alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

هل تبحث عن القوة؟!

04 يونيو 2018 , 12:11ص
تتحرك عقارب الساعة، وتتعدد المواقف، ويختلف البشر، ونعيش صنوف المعاملات، ويمضي الزمان، ولا يبقى من الإنسان سوى سيرته وأثره، فإن كان على خير فسيرحمه الله بدعاء الناس له، وبذكره الطيب -إن شاء- وأما إن كان عكس ذلك، فأمره إلى الله.
إن القوة دافع يسعى إليه كل إنسان، فهناك من يريد القوة في البدن أو العقل أو الكلمة أو المال أو العلاقات أو المنصب، وهناك من يريدها في السيطرة والنفوذ والتحكم والاستبداد، فكلٌّ يختار مآله، ويحقّق مناله، ويقدّر حاله، فالإنسان مكرّم بالعقل، وقادر على الاختيار، ولكن لو تساءلنا: أين تكمن القوة؟ وما القوة الحقيقية التي يجب أن نسعى إليها لنحيا سعداء غانمين، وللأهداف منجزين، وللطموحات محققين؟
لقد وجّهنا رسول الإسلام –صلى الله عليه وسلم- إلى هذه القوة، حينما حدّد الغاية الأولى من بعثته، والمنهج المبين في دعوته، في قوله: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، فكأن رسالته الخالدة -التي خطت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهداً في مدّ شعاعها، وجمع الناس حولها- لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم، حتى يسعوا إليها على بصيرة، والواقع حولنا يخبرنا كم للأخلاق والقيم النبيلة من أهمية في مجد دولة وسؤددها، وتوضح الحياة اليومية في البيت والعمل والمجتمع لنا، كم تكون القوة شديدة، عندما يتحلى أحدنا بمكارم الأخلاق، وجميل الشمائل والصفات.
صاحب الخلق الرفيع يبقى رفيعاً، ويظلّ قوياً شامخاً وصامداً، مهما ادلهمت عليه الخطوب، لأنه يسير وفق قاعدة ثابتة وراسخة، لا يزعزعه مزاج ولا تيار ولا وشاية ولا غير ذلك، بخلاف صاحب الخلق الوضيع، الذي يبحث عن فتنة ليشعلها، وعن سعادة يجنيها بأذى الآخرين، ويتغلغل في نفسه الحقد والحسد والبغض، وتتبُّع الناس، والتنقيب عن أحوالهم، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة التي تودي بصاحبها في الغم، ويصبح بادي الشر، كالح الوجه، قريب العدوان، يدعو عليه القاصي والداني، ويتمنون زواله.
القوة -يا صاحب الشر- تكون في طهارة قلبك، وبعدك عما ينغّص صفو حياتك، فأنت تعلم لو أنك ساهمت فيما يؤذي غيرك ستعيش في ضنك، ولن يرتاح لك بال، وسيصبح النوم على وسادتك وبالاً، وكم يهنأ صاحبك الذي اختار طريق الراحة والخلق القويم، وصار طيباً وسمحاً مع الآخرين! وكم هو مؤسف حال أولئك الذين يتعبدون، صلاةً، وصياماً، وقياماً، وهم يلبسون ثياب الفظاظة والغلظة وسوء الظن، وتصيّد الزلات، وإثارة الفتن!! هؤلاء مساكين سيزولون وهم أحياء، لأنهم في سخط من الله ومخلوقاته، وستدور عليهم دائرة السوء.
فكونوا أقوياء بفضائلكم وحسن أخلاقكم، وصفاء قلوبكم، وبصبركم وحلمكم وحكمتكم، واغتنموا الوقت في جني القوة، فلعل الموت يباغتنا ونحن ضعفاء، لاهين، متناسين، ولعمري إن تذكّر ذلك كله هو مربط القوة ومقبضها.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...