alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

حول تحذيرات الغرب من جهادييه

03 سبتمبر 2014 , 07:24ص
منذ أسابيع، تنشغل الصحافة البريطانية بقضية الجهاديين في سوريا والعراق، وبالطبع تبعا لانشغال الدوائر السياسية التي تفكر في حزمة إجراءات لمواجهة الظاهرة، بعضها بدأ عمليا، ويختصم السياسيون والإعلاميون حول ما ينبغي فعله على هذا الصعيد.
??لا يمضي يوم إلا وتعثر في الصحافة البريطانية أو الفرنسية أو الألمانية وعموم الغربية، فضلا عن الأميركية على تحذيرات من تداعيات عودة الجهاديين إلى بلادهم، مع سرد قصص لبعض من ينشطون منهم في صفوف الدولة الإسلامية في العراق والشام (يضيفون النصرة أيضا رغم الفارق بين التنظيمين)، وحيث تتفاوت تقديرات تلك الصحف بشأن أعدادهم على نحو لافت، بين من يراها مئات، وبين من يرفع الرقم إلى آلاف، الأمر الذي يكشف نوايا البعض تضخيم الظاهرة بكل وسيلة ممكنة.
??قبل حوالي أسبوعين كتب رئيس الوزراء البريطاني مقالا عن دور بلاده المقبل في العراق ضد «الدولة الإسلامية» في معرض تسويقه شعبيا، فكان أن ركز على أن ذلك التدخل يشكل ضرورة من أجل الحيلولة دون انتقال الإرهاب إلى شوارع بريطانيا.
??والحال أن أهل الرأي يدركون أن «كاميرون» لم يقل الحقيقة، وأن تدخله المقبل (وربما القائم) في العراق لا صلة له بالمخاوف المشار إليها، لأن التدخل يزيدها ولا ينقصها، الأمر الذي تابعناه على خلفية المشاركة البريطانية الفاعلة في الحرب على أفغانستان أو العراق، ما يعني أنه يقلب الحقيقة تماما.
??هو يفعل ذلك في واقع الحال كجزء من العلاقة الأقرب إلى التبعية مع الولايات المتحدة، وقد شاهدنا غضبه وخيبته العام الماضي حين صوّت البرلمان البريطاني ضد المشاركة في الحرب على النظام السوري، رغم أنها كانت مجرد لعبة من أجل انتزاع السلاح الكيماوي من بشار الأسد، وهو ما حصل عمليا.
??لندع هنا مسألة التضخيم في أعداد الشبان المنخرطين في الأعمال الجهادية، إن في سوريا أم العراق، ولنتحدث أولا عن مبدأ المشاركة في نصرة شعب يقاتل طاغية كما في سوريا. ألا يُعد ذلك عملا إنسانيا قام به بريطانيون في إسبانيا وأميركا اللاتينية، ولم يسئ إليهم أحد؟ ثم لماذا لم يتحدث أحد عن الجنود الأميركان والأوروبيين الذين يعملون في الجيش الصهيوني وشاركوا في العدوان على قطاع غزة مثلا، بل في العدوان على كل الشعب الفلسطيني؟ ألا يفعل كثير من هؤلاء ذلك بناءً على منطلقات عقائدية؟!
??لا خلاف على أن هناك ممارسات تتم باسم الجهاد لا يمكن قبولها، لكنها من جهة أخرى رد على عنف الطرف الآخر في سوريا والعراق، من دون أن يعني ذلك تبريرا لها بأي حال، وغالبية الأمة وعلمائها، بما في ذلك رموز السلفية الجهادية يستنكرونها.
??لكن الأهم من ذلك كله، وما يعنينا هنا هو أن هذا الطرح ما زال يتعامل مع العنف المسلح كظاهرة فكرية، بينما هو ليس كذلك، ولم يكن كذلك في يوم من الأيام، وقد كان أسامة بن لادن نفسه قد قال ذات مرة: «لماذا لم نستهدف السويد مثلا؟!».
??العنف المسلح هو نتاج ظروف موضوعية في الأساس، ثم تأتي الأفكار لتمنحه الشرعية والدافعية (وهي موجودة في الكتب على الدوام، لكن استدعاءها لا ينجح دون توفر الظروف الملائمة)، من دون أن ننفي إمكانية أن يقوم شخص به على أسس فكرية في لحظة ما، لكن ذلك نوع من الشذوذ عن القاعدة، تماما كما يمكن أن يتورط مهووس بفكرة ما في عمل مسلح هنا أو هناك، الأمر الذي حدث مرارا في الولايات المتحدة من قبل أناس غير مسلمين.
??العنف الذي ضرب الغرب بشكل محدود خلال الألفية الجديدة من قبل شبان مسلمين كان نتاج ظروف موضوعية تتعلق بالعدوان على الأمة في العراق وأفغانستان. وما سبقه من أعمال للقاعدة (هجمات سبتمبر وما قبلها) كان لذات السبب المتعلق بدعم أميركا للكيان الصهيوني والأنظمة الفاسدة عربيا، فضلا عن مطاردة الإسلاميين، ومن ضمنهم أسامة بن لادن نفسه الذي اختط سبيل الإصلاح، وكان يعيش بسلام في السودان قبل أن يجري التحريض على طرده.
??ما يجري الآن من أعمال مسلحة في سوريا هو نتاج عدوان طاغية على شعبه، وفي العراق نتاج الإقصاء والتهميش الطائفي (ظهور تنظيم الدولة أصلا كان بسبب الاحتلال الأميركي الظالم للعراق)، وكلاهما نتاج مزاج حرب طائفية صنعتها إيران بغرورها وغطرستها، ومن يلاحظ مواقع التواصل يلاحظ أن الهجوم على إيران يتفوق على الغرب، مع تغير في المزاج بسبب حرب غزة والدعم الأميركي للكيان الصهيوني. أما الجانب الآخر من الدوافع فيتعلق بعملية المطاردة العنيفة التي تعرضت لها ثورات الربيع العربي السلمية، وبالتالي فإن من المستبعد أن ينخرط أي من الشبان الذين ذهبوا للعراق وأفغانستان في أعمال عنف في البلاد التي جاؤوا منها، لكن تدخلا غربيا سافرا ضد الجماعات الإسلامية قد يؤدي إلى شيء آخر، الأمر الذي قد يأتي على يد شبان لم يذهبوا أصلا إلى تلك الديار.
??خلاصة القول هي أن التفسيرات المتشددة للنصوص الدينية، بل حتى الأيديولوجيات البشرية كانت دائما متوفرة، لكن تحويلها إلى عنف مسلح لا يتأتى من دون توفر الظروف الموضوعية، وحين تغيب يتم التراجع، وأحيانا بصيغة المراجعة كما حصل في مراجعات عدد من الحركات الجهادية خلال التسعينيات ومطلع الألفية الجديدة. هل يريد الغرب إدراك هذه الحقيقة فعلا؟!
??
??• ? @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...