alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

كاميرا خفية!..

03 يوليو 2014 , 02:00ص

كانت تلك الحلقة من «الكاميرا الخفية» تجر إلى الحزن جرا، فيما كان القصد منها إضحاك الناس والترفيه عنهم بعد يوم صوم طويل وشاق. في المشهد سائق تاكسي «ينتحل» شخصية «بوليس سياسي» ويستدرج زبائنه من التونسيين للحديث في السياسة... وعلى عادتهم منذ داهمتهم «الفورة» ينطلق هؤلاء في الشتم والسب المبرح للسياسة وللسياسيين والناس أجمعين... وإذا بجهاز اللاسلكي «يتكلم» عند السائق ليعلم الأخير مخاطبه -عبر الجهاز الذي يستعمله رجال الأمن عادة- بأن معه الآن في السيارة مواطنا «غير صالح» يشتم الرئيس ويعتدي على هيبة الدولة... وها هو في طريق جلبة إلى المخفر! عند هذا الحد ينقلب المشهد رأسا على عقب.. وبعد الدهشة التي تملأ الوجوه يبدأ ركاب «التاكسي» في استجداء مهين للسائق (عون «البوليس السياسي» المفترض)... ثم يصل الأمر إلى الصراخ بأعلى الصوت في جهاز اللاسلكي لكي يصل إلى أعلى السلطات في البلاد «أنا مواطن مسكين وصالح.. أحب الرئيس وأحب الوطن... ومستعد لفعل أي شيء أمامكم لإثبات ذلك»! مع وصلات عجيبة من استجلاب الشفقة «والله أنا مريض ولي أبناء أعيلهم».. «سمعت الناس يقولون ذلك... وأعبر عن شديد أسفي لأني أعدت قول كلام غير لائق، مع وعد على الشرف بألا أعيد صنيعي أبدا»! يحدث هذا في تونس صائفة 2014، أي على مقربة من السنة الرابعة «حرية»... ولا شك أن مثله كان سيحدث في غير تونس من الخارطة العربية المنهكة بساكنيها الذين تلبسهم الخوف وكل مشتقاته من الذل، وصولا إلى النفاق، ومرورا بالعصا لمن عصى، منذ عهد بعيد! فجأة غاب شعار «لا خوف.. لا رعب.. السلطة ملك الشعب»... وبنفس الفجائية يأتي استذكار «قوم يجمعهم المزمار وتفرقهم العصا»... مقولة قديمة وشائعة رغم الضباب الذي يلف قائلها ومقصده منها. لكنها قيلت باللغة العربية ولا بد أن صاحبها قد أعياه ما كان يرى حوله من صفات للناس فلخص بها حال قومه... لكن الثابت أن الانقلاب في المواقف بمئة وثمانين درجة رياضة شعبية أولى من حولنا، والانقلاب تحدده المصلحة الآنية ويسببه إرث ثقافي ثقيل من الخوف ومن عبادة «الباب العالي» حتى أضحى مرضا مزمنا ينتقل من جيل إلى جيل، فلم يسلم حتى جيل «ثورات الربيع العربي» من آفة الكذب مرتين... عند الذم بلا سبب وعند المدح بسبب الخوف! وهو عين النفاق الذي يجد أصله في اللغة العربية من النفق الذي تحفره بعض الحيوانات كالأرانب وتجعل له فتحتين أو أكثر، فإذا هاجمها عدوها ليفترسها خرجت من الجهة الأخرى! الأنكى والأمرّ أن كل من يدينون بالإسلام يعلمون أن المنافق مخلد في الدرك الأسفل من النار لقول القرآن الكريم (إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)... وقد كان فقيد الأدب العربي الكبير يوسف السباعي كتب روايته الشهيرة «أرض النفاق» منذ سنة 1949. ولا تزال تفاصيلها حية بين الناس إلى يومهم هذا، حتى لكأن الغش والرياء وغيرهما من الصفات الرديئة قدر تتلبس بالقوم حتى عندما تنتفي أسبابها. وما يزيد طين النفاق بلة وعود الرياء رنة، أن أغلب النخب التي يفترض فيها الاستقامة والنزاهة الفكرية لا تفعل غير تمكين هذا الداء لدى العامة عندما تشتغل في السياسة أو في الحقول القريبة منها... بفعل تلون مواقفها، والتوحش في الكذب وإظهار ما لا تضمر، وهي لا تعلم أنها تبيع بضاعة مغشوشة، لا شك أنها عائدة إليها ذات يوم من الأيام بعلاتها! في المحصلة فإن الجميع متفقون حول أسباب تضخم الرياء والنفاق، وهي ثقافة الجذور والنشأة... لكن قليلين من تفطنوا مبكرا إلى أن أي ربيع سياسي لأي شعب يجب أن يسبقه ربيع ثقافي يشفيه من أمراضه القديمة... وما عدا ذلك فهو «كاميرا خفية» تبدأ ملهاة فإذا بها تنقلب إلى مأساة.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...