alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

عن التوق العربي لتدخل أميركا والغرب

01 سبتمبر 2014 , 12:39ص

تتذكّرون جميعاً كيف أن انتفاضات الشعوب، قبل أربعة أعوام، أشاعت مشاعر وطنية خلنا أنها نهوض وتأسيس لحقبة تصحح أوضاعاً فاسدة استمرت طوال عقود، حقبة تحرّر من المستعمر الداخلي الذي حلّ مكان المستعمر الخارجي. ولا شك أنكم تشهدون جميعاً أن هذه الشعوب لا تتمنى شيئاً الآن مقدار ما تتمنى تدخلات خارجية لوقف الانهيار الحاصل في بلدانها، ولإنهاء حروبها الداخلية، ولتحريرها (مرّة أخرى) من شياطين الفتن وأمراء الحرب وقراصنة الإرهاب. هذا الاستدعاء للخارج يشير إلى إخفاقين تاريخيين: الأول يتمثّل في أن عقوداً ضاعت من دون أن تُبنى فيها دولٌ ومؤسسات قادرة على الصمود أمام الهزّات والاختلالات. والثاني أن مجتمعاتنا أقبلت على التحوّلات الجديدة وهي تعاني نقصاً فادحاً في المناعة ضد الانقسامات بشتى أنواعها: السياسية والاجتماعية والدينية، فوقعت في أفخاخها لأنه لم تكن لديها بوصلة وطنية واحدة في ظل الأنظمة المتساقطة... لذلك تبدو مناشدة الخارج التدخل ذروة الإخفاق بعدما أعطى الداخل كل المؤشرات إلى أن بلغ ذروة العجز. في الحالات التي طرح فيها الجيش الوطني نفسه «ضماناً»، كما في مصر وسوريا والعراق مثلاً، التقت التجارب عند نتيجة واحدة هي أن كل ما يمكن أن يضمنه العسكر هو أن يستحوذوا على الحكم و «يضمنوا» بقاءهم فيه إلى أجل غير مسمّى، وقد عمدوا إلى تأسيس «مَلَكيات» متنكرة باسم «جمهوريات» حتى شاع مصطلح مركّب هو «الجملوكيات» للتعبير عن واقع تلك الأنظمة. والحقيقة أنها لم تكن تحمل في طيّاتها قيم الشرعية المفترضة سواء في السلالات الحاكمة أو في الأنظمة المنتخبة. هذه كانت هي الحال في عراق صدام حسين وليبيا معمر القذافي ومصر حسني مبارك وسوريا حافظ ثم بشار الأسد ويمن علي عبدالله صالح. وفي حين آلت الأوضاع في مصر، بعد الثورة (أو الثورتين) إلى استئناف «الحركة التصحيحية» للنظام السابق بجعل الحاكم (العسكري) منتخباً بعدما كان الحزب الحاكم يعيّنه ويدعو الشعب إلى استفتاء عليه، فإن تجربتي سوريا والعراق تلتقيان رغم اختلافهما عند مصير واحد هو أن الحاكم بالغ في استخدام عسكره إلى حدّ جعل من الجيش ممثلاً لفئة، وبالتالي عطّل وظيفته الأساسية في أن يكون حامياً للدولة والشعب وحارساً للحدود وضامناً للاستقرار. في العراق حُلَّت الدولة، بما فيها الجيش والأمن، غداة سقوط النظام السابق ووجد «النظام الجديد» نفسه معتمداً كلياً على قوات الاحتلال الأميركي بشكل خاص قبل البدء بعملية إعداد «جيش جديد»، لكن عراق اليوم يحصد نتائج سوء استخدام السلطة في إدارة هذا الجيش وبالأخص نتائج التشريع غير المعلن لوجود ميليشيات إلى جانبه، بل للقيام بالمهمات القذرة بدلاً منه في كثير من الأحيان. وفي سوريا اليوم لا يزال الجيش يُعتبر قائماً نظرياً رغم انشقاقاته وانقساماته، كما أن سيناريوهات الحلول السياسية كافةً تبنى على استمرار وجود «الدولة» واستمرار وجود هذا الجيش. وعلى افتراض أنه كذلك إلا أن أي نظرة واقعية تعطي فكرة معاكسة تماماً، بل تكشف وضعاً أسوأ مما كان في العراق؛ حيث لم ينقسم الجيش ولم يقاتل بعضه بعضاً رغم أن النظام مارس تمييزاً طائفياً وعرقياً ضد فئات في المجتمع. أما تطوّرات الصراع في سوريا فأدّت إلى اعتماد الجيش بشكل أساسي على الطائفة العلوية وإلى توزيع مدروس ومستهدف لأفراده من السنّة، والأهم أنه عندما استشعر النظام خطر السقوط كان لا بدّ من الاستعانة بحلفائه الإيرانيين الذين أرسلوا فرقاً خاصة لتأمين العاصمة دمشق واستدعوا مقاتلين من «حزب الله» اللبناني وميليشيات عراقية أنشئت أساساً بعناية طهران. ويمكن تشريح الوضعين اليمني والليبي وفقاً للمعايير ذاتها، مع احترام «الخصوصيات». فصنعاء تعاني في المرحلة الانتقالية تداعيات استحقاق إعادة هيكلة الجيش والأمن في الوقت الذي تخوض ثلاثة حروب داخلية ضد إرهاب «القاعدة» وتحدي الحوثيين للدولة وتطلّع قسم من الجنوبيين إلى الانفصال. أما طرابلس ما بعد الثورة فاستفاقت على واقع أن النظام المخلوع كان حلا عملياً «الجيش الوطني» ليتعمد على كتائب قبلية أو مرتزقة. كانت الصدمة الأولى في أن البديل الأول للأنظمة السابقة هو الفوضى، والصدمة الثانية أن الجيوش أدركتها لحظة الحقيقة فأظهرت عجزها عن تأدية وظيفتها المفترضة، أما الصدمة الكبرى ففي صعود الإرهاب المحلي أو عابر الحدود أو المعولم بروافد من الأجيال الجديدة للمهاجرين إلى دول الغرب، وبظواهر غير مسبوقة وفكر متفلّت من أي عقيدة ووسائل قتال واتصال منسجمة مع أحدث ابتكارات الحداثة التقنية، فوحده القتل المجرّد حافظ على بدائية الذبح. في 2011 كان الخوف من عدوى الاحتجاج والثورة، بدءاً من تونس، أما في 2014 فيسود الخوف من الإرهاب عموم العالم العربي. وباتت سوريا والعراق من جهة، وليبيا من جهة أخرى، بؤرتين مؤهلتين لتعميم هذا الإرهاب مستندتين إلى ترسانات هائلة أقامتها الأنظمة الثلاثة وسقطت مستودعاتها في الأيدي الخطأ. وإذ يهدد الخطر الليبي حالياً عموم المغرب العربي، فإن الخطر «الداعشي» يزلزل خرائط المشرق وينذر بتفكك الدول والمجتمعات. كلما طُرح السؤال من أين جاء تنظيم «داعش»، يعمّ الغموض وحتى الذهول، إلى حدّ أن وزير الدفاع الأميركي يقول: إن هذا التنظيم شيء يختلف عما سبق وعرفناه. الأرجح لأن الولايات المتحدة وسواها من دول غربية وعربية لم ترد أن تدرس الحدث العراقي بكل أبعاده، قبل الغزو والاحتلال وغداة الانسحاب، والأسوأ أنها لم تشأ التعامل مع الصراع السوري على حقيقته. ولعل المفارقة الراهنة في أن مناشدة الأميركيين والغرب التدخل تصطدم بـ «ممانعة» من مجتمعاتهم التي لطالما شعرت بالزهو؛ لأن فائض القوة والاستقرار والأزهار لديها يسمح لها بالذهاب بعيداً لفتح البلدان والأسواق، إلا أنها لا تريد لأبنائها أن يُذبحوا ولذا فهي تفضّل أن يُترك أمر التذابح للعرب أنفسهم، فهذا يسهّل على البعيد بلورة حال من الاستعمار الدائم والمرغوب فيه.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...