


عدد المقالات 307
وجّهت الانتخابات العراقية الأخيرة رسائل سياسية واضحة، ورغم أنه يجري التركيز إعلامياً على رسائل تتعلق بالقوى الإقليمية «إيران وتركيا والجوار العربي»، والدولية «الولايات المتحدة»، ومدى تطور نفوذها أو تراجعه في العراق، تبقى الرسالة الأهم، تلك المتعلقة بالوضع العراقي الداخلي، فبعد 15 عاماً على الغزو الأميركي، وسقوط النظام السابق، وبعد انتهاء الحرب على الإرهاب، وتقويض تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، كان من شأن العراقيين، ومن حقهم أيضاً، أن يطالبوا بالتغيير، ليس في الأشخاص والوجوه فحسب، بل خصوصاً في السياسات، وفي العقلية التي أدارت الدولة والحكم طوال الفترة السابقة. في البداية، قيل إن الاحتلال الأميركي سمّم البلد، وحمى فساد الطواقم السياسية الجديدة، كما أفسح المجال لاستشراء الممارسات الطائفية والفئوية، وبعد الانسحاب الأميركي نابت الهيمنة الإيرانية عن الاحتلال بكل مساوئه، ثم احتل الإرهاب «الداعشي» واجهة التهديدات والمخاطر لنحو 4 أعوام، وتسبب في تدهور الاقتصاد، وتراجع حاد للموارد، كما أدت عملية التخلص من هذا الإرهاب إلى دمار كبير، يُعتبر الآن العنصر الأبرز في تعويق النهوض بالاقتصاد. كان لافتاً أن الاجتماع الأول غداة الانتخابات بين الحليفين المفترضين، حيدر العبادي ومقتدى الصدر، دعا الحكومة المقبلة إلى التركيز على «توفير الخدمات وفرص العمل وتحسين المستوى المعيشي ومحاربة الفساد»، أي أنهما تلقيا رسالة صناديق الاقتراع، فهذه المطالب الأربعة كانت دائماً مُلحّة، لكن الحكومات المتعاقبة أهملت تأمين الخدمات الأساسية، وأعطت الأولوية للأمن من دون أن تحصل عليه، بل إن المبالغة فيه وإساءة استخدامه -كما فعلت حكومة نوري المالكي- جاءتا بنتائج عكسية، إذ أعادتا إخراج الإرهاب من جحوره، ورسّختا انعدام الثقة بين المكونات. تشير المناورات الحالية لتشكيل تحالفات الحكومة المقبلة، إلى أن الأطراف التي كانت مسؤولة عن منع بناء الدولة، وإضعاف مؤسستي الجيش والأمن، وعن الانقسامات العمودية في المجتمع، لا تزال مصرّة على طريقتها وعقليتها في إدارة العراق، ولا تزال متمسكة بولائها أولاً للقوى الخارجية ومشاريعها، حتى لو كانت الأثمان الداخلية لارتباطاتها باهظة جداً، وأسوأ هذه الأثمان تعجيز البلد عن الخروج من وساوس الإرهاب ودوامات الانقسام والعنف، وتعجيز الاقتصاد بإحباط عملية إعادة الإعمار، فلهذه العملية مقومات وضمانات، لا بد من توفيرها لتحفيز المستثمرين والممولين الخارجيين وطمأنتهم. لا شك أن الأمن والاستقرار السياسي والتشريعات من أهم هذه المقومات، وعدا عن تلازمها، فقد أصبحت مرتبطة عضوياً بمحاربة الفساد، ذاك أن أي تقاعس فيها سيعني للمجتمع الدولي -كما للعراقيين- أن الإرهاب سيبقى حاضراً أو كامناً، فهو يتغذى من جهة بوجود دولة ضعيفة وعاجزة، ومن جهة أخرى بالفوضى التي تشيعها هيمنة الأحزاب والميليشيات، ومن جهة ثالثة بالواقع المعيشي الصعب وازدياد معدل الفقر، إذاً فالمطلوب -اللازم والضروري للعراق- أن تنخرط حكومته المقبلة في ورشة شاملة للتصدي لكل هذه التحديات، وأن تخلق الظروف التي تمكّنها أخيراً من إنهاء تقوقعها في «المنطقة الخضراء»، وإلا فإن التقصير سيرتد بتداعياته على الجميع عاجلاً أو آجلاً. قبل الانتخابات، كان مؤتمر الكويت لإعادة الإعمار قد وجّه بدوره تحذيراً لمن يهمه الأمر في بغداد، إذ إنها عرضت حاجاتها في ذلك المؤتمر، ولم تحصّل سوى ثلث ما توخته -نحو 30 مليار دولار- على شكل تعهدات وقروض ووعود، وإذا لم يحصل تغيير حكومي جوهري، فليس مضموناً أن يفي بها أصحابها، وكان مفهوماً أن المستثمرين لا يثقون في بيئة الحكم، بسبب شيوع الفساد كـ «ثقافة» وممارسة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...