


عدد المقالات 103
بينما رأى الكثيرون من أهل القانون في مصر والعالم أن مبارك ينتظر حكماً بالإعدام هو وأعوانه. وأن أبناءه وكبار رجال نظامه لن يخرجوا من حبسهم إلا بعد عقود. فوجئ الجميع بحكم انقلبت له قاعة المحكمة وصمتت أفواه المصريين كمداً. فالجلسة التي عقدت صباح يوم السبت الأول من يونيو واستيقظ لمتابعتها كل مصري اصطدم يوماً بالفساد والتمييز أو تعرض للظلم والانتهاك أو لعق غضبه كمداً. تلك الجلسة بمنطوق حكمها أكدت على أن الفساد السياسي والمالي الذي استشرى في ظل النظام السابق لم يدرج كجريمة للرجل. وكيف يدرج والنظام القديم يحاكم ذاته بنفس القوانين التي صنعها سلفاً لحمايته! لقد تمادت المحكمة في مدح ثورة 25 يناير وفي محاباة الثوار لفظياً. لكنها لم تجد سبباً لتحاكم النظام القديم على أسباب اندلاع الثورة التي تمدحها، ولا على سرقة موارد الوطن وإهدارها. إن النظام القديم يؤدي ضريبة كلامية ويكيف نفسه لفظياً لثورة 25 يناير، ولكنه لم يكيف قوانينه ولا سياساته ولا دستوره للثورة، جاء صباح المصريين ممزوجاً بالتفاؤل ممتلئاً بالأمل في سماع حكم يمسح عن أهالي الشهداء دموعهم ويسكن أرواح من ماتوا أو فقدوا بعضاً من أجسادهم. لكنه وفي الوقت الذي ابتهج فيه المصريون بوصف هيئة المحكمة لحقبة مبارك أنها كانت «ظلاماً دامساً». انهال سيل البراءات على المتهمين الست من مساعدي العادلي، وبرئ علاء وجمال مبارك. لينقطع هتاف الفرح والانتصار «الله أكبر» ويصاب المشاهدون بحالة من الهستيريا الشديدة، والتي جعلتهم يرددون: «مفيش لوم على شباب التحرير دلوقت. الدنيا حتولع تاني». أسبوعين فقط هما ما يفصلان بين النطق بالحكم على مبارك ووزير داخليته. والانتخابات الرئاسية في مرحلة الإعادة. فهل جاء إعلان الحكم في تلك اللحظة الفاصلة لتعزيز موقف مرشح النظام السابق أحمد شفيق. أم لمصلحة مرشح الإخوان المسلمين «محمد مرسي»؟ تتباين الآراء، ويستعرض كل فريق حجج متعددة لإثبات موقفه. فمن المؤكد أن النظام القديم وحلفاءه قد خسروا كثيراً عقب الإفراج عن مساعدي وزير الداخلية. وتبرئة أبناء مبارك. فالمصريون الذين صدقوا شفيق ونفوا عنه وصمة انتمائه للنظام السابق. سوف يعيدون النظر مرة أخرى في انتخابه خاصة بعدما ارتفع صوت الغضب في كل مكان. من ناحية أخرى فإن مرشح الإخوان محمد مرسي سيصبح قادراً الآن على توظيف الحكم لصالحه، ملوحاً بحلم النظام القضائي العادل المستقل غير الملوث بالسياسة، والذي تكشف وجهه بقبح في محاكمة مبارك والعادلي. على أن قليلاً من التريث سوف يدفع بنا إلى نقض تلك الفرضية أيضاً. فالمصريون الذين ذاقوا العذاب ألواناً من تفرد حزب واحد وسيطرته على السلطات الثلاثة القضائية والتشريعية والتنفيذية لن يسمحوا باستدعاء شبيه للحزب الوطني. فالسلطة ذات اللون الواحد ما عادت مقبولة في أرض مصر. وما عاد ممكناً تجاهل الأحزاب والتيارات السياسية والشبابية التي تشكلت عقب الثورة. على أن الناخبين ليسوا وحدهم من سيحدد رئيسهم القادم. فالرئيس القادم عليه واجبات يجب أن تؤدى إلى الجيش. ولن يتهاون قياداته في إهمال حقوقهم. والقوى الإقليمية التي تقودها الجارة العربية تعرف جيداً كيف تفرض شروطها، وكيف تغلق صنبور كنوزها. كذلك هو الأمر مع القوى الدولية التي تحمي مصالح إسرائيل بدأب. مثلما تحمي إسرائيل في المقابل نفوذها ومصالحها المترامية بالمنطقة. رئيس مصر القادم مشدود بأوتار عدة وإن تمتع بالذكاء واحتمى بشعبه. فسوف يحميه الشعب ويدافع عنه. لكنه سوف يخلع آجلاً أم عاجلاً إن نظر إلى الجيران الأقرب والأبعد وتناسى الشعب الذي يتطلع إلى الكثير ويستحق الكثير.
إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...
سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...
في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...
«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...
المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...
طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...
أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...
أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...
كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...
في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...
الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...
أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...