alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
مريم ياسين الحمادي 09 مايو 2026
كفاءة الإنفاق.. مسؤولية دولة ووعي مجتمع

تونس: حتمية الائتلاف الحكومي لاستعادة الاستقرار

03 نوفمبر 2014 , 06:19ص

تنهال الإشادات من كل حدب وصوب على التجربة التونسية، وهي محقّة لأن البلد بأحزابه وسياسييه وناخبيه جميعاً أكد تصميمه على الخروج من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة استعادة الثقة والاستقرار. استطاعت تونس أن تفعّل كل ما لديها من إيجابيات، سواء في إرثها البورقيبي أو في دروس «ربيعها» الرائد بحلوه ومرِّه، لتبقى نموذجاً. فمنها كانت بداية الثورات، ويُنظر إلى الانتخابات التي شهدتها على أنها البداية الأخرى لجعل مبادئ الثورة ومطالبها في صميم الشعب وحياته. كان الحوار الوطني هو الذي أنقذ تونس من الوقوع في الأفخاخ التي عرفتها مصر وليبيا واليمن وسوريا. كما في تلك البلدان بلغت التوترات حداً مقلقاً، ولعب الإرهاب لعبته الجهنمية المجنونة، لكن حتى في أحلك اللحظات لم يذهب أحد في تونس إلى حد الاعتقاد بأن انهياراً حاسماً يمكن أن يحصل ويخرج عن السيطرة. فهذا شعب لديه إيمان عميق بأن إرادة الحياة أقوى من كل الصعوبات، ولديه أيضاً من المرونة والبراجماتية ما يمكّنه من البحث عن الحلول التوافقية وإيجادها. إلى ذلك، هناك عناصر عدّة ساعدت تونس، منها: 1) وجود إرث ناضج لحياة حزبية ونقابية نأى بالصراع عن النوازع العنيفة. 2) حيوية النخب والمجتمع المدني أبقت الخلافات في إطار النقاش السياسي الهادف وغَلّبت الحوار. 3) الجيش والأمن في خدمة السلم الأهلي والنظام الجمهوري. 4) واقعية الإسلام السياسي ممثلاً بحركة «النهضة» التي عرفت حقائق المجتمع واعترفت بها ولم ترفض التعايش معها. لم يتمكّن الائتلاف الثلاثي السابق (النهضة والتكتل والجمهوري) من جسر الاستقطابات الوطنية؛ لأن هيمنة الإسلاميين فيه كانت واضحة على حساب العلمانيين، واحتدّ الصراع بعد اغتيال شخصيتين سياسيتين، ثم بعد قرار حكومة علي العريض رفع الدعم عن مواد أساسية، وكانت استحقاقات رئيسية في المرحلة الانتقالية (أهمها الدستور الجديد وقانون الانتخاب) لا تزال تنتظر. واختارت «النهضة» الخروج من الحكم بناء على حوار وطني نجح في تنصيب حكومات كفاءات وفي خفض حمّى الإقصاء السياسي لرجالات العهد السابق، كما في استكمال خريطة الطريق للانتقال الديمقراطي. وبهذه الطريقة تمكّنت «النهضة» من البقاء في مكان بارز في المشهد السياسي، لكن الناخبين حاسبوها في الاقتراع الأخير فغدت التكتل الثاني بعد حزب «نداء تونس» العلماني الذي تصدّر البرلمان الجديد طارحاً نفسه كنسخة مستصلحة من النظام السابق بحقبتَي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. استطاع «نداء تونس» أن يشكّل في ظرف عامين تحدّياً مقلقاً لـ «النهضة» التي بدت لفترة كأنها تفضّل المغالبة في الشارع، إلا أن الواقع لفتها إلى مخاطر لم ترد أن تكون وحدها في حمل مسؤوليتها، خصوصاً بعدما تفاقم الخطر الإرهابي وتكاثر المؤشرات إلى انهيار أمني. ومنذ لقاء زعيمي الحزبين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي في باريس، وزيارتيهما للجزائر، بدا كأن تفاهماً حصل على خروج سلمي من الأزمة تمهيداً للذهاب إلى الانتخابات. وخلال الفترة السابقة حرص الاثنان، في مناسبات عدة، على تأكيد رفضهما للانفراد بالحكم والتلميح إلى احتمال دخولهما في ائتلاف حكومي. وها هي اللحظة اقتربت لاختبار هذه النيات، علماً بأن زمام المبادرة هو الآن في يد «نداء تونس» الذي يملك خيارات عدّة قد يكون التحالف مع «النهضة» أفضلها لكن أيضاً أخطرها. هو الأفضل لتأمين استقرار العمل الحكومي بغالبية مريحة في البرلمان، وهو الأخطر على تماسك «نداء تونس» نفسه لأن معظم مكوّناته بنى حملاته السياسية على رفض العمل مع الإسلاميين. لولا أن البلد لا يزال في طور الخروج من أزمة عميقة ومعقدّة لكان المنطق السياسي يدعم توق «الندائيين» إلى تعزيز الهوية العلمانية للنظام، لكن كثيرين من مختلف الأحزاب يعتبرون أن الحكم المقبل، مع استناده إلى الانتخابات، سيبقى «انتقالياً» أيضاً، أقله في النتين الأوليين. ذاك أن الاقتراع كان واضحاً في إظهار الصورة التي أرادها الرأي العام التونسي إلا أنه لم يعط أي طرف غالبية برلمانية، أي أنه لم يكن حاسماً في رسم الصيغة السياسية للحكم، فهذه ينبغي للسياسيين أن يبلوروها من خلال تحسسهم لحاجات البلد واستقرارها. والأكيد أن «نداء تونس» هو الوحيد المؤهل، بكتلته الكبيرة، لأن يشكّل ائتلافاً. أما حركة «النهضة» فلا تستطيع تكوين أكثرية حتى مع افتراض أن الليبيراليين واليساريين مستعدون للعمل معها، لذلك فإن مشاركتها في الحكم تتوقف على استعداد «الندائيين» للائتلاف معها، لكن يبقى لديها أيضاً خيار المعارضة الذي قد يمكّنها مجدداً من استعادة ما فقدته من شعبيتها، خصوصاً أنها لا تزال الأكثر تماسكاً بين الأحزاب الرئيسية التي تعاني، ومنها «نداء تونس»، من احتمالات التفكك والتشظّي كلما تعقّدت الاختبارات السياسية المقبلة. يرى «الندائيون» ضرورة تأجيل الإفصاح عن توجّهاتهم الحكومية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمبر المقبل، ذاك أن مرشحهم السبسي لا يريد أن يخذل غلاة العلمانيين بمد يده إلى «النهضة» ولا يريد استبعاداً جلياً لهذه الحركة لئلا تفتعل الصعوبات أمام حملته الرئاسية، فهي دعت باستمرار إلى حوار للتوافق على الرئيس المقبل، لكن بعدما أبرزت نتائج الانتخابات البرلمانية السبسي كمرشح تلقائي للحزب الأكبر، فإن تأجيل التحالفات قد يلعب ضدّه. ومنذ الآن يستطيع السبسي تصوّر التأزم الأول الذي سيصادفه، فالمهمة الأولى لحكمه الشروع في الإصلاحات الاقتصادية بقراراتها المؤلمة وغير الشعبية، ومن أجل تمريرها يحتاج إلى أن تكون «النهضة» في الحكومة وليس في الشارع.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...