


عدد المقالات 81
«أنا شيعي أولا، وعراقي ثانيا» هذا كلام نوري المالكي، الشخص الذي حكم العراق لفترتين رئاسيتين (2006- 2014)، وحظي بدعم الأميركان، بحسب ما جاء في الفيلم الوثائقي عنه في قناة «الجزيرة» تحت عنوان «نوري المالكي، الصورة الكاملة» المالكي بسياساته الطائفية هو أحد الوجوه الرئيسية لأزمة العراق اليوم، ومن ثم أزمة الطائفية في المنطقة ككل، وهذا مثال يؤكد أن الأزمة الطائفية تصنع من الأعلى وعبر فشل السياسة في الدولة العربية الحديثة. فالنخب السابقة منذ نشوء العراق أفسدت ديمقراطيته الوليدة، عبر إضعافها للحياة النيابية، وكتمها للحريات، وتجويز التداخل بين السلطات، وتقليلها لدور المحاسبة والمراقبة، وعدم تحريمها للعنف والاحتكار السياسي، إضافة إلى جعل نفسها ذاتاً محورية للبلد، وعقود الحكم البعثي التي تلت ذلك كانت أشد سوءا وقسوة، أما إدارة ما بعد الاحتلال الأميركي، فخلقت ما هو أسوأ بكثير، حرب مجتمعية وشعبية طائفية لم تهدأ. الحرب الطائفية التي شهدها العراق منذ منتصف العقد الأخيرة، نتاج طبيعي لهويات زادت حدة انقسامها بمرور الزمن، ووصلت إلى الاقتتال وتقسيم المناطق منذ بداية الدولة، فانجذب الأكراد إلى التصوف كردة فعل على المفهوم السياسي للإسلام الذي تبنته الدولة، كذلك عزلة الجنوب العراقي، ومعيشته في ظل ظروف اقتصادية صعبة، تحت ضغط من الأقاليم الإدارية عليه، سواء العثمانية أو العربية لاحقا، خلق ردة فعل تمثلت في دخول بعض القبائل العراقية في التشيع تمايزاً عن الدولة وهويتها في ذلك الوقت. بحسب هشام شرابي واجه العرب في عملية انتقالهم إلى التحديث، ثلاث معضلات: الهوية، والتاريخ، والغرب، فالمجتمع دوماً سابق على السياسة؛ ولذا فإن لم يحسم موضوع الهوية ويتم التصالح معه، عبر المواطنة والتسويات السياسية والمدنية الفاعلة، فلن يتحقق الاستقرار السياسي، وحالات التحول الديمقراطي خير أنموذج لهذا الفشل في تثبيت الهوية، حين تمر الدول بفترة تحول رخوة ولزجة، يحضر فيها صراع قوى جديدة وقديمة، فنحن لم نصل لمراحل التحول الديمقراطي؛ ولذا لم نشهد حديثا وجدلا فعليا حول الهويات، لكننا عشنا معضلاته واقعا عبر الأزمات التي حدثت في المنطقة. لكن هل كل الحديث عن المواطنة والإصلاح الإداري، يعتبر مضيعة للوقت بعد أن ترسخت الشبكات الاجتماعية المعقدة للهويات الدينية والقبلية والطائفية، وأصبحت مرآة أساسية لدى الأفراد، لقضايا داخل بلدانهم وخارجها؟. الهويات التي تعيش الأزمات، ولا يوجد لديها هوية مدنية ومواطنة قوية، ترتد للهويات السابقة بحثا عن الضمانة والتعصبن اللازم وقت الأزمات، ومن هنا فهذا الشطط والجدل القوي في مناقشات الأفراد وتنازعاتهم اليوم، يحضر كردة فعل على تأزم أوضاع أكبر، فالصوت العالي اليوم هو صوت التطرف أمام أصوات متطرفة أخرى. باني دولة العراق وديمقراطيتها السابقة الملك فيصل الأول قال قبل وفاته بقليل: «في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتلات بشرية خالية من أية فكرة وطنية». هذه الانقسامات المجتمعية ذهبت إلى مستويات جديدة، بعد حضور الاحتلال الأميركي في 2003 عمل الأميركان على إعادة تعريف الدولة العراقية، وعكس دربها من محاولة أن تكون دولة أمة إلى أن تكون دولة معبرة عن الهويات، وتنقسم مؤسساتها السياسية على أساس التعبير عن هذه الهويات، وما حدث في العراق كان احتيالا كبيرا باسم السياسة والديمقراطية. وتم العمل على تأسيس مبدأ هش للشراكة بين المكونات العراقية، وكان مجاله الإدارة التنفيذية في الدولة، بينما استفرد المكون الشيعي بقيادة المالكي التابع لإيران بمؤسسات السيادة وصنع القرار، وهذه الجريمة خلقت تعبئة واحتقانا اجتماعيا بالغاً، رأينا نتائجه سريعا على العراق، وما حوله. • Azizf303@gmail.com
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...