alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

رأي العرب 16 أبريل 2026
قطر.. وسيط نزيه تثق به أوروبا
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين
حسين خليل نظر حجي 17 أبريل 2026
الحماية القانونية لذوي الإعاقة «7»
عبده الأسمري 18 أبريل 2026
بصائر المعرفة ومصائر الحياة

حتى لا تكون إمعة!

02 يوليو 2015 , 04:35ص

لم أستطع مقاومة أكياس الحلوى حينها، خاصة وأنا صائمة ومتشوقة لأن أجرب جميع الأنواع. فعندما أرى أكياس الحلويات والمكسرات في صالة المنزل أعرف أن اليوم هو يوم القرنقعوه، وسنقوم بجولات قصيرة بين الجيران والأقرباء! وعندما يحين موعد أذان المغرب تبدأ الأغاني الشعبية بالتلفاز، وبشكل لا إرادي تبدأ أجواء القرنقعوه في المنزل، نترقب الأطفال لكي نقدم لهم الحلوى، أتذكر أني كنت أحب أن أساعد أمي في ضيافة الأطفال، بعض الأحيان كنت أسبقها للباب، على الرغم من صغر سني إلا أنني كنت أحب هذه الأجواء، بل كنت أحب أن أتعرف بنفسي على أطفال «الفريج». لا أتذكر ماذا كنت ألبس سواء البخنق على رأسي وكيس القرنقعوه على رقبتي. بل أتذكر بالتحديد كمية الحلويات التي سأجمعها من جداتي والأهل، بحيث أوفر لنفسي فائض حلويات أستطيع الاستمتاع به دون قيود والدتي «رحمها الله» في توزيع الحلويات علينا في وقت العصاري. أتذكر أننا كنا نجتمع في منزل أحد الأقرباء، ونتبادل المزيد من الحلوى والمكسرات. أتذكر أن اليوم ينتهي، ولكن تستمر روح القرنقعوه موجودة إلى حين انتهاء كمية المكسرات الفائضة في المنزل! هكذا عشت ليلة القرنقعوه، وهكذا أريد أن يعيشها أبنائي، وأجعلهم أقرب للموروث الشعبي! بعد الطفرة الجديدة لما سموه للأسف الشديد بـ «بدعة القرنقعوه»، أحببت أن أتطلع أكثر على آراء بعض المتشددين في هذا الموضوع. صدمت بجفاف مشاعرهم نحو هذا اليوم! وصدمت أكثر بالتناقض الذي كتب عن ما لقبوه بـ «البدعة». فمنهم من قال إن لها أصولاً نصرانية ممن استعمر المنطقة. ومنهم من قال إن ليس لها أصلاً من الأساس، وهناك طبعاً من قدم عليها فتاوى وأجازوا وحرموا وحللوا. لا أريد أن أدخل في تفاصيل الفتاوى، ولكن رسالتي الوحيدة لمثل هؤلاء الناس «أن يدعوا الموروث الشعبي وشأنه»، فإن كانت بذخاً وإسرافاً اليوم، فهي شأن من يود الإسراف فيها كحال التسوق، ومن أراد أن يبقيها متواضعة، فهي شأن من يود تقليد بساطة الماضي بمثل هذه الاحتفالات! الأمر لا يحتاج إلى حرمان الأطفال من يوم لم نفكر فيه قط بطريقة دينية ولم يحرضنا آباؤنا على غرس فكر ديني خاطئ، سواء العيش في فرحة اليوم والاستمتاع بموروث شعبي عن طريق لبس الزي التقليدي القديم، غناء الأغنية الشعبية! الموضوع أبسط من التعقيد، كل ما تحتاجه المسألة المزيد من القراءة والتحليل المنطقي لموضوع ظهر وفجأة دون أدلة صحيحة! أفضل الرجوع إلى كتب الموروثات الشعبية أولاً، وإن كنت غير محب للقراءة، فالتلفاز والتسجيلات القديمة تعتبر مصدراً آخر لتحليل احتفالية يوم شعبي، من حيث اللبس، الفكرة، الأغنية، الأطفال، الكبار إلخ إلخ. مشكلتنا تكمن في خلط الدين بالثقافة الشعبية، وهذا المزيج ثأثر بشكل أكبر بعد نشر الدعوات الإسلامية من الدول المجاورة عن طريق الأشرطة «الكاسيت» المجانية، وغيرها من الطرق الدعوية. إن تطلعنا أكثر في ثقافتنا فسنرى متعة الفنون الشعبية واستمتاع أجدادنا وجداتنا فيها حسب الظروف، بحيث كانت الحياة بسيطة في التعاون، والعطاء، والانسجام، وبعيدة كل البعد عن التيارات والتأثيرات الخارجية، من بينها تأثير الاستعمار على الشؤون الداخلية. تم تبرير بعض ما قرأت عن القرنقعوه بأن لها أصولاً نصرانية ممن «استعمر» المنطقة، أساساً إن نظرنا في الاستعمار، فهو لم يكن استعماراً بقدر كونه حماية دول متصالحة، وبالتعمق أكثر في تاريخ الخليج الاجتماعي، نكتشف أن من شروط الحماية الأجنبية أن لا تتدخل في شؤون المنطقة الداخلية من ناحية شؤون المجتمع، وثبت عدم التدخل في الرسائل والمحفوظات السابقة، فإن العلاقات والخطابات الرسمية كانت سياسية، ومن الصعب إيجاد ما يتعلق بالمجتمع من ناحية ثقافته، وحياته اليومية! إلا عن طريق الرحالة. ختاماً.. الموضوع يحتاج قراءة وفهماً لتاريخك وثقافتك، قبل أن تتعرف على ثقافتك عن طريق مصادر غير موثوقة.. حتى لا تكون إمعة!

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...