alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

في إقصاء القضاء الوطني!...

03 مايو 2012 , 12:00ص

يحمى الوطيس حينا ويخفت حينا بين المحكمة الجنائية الدولية. وبين حكام طرابلس الجدد بشأن محاكمة سيف الإسلام القذافي.. وكذلك هو الحال دائما عندما يتعلق الأمر بمحاكمات رموز سياسية عربية. لا يتردد القانونيون الغربيون في التعبير عن احترازاتهم من غياب العدالة في البلاد العربية. فيطلبون بلا حرج تحويل هؤلاء أمام محاكم غربية. ومن المفارقات أيضاً أن رموز السياسات البائدة عندما ينتهي بهم الأمر إلى القضاء يفضلون المثول أمام هيئات قضائية أجنبية. ساحبين بذلك ثقتهم من القضاة المحليين. ولعل مرده أنهم أكثر من يعرف بأن القضاء المحلي في أغلبه أداة طيعة في يد الحاكم. وأكثرهم كان لهم باع طويل في تصفية حسابات سياسية مع الخصوم عند طريق ذات القضاء! إذاً هناك نقطة استفهام حقيقية حول حياد «القضاء الوطني العربي» في المحصلة. وهو أمر يعترف به القضاة أنفسهم. بما يدعو فعلا للمبادرة بإصلاح المنظومة القضائية العربية لكيلا يشكك أحد في نزاهتها مستقبلا. ولكن أيضاً وأساسا لكي يطمئن المواطن العربي حيثما كان إلى أن السلطة القضائية في بلاده سلطة غير تابعة لأمزجة ولأهواء النافذين. وغير متأثرة برياح السياسيين أيا كانت ألوانهم. لذلك إلى جانب ملف الإعلام المعقد نجد ملف القضاء الذي لا يقل تعقيدا على رأس جدول مطالب الإصلاح المنشود في بلاد ما يسمى بـ «الربيع العربي» بل في العالم العربي عامة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة لأنه لا يتوقف فقط عند إرادة سياسية أو قرارات إدارية. وإنما يتطلب بالخصوص ثورة ثقافية عند جميع طبقات المجتمع. وقناعة عامة بأن من مصلحة الجميع تحييد القضاء عن خلافات المجتمع، والنأي به إلى خارج بوتقة التأثير السياسي والاقتصادي. فقد حدث كثيرا أن وجد «الجلاد» نفسه في مكان «الضحية»، وحدث أن أحيل وزراء كبار على القضاء بموجب فصول قانونية فصلوها ذات يوم على قياس توريط خصومهم. كما مثل كبار الشخصيات وأكثرها نفوذا -ذات يوم- أمام نفس القضاة الذين كانوا يلقون لها بالتعليمات من علٍ.. فتجرعوا من نفس كأس العلقم التي كانوا يجبرون الآخرين على شربها.. ولا شيء يمنع حدوث ذلك ثانية وثالثة ورابعة إذا لم يرعو القوم. ولم يفهموا أن القضاء النزيه والمستقل فعلا هو صمام الأمان الفردي والقومي في آن. ولا شك أن لمكونات الجسم القضائي دورا محوريا في إعلاء شأن القانون. ومن ثمة تأتي أهمية نظافة اليد وتوازن النفس التي تعطي للقاضي مهابة عند المتقاضين.. فلا مجال للأهواء وللإغواء في عمل القاضي. فضلا عن ضرورة ابتعاده تلقائيا عن العمل السياسي كما عن النشاط الاقتصادي؛ لكيلا يجد نفسه ضعيفا ومائلا أو متعاطفا مع طرف دون آخر عندما تضيق دائرة ما يتيحه له القانون من حركة تقنية. وعندما يصبح التحكيم معهودا إلى ما اصطلح على تسميته بـ «ضمير القاضي». وسيكون محمودا أن يسلك المحامون وكل مكونات المنظومة القضائية العربية هذا المسلك المستقل؛ احتراما لأنفسهم ولمهنتهم التي قد يطالها الشك والتشكيك عندما يصبح أعضاؤها نجوم بلاتوهات التلفزيونات، يخوضون في قضايا سياسية بكل حماس الانتماء الحزبي، وبغياب تام لحماس الانتماء المهني! وهذا لا يعني مطلقا حرمان هذه الشريحة المهنية المهمة من ممارسة حقوقها السياسية، لكن يحبذ أن يختار أصحابها بين السياسة وبين العدالة؛ حتى لا يحدث الخلط وحتى يتخلص القضاء العربي من نظرة إقصاء القضاء الأجنبي له في الملفات المهمة. وحتى يتجاوز صورة القاصر. وغير القادر عن تأمين صورته وعن صون العدالة بين أهله.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...