


عدد المقالات 307
احتشد عشرات القادة الغربيين للمشاركة في تشييع شمعون بيريز، بعدما اصطفوا للإشادة به كـ»رجل سلام»، في استذكار سطحي لاتفاقات أوسلو التي فاوض عليها عام 1993 بشكل غير مباشر مع ياسر عرفات ومحمود عباس، ليتقاسم في العام التالي جائزة نوبل للسلام مع إسحق رابين وعرفات. هذا المقياس في تقويم الرجل يوازي القول مثلاً، بأن باراك أوباما رجل سلام لمجرد أنه نال جائزة نوبل نفسها حتى قبل أن يباشر رئاسته، التي انطوت على حروب ومآسٍ امتحنت سلميته خصوصاً في سوريا، كما في غزة. لم يدخل «السلام» مصطلحات بيريز إلا بعدما تأكدت إسرائيل في 1990 -1991، أن العرب تخلوا واقعياً عن خيار الحرب ضدها، إثر الغزو العراقي للكويت والحرب لتحريرها، إذ تعرض النظام العربي الرسمي لهزة زعزعت تماسكه على نحو نهائي لا تزال آثاره ماثلة، وما لبث الغزو الأميركي للعراق أن زاده انهياراً. أما «سلام أوسلو» فلم يُقتل على أيدي أرييل شارون وبنيامين نتانياهو فحسب، بل إن رابين وبيريز كانا تجاوزاه، بدليل أنهما أشرفا على تسريع توسيع الاستيطان بوتيرة لم تكن معهودةً قبل «أوسلو». وطوال الثلاثة والعشرين عاماً التي عاشها بيريز بعد الاتفاقات كان متضامناً كل التضامن مع سياسات الحكومات التي خربت «السلام»، ولم يُسمع له صوتٌ ناقد ومختلف، كما لم تُسجل له أي مبادرة اقترحها في الداخل أو الخارج لـ»إنقاذ السلام» ما دام معنياً به إلى هذا الحد. كان اللافت بعد إعلان وفاة بيريز اهتمام الإعلام الغربي بـ»الصمت العربي»، ما لم يمنع مشاركة خمس دول عربية في تشييعه.. في القدس. كان الإسرائيليون اغتالوا ياسر عرفات، وحرموه من أن يوارى الثرى في القدس كما حلم وتمنى، بل إن القاتل شارون حاول استبعاد دفن عرفات في رام الله لئلا يكون له ضريح يُزار. أما الصمت العربي فكان أضعف الإيمان، فحتى العرب المطبعون علناً وسراً مع إسرائيل، لا يستطيعون تأبين «رجل السلام» لأنهم لم يروا سلاماً بعد، بل على العكس عايشوا الفترة التي أعقبت «أوسلو»، وشهدوا كيف أن تطبيق الاتفاقات لم يكن شيئاً آخر غير تثبيت الاحتلال، إذ تنافس الإسرائيليون والأميركيون على إغراق حقوق الفلسطينيين في بحر من الشروط والضغوط التي تعطل القوانين الدولية لمصلحة سارقي أرضهم، وتقيد المبدأ الأساس: حقهم في تقرير مصيرهم. طالما أن السلام لم يتحقق، فإن ما يتبقى من إرث بيريز كونه رجل حرب، إذ تُنسب إليه هندسة الصناعة الحربية وبالأخص بناء الترسانة النووية الذي يبقى أهم إنجازاته، كما أشار وزير الداخلية أرييه درعي في معرض نعيه. وعدا دوره في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، فإن أكثر ما اشتهر به إشرافه كرئيس للوزراء -حامل نوبل للسلام آنذاك- على مجزرة قانا، التي قضى فيها مئة وستة من المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، خلال عملية «عناقيد الغضب» في جنوب لبنان. في أي حال، بدت الإشادات الدولية ببيريز «رجل السلام» وكأنها في الوقت نفسه تعقد مقارنة ضمنية مع نتانياهو الذي كان متصدراً للتشييع، ما جعل المشهد متناقضاً بل مقززاً. أما مشاركة الرئيس الفلسطيني فربما أرادها صاحبها رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي، الذي دأب على انتخاب أكثر أعداء السلام تطرفاً.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...