


عدد المقالات 307
ثلاثة تطوّرات متزامنة ومترابطة: إطباق الحصار على حلب في سوريا، إقدام تحالف الانقلابيين على إنشاء «مجلس سياسي أعلى» للحكم في اليمن، والإعلان في بغداد عن ضم «الحشد الشعبي» إلى القوات المسلحة.. أما الرابط بينها فله اسم واحد: إيران. صحيح أن روسيا هي المهيمنة الآن ظاهرياً على المجريات العسكرية في سوريا، وأن الولايات المتحدة هي التي تدير عمليات الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية/ داعش» في العراق، وأن «التحالف العربي» يدعم حرب الحكومة الشرعية على تحالف «الحوثي - صالح» في اليمن، إلا أن القاسم المشترك في هذه الحروب هو الدور الإيراني المباشر وغير المباشر، وسواء كان الروس والأميركيون ينسّقون مع طهران أم لا فإنهم يأخذون مصالحها في الاعتبار. كان المعلن عن محادثات جون كيري - سيرجي لافروف، طوال الشهور الثلاثة الماضية، يفيد بأنهما يعملان على هدنة في سوريا تشمل وقفاً ثابتاً للعمليات القتالية وتدفقاً متواصلاً للمساعدات الإنسانية، كشرطين لازمين وضروريين لإطلاق المفاوضات السياسية، لكن ما حصل على الأرض غير الحسابات ووجّه الاهتمام نحو «محاربة الإرهاب»، وهو عنوان استراتيجية التضليل التي اتّبعها تحالف النظامين السوري والإيراني؛ إذ اندفعت قواتهما باتجاه الرقّة ما دفع الأميركيين إلى تحريك «قوات سوريا الديمقراطية» المؤلّفة خصوصاً من أكراد «حزب الاتحاد الديمقراطي»، كما ضاعفت قوات النظام وإيران الضغط على حلب حيث منيت بخسائر بشرية كبيرة بسبب غياب الغطاء الجوي لعملياتها البرّية، ما دفع دمشق وطهران إلى مطالبة موسكو بمراجعة استراتيجيتها، وهو ما فعلته. وإذا بـ»التفاهمات» الأميركية - الروسية الجديدة تركّز أكثر على ضرب «داعش» و»جبهة النصرة» وتحاول الإيحاء بأنها ترتّب هدنة من أجل استئناف المفاوضات، وفي السياق غضّت واشنطن النظر عن تدمير حلب وإخلائها من سكانها ولم تعد متمسّكة بأولوية بتّ مصير بشار الأسد. وفي العراق حاولت الولايات المتحّدة، بقيادتها تحالفاً دولياً لمحاربة «داعش»، حصر العمليات بالجيش العراقي الذي أعادت تأهيل بعضه، وأشرفت على تدريب جهاز خاص بمكافحة الإرهاب، لكن الإيرانيين كثّفوا الدعم لميليشيات «الحشد الشعبي» وفرضوا على الأحزاب الشيعية التابعة لهم وعلى رئيس الوزراء حيدر العبادي اعتماد هذه الميليشيات كجيش موازٍ تدفع الحكومة رواتب منسوبيها، ورغم الانتهاكات التي ارتكبها «الحشد» في كل «معارك التحرير» وآخرها في الفلوجة، فإن الأميركيين كانوا يعترضون في البداية على التدخّل الإيراني عبر «الحشد» ثم يتعايشون معه، ويبدو أن هذا ما سيحصل في معركة الموصل رغم كل التحذيرات من مشاركة الميليشيات فيها، إذ أصدر العبادي قراراً باعتبار «الحشد» «تشكيلاً مستقلاً وجزءاً من القوات المسلّحة»، وهو بذلك يضفي «شرعية» على الميليشيات. أما بالنسبة إلى اليمن فإن اللعبة الإيرانية كانت مكشوفة منذ اليوم الأول للمشاورات في الكويت: لا اعتراف بالقرار الدولي 2216، فإمّا اتفاق بشروط «الحوثي - صالح» أو لا اتفاق، وحاولت الأطراف الدولية طوال الجولة السابقة (70 يوماً) تقديم ضمانات لتطبيق القرار 2216 وإقناع الانقلابيين بإنهاء الحرب لكنهم لم يستجيبوا، ولما شعروا في الجولة الأخيرة بضغوط دولية عليهم عادوا إلى خطة إدارة الحكم عن طريق الانقلاب.. ولا تفسير لذلك سوى أن إيران تجد نفسها «منتصرة» في حلب وفي صدد انتصار في الموصل، وبالتالي فلا داعي للتنازل في تعز أو في صنعاء.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...