


عدد المقالات 16
قد تختار أن تكون مبدعاً، تماماً كما أنك اخترت قراءة مقالي هذا بمحض إرادتك، ولكن هل ستكون مبدعاً لمجرد أنك اخترت ذلك؟ قد يكون لدى كل منا رغبة لعمل شيء ما، وقد نتنافس على إنجاز العمل ذاته كما يكون في السباقات والمنافسات، ولكننا ندخل مضمار السباق ولكلٍّ منّا درجة من الجاهزية والاستعداد، تلك الدرجة سيكون لها القول الفصل في تحديد ترتيب المتسابقين عند خط النهاية. إذاً هناك رغبة لعمل ما، يقابلها مهارة متباينة من شخص لآخر، الحدّ الأعلى لتلك المهارة هو الموهبة، فالأفراد الموهوبون لديهم استعداد فطري للإبداع، أما الحدّ الأدنى فهو المعرفة السطحية والتي قد تصل إلى الوهم بمعرفة ما ينوي أحدهم القيام به من عمل، وهؤلاء الأشخاص الموهومون بالمعرفة يتجلى لهم مدى عجزهم في بداية الطريق، الذي حرصوا على أن يسلكوه دون زاد من علم أو استعداد فطري. إن الأعمال الإبداعية في الأغلب تكون محل اتفاق بين الناس ولو تفاوتت درجات الحكم عليها، فعندما رسم الفنان ليوناردو دافينشي لوحته المشهورة باسم «الموناليزا» صُنّفت كأحد الأعمال الفنية الأكثر إبداعاً وشهرة، وهناك العديد من الابتكارات والأفكار التي تُعد إبداعية ويُنعت أصحابها بالمبدعين، كما أن هناك مدارس وجامعات تحتضن الموهوبين وتنمي قدراتهم الإبداعية ضمن سلسلة من الدورات وورش العمل المصممة خصيصاً لصقل المواهب وتحفيز الإبداع. ولكن عند تتبع بعض الاختراعات والأفكار التي كان لها أكبر الأثر على نمط حياة الإنسان في وقتنا المعاصر، نجد أن مخترعيها واجهوا صعوبات في أن يتقبل المجتمع العلمي أفكارهم. من الواضح أن أصحاب تلك الأفكار والمخترعات كانوا يقفون في منطقة ما قبل الإبداع، وكان من الصعب على المجتمع العلمي التعرف على أفكارهم، فضلاً عن قبولها، كان هناك غشاوة على رؤية ما يتحدث عنه هؤلاء «الأرباء»، لنأخذ على سبيل المثال العالم الاسكتلندي اللورد «كلفن» وهو مؤسس علم الفيزياء الحديثة، عندما سمع في العام 1895 عن محاولة الأخوين رايت الطيران بمحرك، قال ببساطة: إنه «لا يمكن أن تطير آلة أثقل من الهواء في الهواء»، وإنه ليس لديه أدنى شك باستحالة الطيران بمحرك، لذلك لم يهتم بأن يكون عضواً في «جمعية الطيران»، وبعد 8 سنوات وفي العام 1903، تمكن الأخوان رايت من الطيران بمحرك. وعندما قدم «جراهام بيل» في عام 1876 نموذج الهاتف لأول مرة لشركة التليغراف آن ذاك «ويسترن يونيون»، محاولاً بيع الاختراع بمبلغ 100 ألف دولار أميركي، كان الوسط العلمي يعتبر نقل الصوت عبر الأسلاك شيئاً من السحر، ورفض رئيس الشركة شراء الاختراع قائلاً: «إن هذا الاختراع لا يُعد شيئاً سوى دمية»، وبعد سنتين فقط من هذا الموقف كان رئيس شركة «ويسترن يونيون» يسعى للحصول على الاختراع بمبلغ 25 مليون دولار. وفي وقتنا المعاصر، لم يكن أحد من البنوك يتقبل فكرة بروفسيور الاقتصاد البنجالي محمد يونس الفائز بجائزة نوبل عن فكرة «بنك الفقراء»، بل واجه يونس العديد من التحديات للحصول على قروض للفقراء ضمن النموذج الاقتصادي الذي كان يروّج له، لقد تعهد يونس على نفسه مواصلة العمل وتحمل المسؤولية المالية أمام البنوك لصالح الفقراء، حتى تمكن من إدارة عجلة الاقتصاد للأعمال الصغيرة، ومن ثم الاعتماد على الدفع الذاتي للمساهمين في «بنك الفقراء»، أو ما بات يُعرف بـ «بنك جرامين». ولا يسع المجال هنا الحديث عن العديد والعديد من الاختراعات التي غيّرت وجه التاريخ، وكان القرن العشرون بفضل تلك الابتكارات هو قرن التحولات الكبرى بامتياز، إلا أننا لا نعلم ما تخفي لنا الأيام من مفاجآت مع تسارع وتيرة البحث العلمي وتوفر آلياته وموارده، فهل سيكون لنا كأمة عربية أو إسلامية دور وإسهام في القفزة المقبلة للعلم؟ أم سيكون لدينا ما يكفي من الموارد لنواصل مسيرة التفرج والاستهلاك؟! كل ذلك يحمّل أصحاب القرار في وطننا العربي الكبير ومؤسساته التعليمية ومراكزه البحثية ونخبه العلمية دون استثناء، مسؤولية خلق بيئة حقيقية مشجعة للشباب العربي على الإبداع والابتكار.
كما لم يكن من قبل، يبدو العالم كقرية صغيرة لا تملك من أمرها شيئاً أمام انتشار وباء «كوفيد-19»، ذلك الفيروس الذي عبر الحدود، واخترق أقوى التحصينات الأمنية، فأصاب رؤساء دول، وفتك بقادة جيوش، وغزا حاملات...
عندما أُعلن عن أول إصابة بفيروس كورونا لم يلتفت أحد للخبر، كنا نعتقد أن الأمر لا يعنينا، وبعد أن تزايدت الأعداد في الصين، وبدأت تصلنا أخبار الوفيات، قال البعض هذا عقاب بسبب ممارسات السلطات الصينية...
نختتم سلسلة مقالات التميز الوظيفي بهذا المقال عن «مهارات التواصل»، وهي عملية ينتج عنها إرسال رسالة وتلقيّها بين شخصين أو أكثر، ويحدث ذلك كل يوم في أماكن العمل، المديرون يعطون توجيهاتهم لمرؤوسيهم، وزملاء العمل يتواصلون...
لا زلنا في هذه السلسلة من المقالات نواصل الحديث عن مبادئ التميز الوظيفي؛ إيماناً منّا بأهمية التركيز على التطوير الذاتي للموظف وأثره على مسيرة التنمية الوطنية. وقد طرحنا في المقالات السابقة خطة طريق للتميز مبنية...
إن امتلاك الموظف لزمام المبادرة، والتي تُعرف بأنها الإسراع إلى فعل شيء بهدف التغيير، تعطي للتميز بعداً آخر، لا يقف عند حدود أداء مهامه ومسؤولياته الوظيفية المقيدة بوصف وظيفي وعقد عمل، بل تكون لديه القدرة...
لا شكّ أن المعرفة من الروافد الرئيسية والمهمة لكي تُحدث تغييراً ما في حياتك المهنية وتجد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجهها، كما أن التهيئة العلمية والاستعداد المعرفي المناسب لطبيعة الفرص المتوقعة يجعلان بينك وبين التغيير...
بعد أن تحدثنا في المقال السابق عن أهمية الرؤية والأهداف للموظف الذي يسعى للتميز في حياته المهنية، ننتقل للحديث عن العنصر الثاني من عناصر التميز، ألا وهو الثقة بالنفس، وتعرف بأنها «احترام الذات والشعور بالإيجابية...
ممكن أن نعرّف الهدف بأنه شيء محدد نرغب في تحقيقه في إطار زمني ما، فإذا قال طالب الثانوية مثلاً إنه يرغب في أن يكون طبيباً فقد حدد هدفه، وكذلك إذا قال موظف إنه يعمل لامتلاك...
استكمالًا للحديث عن عناصر التميز الوظيفي، تأتي أهمية وجود رؤية لدى الموظف من كونها تركز جهوده وتسخر الإمكانات والموارد المتاحة له في اتجاه معين يخدم هذه الرؤية ويحقق أهدافها، لذا قلما تجد فرداً ناجحاً ليس...
توصّلنا في المقال السابق من هذه السلسلة إلى المفهوم السائد للتميز الوظيفي، والمعتمد على الالتزام بالمهام والمسؤوليات، وأوضحنا القصور الذي يعانيه هذا المفهوم من محدوديته في تحفيز الموظفين على الإبداع والمبادرة، فضلاً عن الخلل المصاحب...
يعتقد العديد من المديرين والمرؤوسين، أن الموظف المتميز هو ذلك الذي يقوم بالمهام والمسؤوليات المطلوبة منه بكفاءة، وهذا شيء جيد إلى حدٍّ ما، ولكن عندما ننظر إلى متطلبات وتحديات السوق المتطورة والمتجددة، فإننا لا نجد...
تُعد الهياكل التنظيمية للهيئات والمؤسسات على أساس التحليل الوظيفي لجميع العمليات المتوقعة، وينتج عن ذلك ما يسمى بدليل وصف الوظائف، وهو عبارة عن كتاب يتضمن الوصف الكامل لجميع الوظائف المطلوبة لإنجاز عمليات محددة تضمن تحقيق...