكل الشعب بمن في ذلك خصومه الجالسون إلى الطاولة. لكن هؤلاء ومن معهم حريصون على إبداء عدم اعترافهم بالآخر فكيف يتفقون معه، وتستنتج دائماً أن أولويتهم السيطرة والسلطة، وأنهم جاؤوا إلى الكويت بهدف ترويض القرار 2216 والحصول على «تسوية» تبقيهم على أسلحتهم وسيطرتهم ليعودوا لاحقاً فيستكملوا ما بدؤوه منذ اجتياحهم صنعاء. ورغم أن أطرافاً دولية عدة حاورت الحوثيين وشرحت لهم أن أي تسوية لن تبصر النور ما لم تفض أولاً إلى إعادة الدولة، إلا أنهم أخذوا المقاربة الدولية لهم بمثابة اعتراف بهم وبقوة موقفهم على الأرض. عندما دعيت الأطراف اليمنية إلى الكويت للتشاور بدءاً من 18 أبريل كان مفروضاً أن وقفاً لإطلاق النار صار سارياً قبل أسبوع، لكن الحوثيين لم يحترموه إطلاقاً، بل راحوا يستغلون التزام «التحالف العربي» وقف الغارات الجوية لتحسين مواقعهم على بعض الجبهات، وواصلوا محاصرة تعز وقصفها، وفي الأسبوعين الأخيرين عادوا يهاجمون مناطق في الجنوب كانوا طردوا منها قبل شهور. لم يكن احترامهم أفضل لما وافقوا عليه مسبقاً بشأن المشاورات، بل نقضوا كل اقتراحات المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي يحاول وضع آليات تنفيذ لبنود القرار 2216. فخريطة الطريق تمر بهذه المراحل: وقف النار، الانسحاب من المدن، تسليم الأسلحة الثقيلة، عودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، تفعيل خطوات الحل السياسي. لكن الحوثيين ربطوا وقف النار وإنهاء العمليات العسكرية بخروج «التحالف العربي» من المعادلة، ثم طلبوا اتفاقاً مسبقاً على الحكومة المقبلة بحيث يكون نصفها لهم ولحليفهم، وألحوا على المناصفة أيضاً في تشكيل اللجنة العسكرية والأمنية المشرفة على تنفيذ أي اتفاق. وعندما اعترضوا على الاقتراحات الأخيرة التي قدمها المبعوث جعلوا الأولوية لبت مسبق لموضوع الرئاسة. وهكذا أثبت الحوثيون أنهم لم يأتوا إلى التشاور كأبناء بلد حرصاء على التوافق وإنهاء المحنة بل جاؤوا باستراتيجية تعجيز ما لم تستجب شروطهم التي يتجاوزون بها نتائج حوار وطني شاركوا فيه وكانت نيتهم مبيتة لإحباط توصياته. وليس واضحاً تماماً إذا كان تعليق المشاورات لأسبوعين سيساهم في إنضاج مواقف الحوثيين، فالتوقعات ترجح احتمال إشعال الجبهات والذهاب إلى جولة قتالية لإحداث تغيير ميداني يمكن أن ينعكس على المشاورات في وقت لاحق. كانت قوات الحكومة والمقاومة الشعبية وصلت إلى مشارف صنعاء وتوقفت آملة في حل تفاوضي يفك الحصار عن تعز ويجنب العاصمة ما قد تتعرض له من دمار، غير أن التعنت الحوثي واستدراجه المشاورات إلى الاستعصاء قد يجعلان معركة صنعاء شراً لا بد منه.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...