


عدد المقالات 188
ليس بتاريخ بعيد، فنحن على مقربة منه قبل نحو عامين أو أقل من ذلك بقليل، عندما قال زين العابدين على الشعب التونسي إنهم قلة من المندسين، ثم غير خطابه وقال لاحقا: «فهمتكم.. نعم أنا فهمتكم»، ولكن الوقت كان قد انتهى، ومثله مبارك يوم أن خاطب الشعب المصري بعبارات استخفاف ووصف المتظاهرين بـ «شوية عيال» قبل أن يعود بخطابات للتحايل على مطالبته بالرحيل، ثم جاء القذافي الذي وصف شعبه بالجرذان، ومن بعدهم بشار الأسد عندما وصف الشعب السوري وثواره بأنهم جراثيم. واليوم يريد المالكي أن يسير على درب أسلافه، طغاة العرب، عندما تطاول وهاجم أحرار العراق وشرفاءه واصفا مظاهراتهم بـ «النتنة» متناسيا أن هؤلاء يمثلون رمح العراق الذي لم ولن ينكسر، متناسيا أن هؤلاء من قزموا جيش أميركا وحولوا قوته الأسطورة إلى ماض يتحسر على ذكراه الأميركيون، متناسيا أنه يخاطب أناس أحرار شرفاء، ما أخرجهم إلا طائفيته وديكتاتوريته وقيادته الفاشلة التي جعلت من العراق واحدا من أكثر دول العالم فسادا وبغداد من أقذر وأسوأ المدن في العالم. لعل ميزة حكام العرب المشتركة أنهم لا يتعلمون، وأنهم دائما ما يركبون موجة عندهم، وميزتهم المشتركة دائما، جينة الغباء التي يتناقلونها فيما بينهم، فلا أحد منهم يتعظ بمصير من سبقه، ولا أحد منهم يرضى أن ينزل إلى شعبه ويستمع منه، ليس احترما للشعب الثائر وإنما حفاظا على كرسيه النتن، وبالتالي يسقطون شر سقطه، ولكم في القذافي مثال لمن أراد أن يتعلم أو يتعظ. نوري المالكي، أبوإسراء، لم يأت بانقلاب عسكري أو ثورة مزعومة، وإنما جاء باحتلال بلد، جاء بعد أن دمرت أميركا مقدرات العراق، وحطمت مؤسسات الدولة العراقية العريقة، ومع ذلك يتغنى هو وأزلامه بأنه منتخب، وأنه جاء عبر صناديق الاقتراع، وأنه لا يذهب إلا عبر هذه الصناديق، مصدقا تلك الكذبة التي مرروها على العراقيين، معتقدين أنها يمكن أن تستمر. ليس المالكي ولا من جاء قبله جاؤوا عبر صناديق الاقتراع كما يزعمون، فالكل يعرف كيف كانت تدار العمليات الانتخابية، والكل يعرف حجم التزوير والتلاعب بأصوات الشعب، والكل يعرف زيف تلك الادعاءات، ومع ذلك فلم يكن المالكي وهو رئيس الوزراء، قد فاز بانتخابات 2010، وحلت قائمته التي ليس لها من اسمها أي نصيب، دولة القانون ثانيا، ومع ذلك عزف على وتر الطائفية، وهو الذي يصف أحرار العراق في ساحات الاعتصام بأنهم طائفيون، وراح يحشد حوله التحالف الوطني الشيعي من أجل أن يحقق الكتلة البرلمانية الأكبر ليبقى على عرش العراق دورة انتخابية جديدة، علما أن النص الدستوري لم ينص على أن الكتلة البرلمانية الأكبر هي التي تشكل الحكومة. إن الحديث اليوم بهذه اللغة المتعالية والمتعجرفة من قبل رئيس الحكومة مع المتظاهرين لا تنم عن أي حكمة سياسية، حكمة لم يعرفها المالكي طيلة أعوام حكمه الستة، خاصة في العام المنصرم عقب انسحاب القوات الأميركية من العراق، فلقد افتعل الأزمات مع كل شركائه في العملية السياسية، وكان عامل توتر واحتقان للشارع العراقي وكل مؤسساته. من المعيب جدا أن يهدد نوري المالكي أهالي الأنبار وغيرها من مدن الاعتصام، ومن المعيب أكثر أن يصف هذه التظاهرات ومطالبها بـ «النتنة»، فلقد حرص المتظاهرون على إظهار قدر كبير من المسؤولية والوطنية حتى لا يتهموا بالطائفية، وكانوا على قدر المسؤولية، وأثبتوا للعالم أجمع أن الطائفي هو من يرأس الحكومة. لقد أظهرت الأيام الماضية القليلة أن العراق يدار من قبل ثلة من الطائفيين الذين لا يرون الأمور إلا من منظار العمى الطائفي، ناهيك من أن التظاهرات كشفت عورة النظام الذي يتغطى بدثار وشعارات حقوق الإنسان واستقلالية القضاء. فلقد كان يخرج علينا مستشارو المالكي والناطقين باسمه ليقولوا إن مطالب المتظاهرين من اختصاص وصلاحيات السلطة القضائية وليس التنفيذية، قبل أن يخرج كبيرهم ليعلن أنه أمر بالإفراج عن المعتقلات، المعتقلات اللواتي قال إن عددهم لا يتجاوز اليد الواحدة، قبل أن يخرج وزير العدل ليؤكد أن عددهن نحو ألف امرأة معتقلة، من بينهن 211 امرأة اعتقلت وفقا لقانون 4 إرهاب. القصة وما فيها أن المالكي وأزلامه ليس لهم نصيب من التعلم من سابقيهم، وهم ما زالوا يرددون عبارات سيجدون صداها يوما بعد آخر في ساحات الاعتصام، فهل يعقل أن تخرج إحدى نائبات ائتلاف المالكي لتصف المعتقلات في سجون المالكي بالعاهرات؟ هل يعقل أن يقال عن أكثر من مليون عراقي في الأنبار خرجوا في مظاهرات واعتصام بأنهم نتنون وشعاراتهم نتنة؟ لسان حال الشعب العراقي اليوم يقول للمالكي: تعلم، فلقد كان غيرك أشطر وأكثر قوة وقدرة، غيرك كان يحكم منذ عقود ثلاثة أو أكثر، ويمتلك ترسانة أسلحة وطائرات وجيشا مدربا ومجهزا، غير أنه لم يصمد، فماذا لديك أنت وما زلت لم تنه عقدك الأول في الحكم؟ ماذا لديك أنت وما زال جيشك يهرب من الخدمة إذا ما جاءه خبر نقله إلى وحدة في الموصل أو كركوك أو ديالى أو الأنبار؟ نقول، الشعب العراقي ماض في ثورته، وتهديدات المالكي لن تجدي نفعا مع إصرار المظلومين والمهمشين، تهديدات المالكي سترتد عليه كما ارتدت من قبل على طغاة كبار سبقوه.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...