alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية

الدموع الكاذبة على أهل غزة

03 أغسطس 2014 , 04:25ص
بالأمس تحدث عبدالفتاح السيسي عن الوضع في غزة في معرض تسويق مبادرته البائسة، فقال إنه لو قبل الفلسطينيون بها لجرى «توفير الكثير من الدماء والضحايا»، وهو حديث يثير الكثير من الازدراء في واقع الحال، إذ كيف يمكن للعقلاء أن يصدقوا أن من يقتل الفلسطينيين في قطاع غزة جهارا نهارا منذ عام ونيف من خلال إغلاق شريان الحياة الوحيد لهم على العالم الخارجي، وما زال يغلقه في معرض ابتزاز المقاومة، ومن يشيطن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة عبر إعلامه الكاذب الفاجر.. كيف لأولئك العقلاء أن يصدقوا أن كائنا كهذا يمكن أن يكون حريصا على دماء الفلسطينيين، بقدر حرصه على فرض الاستسلام عليهم ومجاملة عدوهم كما لم يفعل زعيم في مصر طوال تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني؟!

المصيبة أن خطابا كهذا ما زال يتردد من قبل أنــاس كثيرين؛ قلة منهم يتعاطفون فعلا مع الضحايا بسبب ما يشاهدونه في التلفاز، وأكثرهم يفعلون ذلك بمنطق الهزيمة وتجريم المقاومة، وتبعا لموقف مسبقا منها، بخاصة حركة حماس، وذلك مجاملة لأنظمة بائسة تآمرت على ربيع العرب وعلى الإسلاميين وعلى حماس كجزء منهم.

أمثال هؤلاء يتحدثون بمنطق سخيف في كثير من الأحيان، إذ يتحدثون عن القيادات التي تعيش في الخارج بينما يُقتل الشعب، لكأن وجود من في الخارج ليس ضــرورة لبرنامج الثورة (قضية فلسطين كانت في جوهرها قضية لاجئين، ونصف قطاع غزة لاجئون أيضا)، أو لكأنهم بمنأى عن رصاص الاحتلال، وقد اغتيل عدد منهم في دمشق ودبـي وبيروت، أو لكأن من في الداخل ينبغي عليهم أن يقفوا في الشوارع منتظرين صواريخ الاحتلال، في تجاهل لحقيقة أن مئات المقاتلين استشهدوا أيضا ولا يظهرون على وسائل الإعلام لاعتبارات أمنية، ولاعتبارات سياسية أيضا، كما يتجاهلون عددا كبيرا من قادة الداخل الذين استشهدوا مع عائلاتهم، أو استشهد عدد من أبنائهم وأهلهم، ولو جئنا نعدد فسيطول لمقال، وللتذكير، فما من حركة قدمت هذا العدد الرهيب من قادتها وعائلاتهم شهداء مثل حركة حماس.

الأسوأ في هذا الخطاب هو الحديث بمنطق المقارنة بين العدو المحتل الذي يملك عاشر أقوى جيش في العالم، وأقوى جيش في المنطقة، وبين مقاومة محاصرة ومعزولة، وهنا يستغل بعضهم ذلك؛ وهو صحيح في القول إن المواجهة تغدو عبثية وتغامر بأرواح الناس.

ما ينبغي أن يقال ابتداءً هو أن حركة حماس لم تبدأ المواجهة مع العدو، وإنما هو الذي بدأها، والحركة تدرك أن قطاع غزة المحاصر والمعزول لا يمكنه إطــلاق مواجهة وحــده مع العدو، وهي لذلك قبلت التهدئة حتى قبل أن تغدو في السلطة بعد الحسم العسكري منتصف العام 2007، لكن عندما يريد العدو فرض الاستسلام على القطاع، كجزء من فرض الاستسلام على الشعب والقضية، فإن المواجهة تغدو واجبة، بل من أوجب الواجبات مهما كانت التضحيات.

يبدو أن أصحاب هذا المنطق لم يقرؤوا التاريخ أبدا، ولا عرفوا تجارب الحروب ضد الاحتلال، بل حتى الحروب الداخلية بين الدول، ويبدو أن الصورة التي تتجلى بفعل الإعلام المفتوح أمام الناس تؤثر في الطيبين منهم، وهم القلة، بينما تُستغل من قبل المهزومين، وأنصار الأنظمة المهزومة، بل المتآمرة على الشعب الفلسطيني.

في حرب الثلاثين عاما في أوروبــا (-1648 1618) قتل 40 في المئة من سكان القارة، وفي فيتنام كان ميزان القتلى جندي أميركي مقابل 70 فيتناميا، وفي الجزائر كان الرقم ضعف ذلك أو أكثر، وفي العراق أيضا، فهل كان الخيار هو الاستسلام؟ لو انتظر كل شعب احتلت أرضه أن يصبح لديه من القوة ما يوازي قوة عدوه، فلن يقاتل أبدا، وسيستسلم إلى الأبد، لأن قوة نيران المحتل كانت دائما أكبر بكثير، لاسيَّما أن أغلب المحتلين يستهدفون المدنيين بهدف ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة ودفعها نحو الاستسلام.

الغريب أن بعض هؤلاء لا يجدون حرجا في تأييد الثورة في سوريا (ونحن نؤيدها أيضا)، فقط لأن ولاة أمرهم يؤيدونها، مع أن ميزان الضحايا أكبر بكثير من المواجهة الحالية في قطاع غزة. إن ثمن المقاومة دائما كان كبيرا، لكن ثمن الاستسلام كان أكبر بكثير، وهذا ما فهمته الشعوب الحرة، والشعب الفلسطيني في مقدمة تلك الشعوب التي لن تستسلم أبداً أمام عدوها مهما كانت التضحيات. وإذا كان عمر المختار قد قال «إننا شعب لا نستسلم، نموت أو ننتصر»، فقد ردد الشيخ عز الدين القسام مثل ذلك قبل ثمانين عاما في أحـراش يعد في جنين، حين قال: «إنه جهاد، نصر أو استشهاد»، وهو الشعار الذي تبناه الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وجعله شعارا لكتائب عز الدين القسام.

ذلك منطق لا يدركه المهزومون من أتباع أنظمة البؤس والهزيمة والتآمر، لكن شعب فلسطين، وأبناء الأمة، وأحرار العالم أجمع يدركونه تمام الإدراك. 

twitter: @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...