alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
رأي العرب 08 سبتمبر 2026
توسيع الشراكة القطرية الصينية

هل تبحث عن القوة؟!

04 يونيو 2018 , 12:11ص
تتحرك عقارب الساعة، وتتعدد المواقف، ويختلف البشر، ونعيش صنوف المعاملات، ويمضي الزمان، ولا يبقى من الإنسان سوى سيرته وأثره، فإن كان على خير فسيرحمه الله بدعاء الناس له، وبذكره الطيب -إن شاء- وأما إن كان عكس ذلك، فأمره إلى الله.
إن القوة دافع يسعى إليه كل إنسان، فهناك من يريد القوة في البدن أو العقل أو الكلمة أو المال أو العلاقات أو المنصب، وهناك من يريدها في السيطرة والنفوذ والتحكم والاستبداد، فكلٌّ يختار مآله، ويحقّق مناله، ويقدّر حاله، فالإنسان مكرّم بالعقل، وقادر على الاختيار، ولكن لو تساءلنا: أين تكمن القوة؟ وما القوة الحقيقية التي يجب أن نسعى إليها لنحيا سعداء غانمين، وللأهداف منجزين، وللطموحات محققين؟
لقد وجّهنا رسول الإسلام –صلى الله عليه وسلم- إلى هذه القوة، حينما حدّد الغاية الأولى من بعثته، والمنهج المبين في دعوته، في قوله: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، فكأن رسالته الخالدة -التي خطت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهداً في مدّ شعاعها، وجمع الناس حولها- لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم، حتى يسعوا إليها على بصيرة، والواقع حولنا يخبرنا كم للأخلاق والقيم النبيلة من أهمية في مجد دولة وسؤددها، وتوضح الحياة اليومية في البيت والعمل والمجتمع لنا، كم تكون القوة شديدة، عندما يتحلى أحدنا بمكارم الأخلاق، وجميل الشمائل والصفات.
صاحب الخلق الرفيع يبقى رفيعاً، ويظلّ قوياً شامخاً وصامداً، مهما ادلهمت عليه الخطوب، لأنه يسير وفق قاعدة ثابتة وراسخة، لا يزعزعه مزاج ولا تيار ولا وشاية ولا غير ذلك، بخلاف صاحب الخلق الوضيع، الذي يبحث عن فتنة ليشعلها، وعن سعادة يجنيها بأذى الآخرين، ويتغلغل في نفسه الحقد والحسد والبغض، وتتبُّع الناس، والتنقيب عن أحوالهم، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة التي تودي بصاحبها في الغم، ويصبح بادي الشر، كالح الوجه، قريب العدوان، يدعو عليه القاصي والداني، ويتمنون زواله.
القوة -يا صاحب الشر- تكون في طهارة قلبك، وبعدك عما ينغّص صفو حياتك، فأنت تعلم لو أنك ساهمت فيما يؤذي غيرك ستعيش في ضنك، ولن يرتاح لك بال، وسيصبح النوم على وسادتك وبالاً، وكم يهنأ صاحبك الذي اختار طريق الراحة والخلق القويم، وصار طيباً وسمحاً مع الآخرين! وكم هو مؤسف حال أولئك الذين يتعبدون، صلاةً، وصياماً، وقياماً، وهم يلبسون ثياب الفظاظة والغلظة وسوء الظن، وتصيّد الزلات، وإثارة الفتن!! هؤلاء مساكين سيزولون وهم أحياء، لأنهم في سخط من الله ومخلوقاته، وستدور عليهم دائرة السوء.
فكونوا أقوياء بفضائلكم وحسن أخلاقكم، وصفاء قلوبكم، وبصبركم وحلمكم وحكمتكم، واغتنموا الوقت في جني القوة، فلعل الموت يباغتنا ونحن ضعفاء، لاهين، متناسين، ولعمري إن تذكّر ذلك كله هو مربط القوة ومقبضها.
عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...