alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

مكافحة «الإرهاب اليهودي» تبدأ بنتنياهو ووزرائه

03 أغسطس 2015 , 06:54ص

في زخم حملة مركزة على أن إسرائيل باتت «المفتاح المحوري» لمحاربة الإرهاب، قتل الطفل علي دوابشة (18 شهرا) حرقا في منزله الذي هاجمه مستوطنون يوصفون بأنهم «متطرفون»، وكأن هناك اعتدال ما في فعل الاستيطان. بُغت الإسرائيليون، تظاهروا بالاستهجان، اضطر بنيامين نتنياهو لوصف العمل بـ «الإرهابي»، اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ليظهر مدى اهتمامه. لكن هذا لم يمنعه من قمع شديد لمسيرات الغضب والاحتجاج، ولا من منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، ولا من تثبيت مشروع إنشاء وحدات استيطانية جديدة، ولا من هدم المزيد من بيوت الفلسطينيين، ولا من الترخيص رسميا لاقتحامات المستوطنين للأقصى، ولا من ترك هؤلاء ينتهكون ويعيثون فسادا داخل حرم المسجد، ولا من مواصلة الكذب علنا بشأن كل ما يتعلق بأي «سلام» مع الفلسطينيين. صباح الجمعة الماضي، يوم استشهاد علي دوابشة، ساد الحزن والسخط عموم فلسطين، وهز الضمائر حيثما وجد أناس استوقفهم النبأ. قليلون على الأرجح هم الذين ذهبت أفكارهم إلى الأطفال الآخرين، كيف علموا بالأمر وكيف اكتنزوه في أعماقهم، وعدا الخوف والنقمة ما الذي جال في خواطرهم. لا بد أنهم تذكروا قافلة طويلة من أطفال فلسطينيين مثلهم سبقت علي دوابشة، منهم من قضى تحت ركام القصف الأعمى، أو بالرصاص المباشر والقتل العمد وهم في طريقهم إلى مدارسهم أو فيما هم يلعبون على شاطئ غزة. قالت الأنباء التي عمت العالم أن جثة علي المحترقة بقي منها وجه مبتسم يستدر الدموع والعطف ويهز وجدان كل من لديه طفل أو ولد. فلا ذنب لهذا الكائن البريء سوى أن اثنين من الإرهابيين اليهود اختارا منزل والديه تلك الليلة لتفجير غرائزهما وإشباع عنصريتهما وممارسة الحقد الأسود الذي تلقياه في مخيمات ترعاها دولتهما وتحميها الشرطة، بل إن حكومتهما تشرف على «إدارة التوحش»، على غرار «داعش»، وتحض أمثالهما على مزيد من الانفلات. لا داعي لأن يسأل أحد من أين جاء «داعش» بكل هذا الإجرام وهذه الوحشية. من يصدق موشي يعالون، وزير دفاع العدو الإسرائيلي، حين يقول: «لن نسمح للإرهابيين اليهود بإيذاء الفلسطينيين» إذا كان أفراد من الشرطة تولوا قبل أيام قليلة خلع أبواب المسجد الأقصى لتقتحمه قطعان هائجة من المستوطنين، وعلى رأسهم وزير زميل ليعالون في الحكومة الحالية. وما قيمة الاشمئزاز والصدمة اللذين قيل إن رئيس الدولة العبرية شعر بهما بعد الحادث، بل ما أهمية قوله إن «التعامل مع ظاهرة الإرهاب اليهودي كان هشا حتى الآن»، أو إشارته إلى وجود «مجموعة عقائدية خطيرة تسعى إلى هدم الجسور التي يجرى بناؤها بشق الأنفس». عن أي «جسور» يتحدث ولديه مثل هذه الحكومة الخارجة من رحم التطرف، فمن يكون وزراؤه ممن يدعون صراحة إلى قتل الفلسطينيين يفترض ألا يستغرب حمايتهم ورعايتهم وتشريعهم لجرائم من أحرقوا علي دوابشة، وقبله محمد أبوخضير في القدس المحتلة. هذا ليس إرهابا يهوديا تمارسه تنظيمات متمردة على الدولة، بل هذا إرهاب متحدر من إرهاب الدولة، إرهاب بالوكالة عن تلك الدولة، ينفذ الأعمال القذرة التي يمكن أن تتبرأ منها وتنسبها إلى «متطرفين». هناك سجلات موثقة سواء لجرائم الميليشيات الصهيونية في فترة الاغتصاب العلني لأرض فلسطين، أو لجرائم الجيش الإسرائيلي في اجتياحاته وحروبه، أو لانبعاث الإرهاب في المستوطنات وانتظامه تحت مظلة أحزاب معظمها في الحكومة، أو للتاريخ الأسود للقضاء الإسرائيلي الذي أعفى نفسه من ارتكاب أي عدالة في الأحكام والمحاكمات والاعتقالات الـ «بلا محاكمات» عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين. وهذه كلها تشهد على تجذّر الإرهاب اليهودي ورسوخه في كل مستويات الدولة. فالأجيال الإسرائيلية تولد وتشب وتتلقن أن عليها أن تسوغ وتشرع وتبرر الجريمة التي قامت عليها «دولة إسرائيل». وها هي باتت الآن تمتهن الإرهاب دفاعا عن تلك الجريمة، وجاء في إحصاء قدمه صائب عريقات أن اعتداءات المستوطنين تجاوزت الـ11000 من العام 2004، أي أن هناك اعتداء واحدا كل يوم، ولم يحصل أن اهتمت أي حكومة بتصاعد هذه الظاهرة التي راحت تستفحل مع تأكد أفرادها بأنهم محصنون من أي محاسبة أو عقاب. في أساس هذه الجرائم أن الاستيطان مقونن، وأن سرقة الأرض لا تزال سياسة حكومية متبعة منذ نيف وستين عاما. وفي الأعوام الأخيرة أصبحت الائتلافات الحكومية لا تستقيم إلا إذا حصلت أحزاب المستوطنين على موافقات مسبقة على شروطها المتمثلة بمواصلة السرقة، فالعصابات لا تشبع، والمافيات ألغت من قاموسها كلمة «السلام» التي لا يزال العرب متمسكين بها، والتنظيمات الإرهابية التي «يخضع نتنياهو لابتزازها» (وفقا لآخر بيانات حركة «السلام الآن») لا تعترف بوجود قرارات دولية أو مجتمع دولي، ولذلك فهي انبرت للذهاب بإجرامها أبعد مما بلغه الجيش والشرطة، فقررت ممارسة القمع تحت اسم «جباية الثمن» بغية تيئيس الفلسطينيين وترهيبهم لحملهم على الخضوع والاستسلام، بل حتى على الإقلاع عن أساليب المقاومة الشعبية اللاعنفية. ولكن هل تعني سياسات حكومات نتنياهو الأخيرة وأساليبها (حرب إبادة في غزة، استيطان/ سرقة أراض، اغتيالات «مستهدفة»، تنكيل بالمدنيين ولاسيما الأطفال، قرصنة أموال السلطة..) شيئا آخر غير هذين التيئيس والترهيب؟ إذا كان الجميع في إسرائيل يتبنى الآن تسمية «الإرهاب اليهودي» ويقول إنه يريد مكافحته، فأقل ما يقال لهم إن عليهم أن يبدؤوا بإرهابيي مجلس الوزراء.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...