


عدد المقالات 604
سبحان مغير الأحوال، وصل الأمر بالأحزاب السياسية في مصر أن تستجدي لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو يتمنع، بينما كان الدكتور محمد مرسي يسعى بكل ما أوتي من قوة لجمع شمل تلك الأحزاب المنضوية تحت جبهة الإنقاذ والتواصل معها، للبحث في آليات لحل الأزمات المطروحة على الساحة للوصول إلى قواسم مشتركة حول القضايا المصيرية، وهم يصرون على أنه فقد شرعيته منذ أن أصدر الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012. ومنذ يوليو قبل الماضي 2013 والقوانين تصدر من الرئيس الانتقالي عدلي منصور، أو الحالي عبدالفتاح السيسي، وصل عددها إلى 150 قانونا، القليل منها تحتمه الضرورة، والباقي يمكنه الانتظار إلى البرلمان القادم، في غياب أي حوار معهم، وهم صامتون «وكأن على رؤوسهم الطير» ويتم إصدار إعلان دستوري، بعد تولي منصور المهمة، دون أن نسمع لهم أي تعليق أو حتى ملاحظة. وتحوّل الأمر إلى «كوميديا سوداء»، رئيس يرفض لقاء القوى السياسية والحزبية، مع حرصه على الحوار وبشكل دوري مع صحافيين وإعلاميين «ما أنزل الله بهم من سلطان»، معظمهم محدود الكفاءة، معدوم الخبرة، لا يملك أي رؤى سياسية أو فكرية، والبعض الأكبر أهميته فقط تنبع من ارتباطه بالأجهزة الأمنية، ومعبر أمين عن تعليماتها وأوامرها، ومع ذلك يحظى بالرعاية الرئاسية، ويتصدر تلك اللقاءات. أما الأحزاب فمنذ انتخاب السيسي وهي تسعى للحصول على شرف اللقاء، والرجل يتمنع، البعض عرض عليه تشكيل ظهير سياسي داعم له، وهو يرفض، ويقول «لست محسوبا على أحد، ولا أحد محسوب علي». كما لو كان الأمر بلغة العواطف «حب من طرف واحد»، والأحزاب السياسية تتعامل بمنطق «أغنية فريد الأطرش الشهيرة» التي يقول فيها «الحب من غير أمل اسمي معاني الوجود». استعاض السيسي عن الأحزاب السياسية بالإعلام، رغم أن خريطة الأولى ضخمة ومتشعبة، فقد وصل العدد إلى 90 حزبا، ناهيك عن الحركات والائتلافات الشبابية والسياسية، أما الإعلام فمحدود، والتعامل مضمون العواقب، وأيسر، فليس لهم مطالب هم شركاء فيما يحدث، بينما الأمر مختلف مع الأحزاب، فالصراعات بينهم شديدة، والتباين بينهم لا يخفى على أحد ومطالبهم قد تتجاوز قدراته على الحركة أو الاستجابة، ولهذا فقد لجأ السيسي إلى صحيفة «الشروق» الخاصة، لكي تدير حوارا بين الأحزاب السياسية عن الانتخابات البرلمانية القادمة، كما أكد لصحيفة «الجمهورية» أنه سيرعى مؤتمرا حول الإرهاب، وقد سبق له أن كلف صحيفة «الأهرام» بتبني حوار مع الحركات الشبابية، أما صحيفة «الأخبار» فكان من نصيبها ومنذ البداية تبني مؤتمر اقتصادي، في إطار الإعداد للتجمع الدولي للأصدقاء بمصر، والذي سيعقد في فبراير أو مارس القادم، للنظر في آليات دعم الاقتصاد المصري. ودعونا نتحدث في هذا المقال، حول دعوة الحوار مع القوى السياسية، خاصة أن هناك غموضا شديدا حول نية إجراء انتخابات برلمانية قادمة، ومن ظواهر ذلك أن اجتماعات لجنة الإصلاح التشريعي مع السيسي كشفت عن أن الأولوية في تلك المرحلة هي للنظر في قوانين الاستثمار والاقتصاد، دون أي إشارة إلى بعض القوانين التي تحتاجها الانتخابات البرلمانية، ومنها تقسيم الدوائر الانتخابية، وإمكانية تعديل قانوني مباشرة الحقوق السياسية أو قانون مجلس النواب، كما أن اللجنة المشكلة برئاسة وزيري العدل والعدالة الانتقالية للبحث في قانون تقسيم الدوائر عقدت اجتماعها الأول الأسبوع الماضي، لم تحدد موعدا للانتهاء من عملها، وإن كان أحد أعضائها تحدث عن «أقرب وقت»، رغم إدراكه أن الحكومة نفسها، لم تنته من عملية تقسيم المحافظات ذاتها، وهي الأساس في تحديد الدوائر. وقد كشفت الأشهر الماضية، أن هناك صراعا بين تيارين في دوائر صنع القرار، هما: الأول: يميل إلى تأجيل إجراء الانتخابات البرلمانية، وهو صاحب الصوت العالي، وتشارك فيه مجموعات محسوبة على النظام، وتعبر عن رغباته، ويساعدها في ذلك عناصر من «ترزية القوانين»، وهي الظاهرة التي توقع البعض أنها ستنتهي بثورة 25 يناير 2011، ولكنها عادت وبقوة وتعتمد في توجهها على العديد من العوامل، أعلنت بعضها، وتخفي البعض الآخر، ومن ذلك أن الوضع الحالي هو الأفضل والمثالي للرئيس السيسي، فهو بحكم الدستور يملك السلطتين التنفيذية والتشريعية في غياب البرلمان، وقد جاء بشبه إجماع جماهيري، ولديه برنامج من المهم أن يسعى إلى تنفيذه دون أية معوقات من أي جهة، خاصة من البرلمان، بعد أن توازت صلاحياته مع صلاحيات الرئيس في الدستور، في زمن الدكتور محمد مرسي، وكان من الصعب التراجع عن تلك الخطوة في دستور المرحلة الانتقالية، مع الإشارة إلى أن المهمة الرئيسية الآن كما يروج هؤلاء إلى مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، متناسين أن الانتخابات الرئاسية التي حملت السيسي إلى قصر الرئاسة كانت في نفس الظروف، مع إثارة المخاوف من إمكانية نجاح عناصر من الإخوان، أو القريبة أو المحسوبة عليها من الفوز، بعدد معتبر من مقاعد البرلمان الجديد، رغم أن السيسي نفسه أشار إلى أنه يملك «روشتة العلاج»، وهي أنه سيطلب من الشعب في هذه الحالة إسقاط البرلمان، وكأن شعبا آخر غير المصري، هو الذي شارك في تلك الانتخابات، وتوافق مع ذلك التوجه، الحملة الشديدة التي قامت بها بعض أجهزة الإعلام، والتي تحدثت عن ضعف بنية الأحزاب السياسية، وهي «كلمة حق أريد بها باطل»، أو على الأقل لم تستعد بما يكفي لإجراء الانتخابات القادمة. وقد نجح ترزية القوانين بامتياز في تخطي عقبة الاستحقاقات الدستورية الواجب تنفيذها، سواء في الإعلان الدستوري الذي سار عليه عدلي منصور، أو الدستور الذي تم التوافق عليه بعد 3 يوليو 2013، وابتدعوا ما يمكن تسميته «بالحركة واقفاً»، عندما أشاروا إلى أن تأجيل الانتخابات لا يحمل أي مخالفة للدستور، الذي حدد مواعيد لبدء الانتخابات دون أن يشير إلى موعد نهايتها، وقد التزم النظام بذلك عندما شكل اللجنة العليا للانتخابات في المواعيد المقررة، وهي وفقا للدستور صاحبة الرأي الأول والأخير في كل ما يتعلق بعملها، وهي من تحدد موعد الانتخابات، والكل -وهو محسوب على مدرسة الترزية- يقوم بواجبه على أكمل وجه، حيث قامت اللجنة العليا للانتخابات وهي للأسف تتكون من قامات قانونية بتشكيل لجان لتلقي طلبات الترشيح للانتخابات القادمة، دون أن يتم الانتهاء من قانون تقسيم الدوائر، ودون انتظار لا إمكانية أن يتفضل النظام بتعديل قانون مباشرة الحقوق الانتخابية أو مجلس النواب. التيار الثاني: والذي يدعو إلى الإسراع بإجراء الانتخابات، ولا يظن القارئ العزيز أنهم -لا سمح الله- من المعارضة، فهو صنف يعاني من شح شديد في الحياة السياسية، ولكنهم من أصحاب المصالح، بعضهم يرى أنه في فراغ الساحة من الإخوان فالفرصة متاحة أمامه للفوز بأغلبية البرلمان القادم، ومن هؤلاء فلول الحزب الوطني؟ وهم القوة الأكبر في الانتخابات القادمة، مع اختلاف أسماء الأحزاب، التي تعمل تحت لافتة الحزب الوطني القديم، وبعضهم براجماتي يؤكد أن إجراء الانتخابات البرلمانية مرتبط ليس فقط باستحقاقات دستورية واجبة الاحترام، ومخالفتها تنتقص من شرعية النظام في مصر، ولكن أيضا بصورة مصر أمام دول الغرب، والتي يتم التعويل عليها، في دعم الاقتصاد المصري في المؤتمر القادم وهي تشترط استكمال خريطة المستقبل، والاستحقاق الأخير فيها، وهو الانتخابات البرلمانية. ويبدو أن النظام حسم أمره، منحازا إلى الخيار الثاني، ويسعى إلى إجراء الانتخابات في فبراير أو مارس إذا سارت الأمور كما هو مقرر، أو إمكانية أن يتم تأجيلها عن ذلك قليلا، وهو يملك من الإمكانات ما يستطيع أن يفرز «مسخا سياسيا»، تحت عنوان البرلمان، مجلس على المقاس، معروف سلفا من هم أعضاؤه تم اختيارهم «على الفرازة» كما يقول المصريون، مجلس خال من الدسم السياسي، لن تقترب منه المعارضة حتى ولو كانت مستأنسة. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...