


عدد المقالات 307
تصعب التوقعات لمآلات الأزمة في العراق، فكل يوم جديد يمضي عليها يضيف إلى تعقيداتها، وكل متظاهر يُقتَل لتثبيط عزائم رفاقه لا يلبث أن يضاعف أعداد المحتجّين، لم تكن الانتفاضة الشعبية مفاجئة لمنظومة الحكم والسلطة، التي راهنت كما في 2015 و2018 على توافقات بين أطرافها، وعلى أولوية الانتهاء من الحرب على «تنظيم الدولة»، وعلى وعود بالإصلاح لم تتحقق، كي تعيد الغاضبين إلى بيوتهم، هذه المرة أصبح مؤكداً أن الخروج إلى الساحات والشوارع بلا عودة، وإذ انطلقت الاحتجاجات بالشكاوى الحياتية المعروفة مرفقة بمطالبة باستقالة الحكومة إلا أن مواجهتها بسفك الدماء جعلت سقف طموحاتها يرتفع سياسياً: لم يعُد النظام مقبولاً، ولا أحزابه، ولا شخوصه، ولا عقليته، ولا بالأخص الفساد الذي بُني عليه، ومهما تصوّرت المخيّلات أشكالاً لهذا الفساد فإنها لن تتمكّن من الإحاطة به، فالكلام يدور -بلا مبالغة- على مئات مليارات الدولارات. مع اهتزاز الطبقة السياسية اشتعلت الصراعات داخل الحكومة وبين الأحزاب نفسها المشاركة فيها، بين الحكومة والشارع، وداخل الأجهزة والقوى العسكرية والأمنية، وبينها وبين الشارع، وبين فصائل وفصائل أخرى في «الحشد الشعبي»، وبين الجميع وما سمّي الجهة أو الطرف «الثالث» الذي تولّى تنفيذ جرائم القتل والخطف والتنكيل، كل هؤلاء تقاذفوا كرة النار، ليس تبرؤاً من المسؤولية فحسب بل للحفاظ على مكاسب غير مشروعة يُراد لها أن تدوم، وألّا يُوضع مصيرها على محكّ الغضب الشعبي، منذ الأيام الأولى في أكتوبر وحتى أواخر نوفمبر، طرح عادل عبدالمهدي فكرة تعديل وزاري لتغيير نصف أعضاء حكومته، لكنه اضطر للاستقالة ونجا وزراؤه الجدد المفترضون من إحراق مؤكّد لأسمائهم قبل أن يتمكّنوا من مباشرة أعمالهم. كثر الحديث في الأسبوعين الأخيرين عن ضرورة «إنقاذ العملية السياسية» مهما كان الثمن، وكأنها الضمان الحقيقي والوحيد لـ «الاستقرار»، كان المدافعون عنها يفيضون تعاطفاً مع الانتفاضة و»مطالبها» متجاهلين أنهم صاروا مكشوفين، وأنهم يحاولون أولاً وأخيراً الحفاظ على الصيغة التي أتاحت لهم وجوداً في الساحة، وحصة في الامتيازات والمنافع، كانوا يشيرون إلى أن العراق يعاني من توترات المنطقة وقابليتها للانفجار بفعل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظنّهم أن هذا الخطر يكفي لإقناع البيئة الشيعية الثائرة إما بالارتداع وعدم تعريض البلد لشظايا صراع دولي-إقليمي أكبر منه، أو على الأقل بوجوب نصرة إيران ومنع الأميركيين من اختراق صمودها وممانعتها أمام العقوبات وتداعياتها. لكن كل هذه الحجج لم تعُد تستطع تبرير الفساد الداخلي أو تغطيته، بل ساهمت -على العكس- في إلقاء الضوء على إيران كطرف حامٍ له ومستفيد منه، ثم إن الغموض المتعمّد حول هوية «الطرف الثالث» أو فرق القتل لعب ضد مصلحة آمريها ومحرّكيها من قادة «الحشد» المرتبطين مباشرة بإيران، بديهي أن الإفراط في العنف عمّق الهوّة بين الشارع والحكومة، ولم يكن سراً أن إيران أصرت على بقائها وعدم تقديمها تنازلات، خلافاً للمرجعية الشيعية في النجف التي ضغطت على الحكومة كي تسرّع تفعيل الإصلاحات أو تتنحّى، وهذا يشير إلى صراع صامت بين طهران والنجف، لكنه ظهر بقوة في الآونة الأخيرة، فما إن استنكر المرجع علي السيستاني تعاظم استخدام العنف ضد المتظاهرين، ودعا مجلس النواب إلى سحب ثقته بالحكومة، حتى سارع عبدالمهدي إلى الاستقالة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...