


عدد المقالات 604
أما حاتم، فهو أحد الشخصيات المحورية في الفيلم العبقري لخالد يوسف «هي فوضى»، قبل أن يترك الإخراج ليتفرغ للسياسة، بحثا عن زعامة وهمية، ودور لا يليق به في عالم ليس عالمه، وجسده باقتدار الممثل العظيم الراحل خالد صالح، وهو أمين شرطة يمارس كل الجرائم، مستغلا منصبه ويتسبب في ثورة الجماهير في المنطقة المحيطة بقسم الشرطة الذي يعمل به، ومثل نبوءة مبكرة لما حدث لأقسام الشرطة في يوم ٢٨ يناير، بعد أيام من اندلاع ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١. ما زال الجميع يتذكره بكلمته الشهيرة «اللي ملهوش خير في حاتم ملهوش خير في مصر»، وها هي الأحداث تتكرر، في اعتصام أمناء الشرطة في محافظة الشرقية في دلتا مصر، وقيامهم باقتحام مديرية الأمن وإغلاق مقرها، ومنع قياداتها من الدخول، والضباط من ممارسة أعمالهم. هذه الأحداث فارقة، رغم محاولات البعض التهوين من خطورتها، خاصة بعد أن كشفت عجز كل أجهزة الدولة المصرية عن معالجتها من ناحية، وفتحت ملفات مسكوتا عنها، وأسقطت وللأبد قوانين اعتز بها النظام. ودعونا نعترف ومنذ البداية أن هذه الأحداث ليست الأولي، ولكنها قد تكون الأخطر التي تشهد فيها مصر مثل هذه الأحداث، وكانت البداية في العام ١٩٨٦ والمعروفة بتمرد الأمن المركزي، حيث خرج أفراد من المجندين في تظاهرات، وبدؤوا في عمليات تخريب واسعة في مناطق العاصمة القاهرة، استدعت تدخل القوات المسلحة، والتي نجحت يومها في إعادة الهدوء إلى الشارع، وانتهى التمرد. وتكرر المشهد في مناسبات ولأسباب مختلفة بعد ثورة يناير ٢٠١١، الأولى كانت بعد الثورة بأيام، في محاولة لغسل أيادي الأمناء من ممارسات وزارة الداخلية في زمن الوزير حبيب العادلي الذي أسقطته الثورة، ولم ينطل الموقف على أحد، فهم في نهاية الأمر أحد أدوات بطش النظام، وإن كانوا كرروا المحاولة بعدها بأشهر، مطالبين بتطهير الداخلية، وبدأت مظاهرات الأمناء لأسباب فئوية، منها زيادة المرتبات والحوافز، أو الاحتجاج على عمليات القبض على زملاء لهم لأسباب مختلفة، ومنها إعادة المفصولين منهم للعمل، ولكن الأمر اختلف هذه المرة، ومن ذلك أنهم أمهلوا الحكومة حتى 5 سبتمبر الحالي للاستجابة إلى مطالبهم. وتستحق تلك التظاهرات التوقف عندها ودراسة نتائجها. وأمامنا أربعة مؤشرات تكشف تداعيات الأزمة: الأول: أن الأزمة كشفت عن عورات الحكومة وسياسة «الكيل بمكيالين»، وأسقطت إلى حين قانون التظاهر، أحد القوانين سيئة السمعة في مصر، فهناك العشرات من الناشطين السياسيين يقضون أحكاما بالسجن نتيجة تطبيق قانون التظاهر عليهم، وبعضهم خرج بالعشرات ليحتج على القانون نفسه، كما هو الحال في مظاهرة أمام قصر الاتحادية في يونيو 2014، أو في مظاهرات مجلس الشورى احتجاجا على المحاكمات العسكرية للمدنيين، كما هو الحال في نوفمبر 2013، كما أن إحدى المتظاهرات (شيماء الصباغ) إحدى قيادات حزب التحالف الشعبي، سقطت ضحية اعتداء الشرطة عليها، في تظاهرة لم يشارك فيها سوى العشرات، كانت في طريقها إلى ميدان التحرير، وهي تحمل الزهور تخليدا لأرواح ثورة يناير، بينما التوصيف الرسمي وعلى لسان أحد قيادات وزارة الداخلية، بأن ما حدث من الأمناء كان بالنص وقفة احتجاجية أمام مديرية الأمن، ولذلك لم تنفذ الوزارة عليهم قانون التظاهر، خاصة أن الوقفة -على حد تعبير المسؤول- لم تشهد أحداث عنف أو شغب، رغم أن الفيديوهات المصورة للأحداث، أظهرت محاولات أمناء الشرطة اقتحام مديرية الأمن، وحدوث اشتباكات بين أمناء الشرطة المعتصمين، وجنود الأمن المركزي، وإطلاق قنابل مسيلة للدموع، ومنع القيادات من دخول المديرية، ولهذا فقد دعت منظمات حقوقية عديدة في مصر، إلى الإفراج عن المعتقلين من النشطاء المسجونين على ذمة القانون، وتعويضهم، وإقالة وزير الداخلية. ثانيا: مثلت مظاهرات أمناء الشرطة اعترافا من الدولة بالفساد والمخالفات المسكوت عنها منهم، وهم في نهاية الأمر، اليد التي تبطش بها الأجهزة الأمنية، ففي محاولة الأذرع الإعلامية التابعة للحكومة «شيطنة المظاهرات»، لجأت إلى تحميلهم مسؤولية معاناة الشعب المصري من التعامل معهم، وهو أمر إلى حد كبير صحيح، في ظل انتشار الرشوة في مقابل تقديم وتسهيل أمور وتعاملات المواطنين، وهو أمر صحيح أنهم من يقومون بعمليات التعذيب في أقسام الشرطة. ويظل السؤال: لماذا سكتت الداخلية عنهم طوال الفترة الماضية؟ ووصل الحال إلى أن يخصص الإعلام برامج كاملة وصفحات للحديث عن جرائم القتل، وهتك العرض، والمخدرات، والسرقة بالإكراه، المتهم فيها عناصر من الأمناء، دون إدراك لإشكالية أنهم ركن أساسي من المؤسسة الأمنية، وجرائمهم تحسب عليها وتخصم من رصيدها، إذا كان لديها من الأصل رصيد شعبي. ثالثا: كشفت الأزمة التفاوت الرهيب في الدخول في مصر، والتباين بين مرتبات العسكريين ورجال الأمن، وبين موظفي الدولة المصرية. ولن نتوقف عند وصلة الردح بين الأمناء والضباط، والتنابز بالشعارات، عندما قال الأمناء للضباط «يا بتوع الخمسين في المية»، إشارة إلى المجاميع المنخفضة التي حصل عليها طلاب الثانوية العامة عند دخولهم كلية الشرطة، ورد الضباط عليهم «يا بتوع الإعدادية»، نسبة إلى الشهادة المتوسطة التي حصل عليها الأمناء وأهّلتهم للعمل في الشرطة. ورغم أن التفاوت في المرتبات في مصر أمر ليس جديدا، ولكنها كانت مفاجأة للكثيرين، أن مرتبات الأمناء ما بين أكثر من سبعة آلاف جنيه شهريا، إلى حوالي خمسة آلاف جنيه، بينما لا يحصل خريجو الجامعات أو الموظفون الحكوميون من الدرجات العليا والمتوسطة وبعد سنوات طويلة من العمل، على نصف هذا المبلغ، وبعض الأطباء والمهندسين يتحصلون على نصف هذا المبلغ. ولم تدرك الأجهزة التي أدارت الأزمة، مدى تبعات فتح هذا الموضوع، خاصة بعد أن رد الأمناء على أحد الإعلاميين الذي كشف مرتباتهم، بالإشارة إلى مرتبه هو نفسه من الفضائية التي يعمل بها، والذي يصل إلى أكثر من تسعة ملايين جنيه سنويا. رابعا: استخدام نفس الشماعة لتعليق الفشل في مواجهة الأزمة، واتهام جماعة الإخوان المسلمين بالتورط فيها، وهي «نكتة الموسم»، فقد انطلت تلك اللعبة السخيفة التي تمارسها بعض الأجهزة الحكومية للتنصل من مسؤوليتها في توفير الخدمات للمواطنين، أو العجز عن حل المشاكل المطروحة، ولكنها خابت هذه المرة، فنحن أمام تضخيم غير منطقي لقوة سياسية أكثر من 40 ألفا من قياداتها حتى على المستوى الرابع في السجون، لدرجة أن أحدهم حاول الربط بين اعتصام أمناء الشرطة ومكان الاعتصام في الشرقية، محافظة الدكتور محمد مرسي، دون إدراك بأن الاعتصام تكرر في محافظات أخرى، وفي زمن حكم الإخوان. ونحن أمام احتمال لو كان صحيحا لتطلب الأمر من كل قيادات وزارة الداخلية تقديم استقالاتهم، ومحاكمتهم، لأنهم في ظل الجهد المبذول من الدولة المصرية لما يطلق عليه «مقاومة الخونة» والخلايا النائمة، نجد أن الإخوان اخترقت الجهاز الأمني نفسه وتحركه. ما حدث في اعتصام الأمناء كشف عورات الحكومة المصرية، وجسد فشلا ذريعا في المعالجة، وترك آثارا كارثية لها ما بعدها. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...