alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 30 يونيو 2026
عندما يصبح أمن الخليج ورقة تفاوض إيرانية
أيمن القدوة 01 يوليو 2026
استثمار اليوم وريادة الغد
رأي العرب 30 يونيو 2026
«البلدية».. وتعزيز صحة العمال

«النقطة السوداء» في العين الحمراء!

01 نوفمبر 2012 , 12:00ص

«هدنة العيد» في تونس لم تصمد أكثر من 24 ساعة. فقد كسرها ساطور «ملتح» انهال على جمجمة ضابط سام في الحرس الوطني!!...ثم تلاها ما تلاها من ليال سود اسفرت عن قتلى و جرحى بين «الملتحين» و اعوان الامن ... و في نفس مساء الساطور عمدت مجموعة من الغلاة إلى بتر أصابع يد بائع خمور، فيما تكاثر الحديث بالصوت العالي بين التونسيين عن «شرطة دينية» موازية تجوب الطرقات والمقاهي وتفرض القانون على طريقتها في أكثر من مكان! الظاهرة جديدة في تونس وترتبط في الزمان مع صعود حزب النهضة الإسلامي إلى الحكم قبل أقل من سنة، عندها بدأت تظهر انفلاتات أمنية نوعية وخطيرة جدا في بعض الأحيان؛ حتى بلغت أوجها مع حادثة السفارة الأميركية. أين وجد -ما يطلق عليهم في تونس «السلفيون»- أنفسهم في قلب الاتهام العلني. قلت إن الأمر مستجد، ولجدته زرع جزعا حقيقيا في المجتمع. وتضاعف الخوف مع ما يرى التونسيون أنه «تراخ» من وزارة الداخلية في تطبيق القانون و «عجز عن إعادة هيبة الدولة» لبلد لا يمكن أن يعيش بلا أمن، وبين الرعب والحيرة. تجري اليوم على ألسنة الشارع أسئلة قلقة مؤداها: من هؤلاء؟ وأين كانوا؟ حيث إن أحدا ما كان يسمع عنهم حسا أو خبرا عدا ما تتناقله شاشات التلفزيون من أخبارهم في مناطق القلاقل والقتال البعيدة ضد «دول الكفر»، ثم ما علاقتهم بحزب النهضة الذي سبق لزعيمه الشيخ راشد الغنوشي أن رأى فيهم شبابه، وقال يومها بالحرف إن «السلفيين يبشرون بثقافة ولا يهددون الأمن العام» قبل أن يعود عن قوله ويشبههم بـ «الوحش» الذي يستوجب الترويض»؟! ومع أن كثيرين يربطون عن حق وعن باطل بين رخاوة «الآباء» وتصلب «الأبناء». فإن عارفين ببواطن الأمور يجتهدون في شرح أن «السلفية» لا يمكن اختصارها في تيار واحد عنيف. ويستشهدون على ذلك بسلفيين مسالمين يؤاخذون آخرين على عنفهم. لكن الرأي العام القلق لا يريد أن يبحث عن الإبرة في كومة القش، ولا يهوى الدخول في تشعبات تاريخية لا تغنيه عن أمنه الشخصي ولا تطمئنه لنمط المجتمع الذي ركن إليه منذ عقود طويلة. بل منذ قرون؛ ولذلك فهو يلقي بالمسؤولية ببساطة على ظهر الحكومة «المتريثة» في شأن «السلفيين». وعودة إلى سؤال من هم؟ ومن أين طلعوا؟ فإن نسبة من هؤلاء. كانوا إما في السجون أيام حكم الرئيس السابق أو تحت الأرض بلا حراك، أما النسبة الثانية منهم فقد شدت الرحال إلى تونس المنتشية بثورتها حينها بعد اغتراب قسري ولجوء في عواصم أوروبا وأدغال آسيا اللتان أعادتا تصديرهم –اختياريا هذه المرة– إلى بلد المنشأ حيث بزغ «الربيع»! المكون الثالث لـ «سلفيي تونس» ليس إلا خليطا من عصاه وشذاذ آفاق مع صعاليك يبدو أن السياسة لا تستقيم من دونهم! فقد تمت إعادة رسكلتهم وتدويرهم بسرعة وبارتجال ليصبحوا ذخرا للحكم الجديد! أسوة بالحكم القديم الذي استخدم هذه الشريحة كذلك في مآرب شتى منذ قديم الزمان؛ بل إن حركة التحرير الوطني جندت هي أيضاً الكثيرين منهم في عمليات اغتيال وترهيب ضد المستعمر وحتى ضد الخصوم الداخليين فكان أن وجد هؤلاء أنفسهم في راحة من يسرق ويقتل ويغنم مع منحه فخر وسام «الشرف الوطني»، فما بالك حين يجد الشذاذ من يسبغ عليهم لقب «المجاهدين في سبيل الله»! ليس بالضرورة أن يكون حزب النهضة وراء تجنيد «السلفية التونسية» بشكل مباشر؛ لكن الأكيد أن بعض زعمائه استسهلوا. بل استمرؤوا تحركات هؤلاء في البدايات. وخالوهم غيمة الرشيد حيثما أمطرت فإن خراجها لهم، فإذا ببعض أمطارها إعصار شبيه بإعصار «ساندي» يشد العصب الأميركي أيضاً، ومن الأخبار ما يفيد أن صراعا داخليا حادا وصامتا يدور الآن في أحشاء الحزب الحاكم بسبب صداع «السلفيين» الذي فاق الحد المسموح به في الداخل كما في الخارج. فيما يعتقد آخرون أن مواجهة التيار ستكون مكلفة للحزب وللبلاد، وبلا شك فإن استئصال شأفة 3000 شخص (بحسب الأرقام الرائجة) لن يكون نزهة بحرية رائقة للحكومة مع خصم يبدو أنه جيد العدة والعتاد، وقد قطع من الطريق مسافة اللاعودة. و مع أن مؤشرات هذا الاسبوع تشي بان «الهدنة» قد انتهت بين الحكومة و «السلفيين»، فلا البيان الموارب الذي سارعت وزارة الداخلية لإصداره هذا الأسبوع بقصد الانتصار لأعوانها وبهدف احتواء خوف الناس، ولا الحديث المنمق والمرسل عن «القانون فوق الجميع» يكفيان اليوم لإعادة الأمان إلى نفوس مرتعبة من بوادر «جزارة». فقد خفتت شمعة الأمل من الداخل. وتعلقت الأفئدة بالزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الأميركية وهي تستبطن وعيدا «بوضع حد للنقطة السوداء» في تونس. إذ يبدو -بداية ونهاية- أن «النقطة السوداء» لا تمحيها إلا العين الأميركية الحمراء، عندما لا تشاء أن ترى وتسمع في القيروان صيحات من قبيل «أوباما أوباما... كلنا أسامة»!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...