


عدد المقالات 307
منذ أكثر من عام أصبحت الظاهرة مرئية وملموسة في تغطيات الإعلام للمحنة السورية. فالأجانب والعرب غير السوريين الذين يقاتلون في سوريا، مع الثوار أو إلى جانب النظام، أصبحوا جزءاً من نسيج الحال السورية، وتذكيراً بأن التجربة التي شهدتها أفغانستان مطلع ثمانينيات القرن الماضي غدت نموذجاً قابلاً للتكرار والاستمرار ما دامت هناك ساحات قتال، وما دامت هناك شرائح من الجيل الطالع تتأثر بدعاة يسلطون الضوء على أبعاد دينية لهذه الحرب أو تلك ويفتون بأن المشاركة فيها «جهاد» واجب. في حال أفغانستان كانت الولايات المتحدة هي التي «أفتت» وشجعت حكومات الدول المسلمة على تجنيد شبان في الحرب على «الكفار» الشيوعيين كأفضل سبيل لمواجهة الزحف السوفيتي. لم يدرِ هؤلاء «المجاهدون» أنهم أسهموا من دون تخطيط في كبرى معارك «الحرب الباردة»، بل غيّروا التاريخ، إلا عندما رأوا انسحاب القوات السوفيتية وبداية انهيار المعسكر الاشتراكي. بعد ذلك فشل «المجاهدون» الأفغان في إدارة نصرهم وإقامة دولة طبيعية قابلة للعيش، ولم يعرف «الأفغان العرب» ما يفعلونه بهذه الطاقة التي تولّدت لديهم على هامش التاريخ. وإذ نفضت الولايات المتحدة يدها منهم جميعاً فقد ارتدّوا عليها في مسلسل شكّلت هجمات 11 سبتمبر 2001 ذروته، فأدرك الأميركيون عندئذ أن «المجاهدين» الذين أسهموا في صنعهم وتظهيرهم أصبحوا «إرهابيين». ورغم أن «الحرب على الإرهاب» استهدفت تثبيط عزيمة الشبان وحملهم على اتخاذ وجهة مختلفة في حياتهم، أكانوا يقدمون على القتال بدافع «الجهاد» الديني أو لأي نوازع أخرى، إلا أن الظاهرة طاردت الأميركيين إلى العراق، وتواصل ملاحقتهم في اليمن، في ليبيا، وفي مختلف الحروب التي صاروا يتولون قيادتها الخلفية. خلال التسعينيات ظهر «الأفغان العرب» في نزاعات ثلاثة على الأقل، في الجزائر والبوسنة والشيشان، وضغطوا لتشكيل حال جهادية في مصر، وبعد 2001 في السعودية. تعرّفت روسيا في الشيشان إلى أحد تداعيات مغامراتها الأفغانية، كلّفها غالياً لكنها سحقته، ولا يزال يكلّفها حين يضرب أحياناً في قلب موسكو، وتدرك أنه متغلغل في عدد من الدول الصغيرة التابعة لها. ثمة «منطق» في هذا الإرهاب الذي لا يقرّه أحد بل يتبرأ منه الجميع ومن ادّعائه الإسلام. وبعدما تبلورت قيادة ومرجعية لهذه الظاهرة في كابل فإنها ما لبثت أن تشرّدت وتفرّقت وقتل زعيمها أسامة بن لادن، وظهرت لها زعامات وفروع شتى في اليمن والعراق، في الصومال والمغرب العربي، وأخيراً في سوريا. خلال أيام متقاربة تكاثرت الأنباء عن مقاتلين أجانب وعرب في أنحاء مختلفة من سوريا. معروف أن النزاع بدأ بثورة شعبية ضد نظام مستبد وفاسد، ورغم أنه فقد سريعاً هيبته وشعبيته وشرعيته، فإنه استعاض عنها بوحشية مفرطة دلّت عليها مجازر ارتكبت بعصبية طائفية نافرة. وأصبح اليوم مؤكداً أن النظام سعى سعياً وبكامل وعيه إلى «أفغنة» سوريا. فكما حصل في أكثر من مكان أثبتت ظاهرة القتال الجهادي خبرة ومهارة في استخدام الثغرات أو المساحات أو النزاعات التي تهملها القوى المحلية أو الدولية، ولأن النزاع السوري طال وتبيّن بوضوح أن ما يسمى «المجتمع الدولي» لم يهتم بقضية الشعب السوري، فتحت الأبواب تلقائياً أمام «الجهاد المعولم» أو «المؤقلم». كان النظام السوري أول من بادر إلى طلب مؤازرة من «حزب الله» اللبناني- الإيراني خصوصاً عندما مسّت حاجته إلى رديف مساند لـ «الشبيحة» وإلى قناصة ومقاتلين أصحاب خبرة في «حرب العصابات»، لكن المساعدة المحدودة بأعداد صغيرة من «الحزب» صارت الآن تورّطاً مفتوحاً بآلاف المقاتلين. وعندما صارت دولة أخرى هي إيران مشاركة فعلياً وميدانياً، زاد منسوب الاستقطاب والنعرات المذهبية، وزادت حدّة العصبية في هذه المواجهة. جاء مقاتلون من العراق والبحرين لمناصرة النظام معبّئين بأنهم في «معركة الشيعة»، ولم يأتِ جميع المناصرين للثوار من تونس والأردن وليبيا و... قيرغيزستان وغيرها بدافع مذهبي محض لكن الواقع تجاوز دوافعهم. عندما ظهرت «جبهة النصرة» على الساحة أثارت شكوكاً بسبب ارتباط سابق لبعض عناصرها بأجهزة النظام، لكن سلوكها القتالي الشجاع وحتى الاجتماعي المعقول ضاعف الحيرة في أمرها، وسهّلت إنجازاتها الميدانية السريعة تحصيل شعبية كبيرة لها قبل أن يقدم زعيمها على إعلان الولاء والطاعة لزعيم «القاعدة» فإذا به يحطّم الهالة الثورية التي أحاطت بـ «الجبهة». وها هي الأمم المتحدة تدرج «النصرة» في لائحة التنظيمات الإرهابية بعدما كانت الولايات المتحدة صنّفتها منذ ديسمبر الماضي وما لبث الاتحاد الأوروبي أن لحق بها. في المقابل، يتكاثر الحديث عن إدخال «حزب الله» أيضاً في هذا التصنيف، بصفته تنظيماً مرتبطاً بدولتين مصنّفتين في الإرهاب ومشاركته في قتل سوريين على أرضهم، وكذلك لتورّطه في عمليات في بلغاريا وقبرص ونيجيريا. «جبهة النصرة» ببعدها «القاعدي» و «حزب الله» ببعده الإيراني لم يسيئا للشعب السوري وثورته فحسب بل جسّدا طابعاً سنياً- شيعياً للصراع، وزادا تعقيدات الحرب فضلاً عن صعوبات «الحل السياسي» الذي تسعى إليه أميركا وروسيا. وإذا كانت هناك نقطة واحدة تتفقان عليها فلا شك أنها الخشية من تمذهب الأزمة ودخول الإرهاب على خطّها. والمفارقة أن النظام السوري يبدو الوحيد المستفيد من «الحزب» الذي خسر مئات المقاتلين في الدفاع عنه ومن «الجبهة» التي تعطيه مصداقية في روايته بأنه يقاتل إرهابيين ولا يقاتل الشعب السوري الثائر.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...