


عدد المقالات 53
هل يبدو العنوان مبالغاً فيه؟!.. آمل ألا يكون الأمر كذلك.. أقصد ألا يظن من يطالع.. أن الفضائيات، وأقصد هنا الفضائيات الإخبارية، تبحث عن الحقيقة التامة فيما تقدمه لجمهور المشاهدين. لكن من العدل القول أيضاً أن كلّ فضائية تخدم أغراضاً من زاوية قناعاتها.. وهذا أمر مفهوم.. أو على الأقل ينبغي تفهمه. لكن الإشكالية -وقد يفضل البعض تسميتها بـ «الخداع»- تأتي عندما توحي ((أو توهم)) فضائية ما أنها تقدّم الحقيقة، بينما يمكن للعين المتابعة والمقارِنة أن ترى –وبوضوح- غير ذلك.. أو على أقل تقدير تبدأ «تساؤلات شك.. في محلها» تأخذ طريقها لعقل المشاهد. وبالتالي فالسؤال الذي يتبادر للذهن هنا هو «كيف يمكن لفضائية ما أن تخدع مشاهديها؟».. في محاولة للإجابة على السؤال، يرد للذهن بعض الأمثلة، ومجالها هنا تحديداً البرامج الفضائية الحوارية، والتي قد يكون المشاهد لاحظ مثالاً واحداً لها أو أكثر.. عند متابعته للقنوات الإخبارية: 1- التوجهات الفكرية للضيوف، من حيث التركيز على البعض واستضافتهم.. وتعمد تفادي آخرين. بل إن هذا الأمر يكون واضحاً تماماً عندما نلاحظ «اختفاء» وجوه معينة.. تكون قبل ذلك مالئة السمع والبصر نظراً لتوجهات مستجدة لأحد الطرفين «الضيف -الذي كان-، أو القناة ذاتها». 2- نوعية الأسئلة التي تطرح.. والتي قد يكون بعضها «موحياً بالإجابة»، أي إن السؤال ذاته به «نصف إجابة.. تتماشى وتوجهات أو قناعات معينة. أو محاولة افتراض أمر بعينه».. ونلاحظ هنا أن الضيف قد ينتبه للأمر ويعترض على الصياغة الوارد بها السؤال. 3- إعطاء فرصة أكبر لطرف ما للحديث مقارنة مع الوقت الممنوح للطرف الآخر. 4- أن يكون التقرير الذي يستهل به البرنامج الحواري متبنياً وإلى حد كبير -وربما مطلق- إحدى وجهات النظر. 5- إشغال ذهن المشاهد بلقطات تتضمن صوراً لجوانب من خبر ما.. يكون ذي صلة بموضوع المناقشة عند تحدّث أحد الضيوف.. يجده المشاهد مشوشاً لقدرته على التركيز ومتابعة ما يطرحه ذلك الضيف. والأمر الجدير بالملاحظة أن الكثير من القنوات الفضائية العربية والناطقة بها، لم يعد هناك فرق كبير بينها هذه الأيام في طريقة تغطيتها للأخبار على غير ما كان عليه الحال من قبل، بل وحتى مضمون «هذه الأخبار»، حيث نلاحظ تغطية «موسعة ومستمرة» لما يرد من أحد الأطراف على سبيل المثال. وتجاهلاً يكاد يكون تاماً لما يرد من الطرف الآخر.. «الذي يبدو أنه قد أصبح الآن خصماً»، وكأنما هذه القنوات تتبع –فيما بينها- سياسة متفقاً عليها «خلف الستار». بل إن الأمر وصل أن تكون بعض الفضائيات ليس فقط ناقلة للخبر ومحللة له، وإنما محرّضة على الفعل «في الميدان».. وكأنها تمثل أحد الأطراف المعارضة. وفي هذا سيكون الأمر مفهوماً لو أن هذه القناة أو تلك «أعلنت موقفها» هذا بوضوح من أنها تؤيد أحد الأطراف، أما أن تصر على ذكر أنها تحاول الوصول للحقيقة «أياً كان مصدرها»، وأنها محايدة بين الأطراف المختلفة، فهذا يؤدي إلى أن يتساءل المرء عن مدى موضوعية هذه القناة أو تلك، وهنا يجدر ذكر أن ملاحظة المشاهد «عدم الموضوعية» يأتي عند التطرق لخبر أو أخبار بعينها.. أو تقديم تحليل لها. وأجد هنا من المناسب الإشارة لعدد من «المشاهد» التي رأيتها شخصياً على شاشات بعض القنوات الإخبارية أثناء الحرب على العراق عام 2003م.. ظلت راسخة في الذاكرة تأبى أن يطويها النسيان: 1- في المرحلة الأولى من الحرب، وعند محاولة القوات البريطانية التقدم جنوب العراق، ووجهت بمقاومة شديدة، وكان من بين ما نقلته قناة «بي بي سي» الناطقة بالإنجليزية لقطة لدبابة بريطانية تحاول إصابة أحد أبراج الاتصالات. وقد فشلت في إصابته مرات عديدة.. وكان المعلق يذكر ذلك.. أثناء حدوث عملية القصف. وقد صادف أني كنت أشاهد نفس القناة بعدها في نشرة إخبارية لاحقة، وإذا بالخبر ذاته.. لكن هذه المرة يتم فقط بث اللقطة الأخيرة التي تبين إصابة عمود الإرسال. 2- لقطة تمثل جموعاً غفيرة من الناس وهي تحمل صوراً لأحد المعارضين السياسيين العراقيين الذين كانوا بالخارج.. وتهتف باسمه، والحقيقة أنني استغربت عندها مثل هذا «التأييد الجماهيري الذي يملأ الشاشة» لهذا السياسي.. حيث إن الانطباع العام عنه –ولسنين– أنه في خدمة القوى الخارجية. بعدها بفترة رأيت نفس المشهد، لكن كانت اللقطة لمدة أطول. عندها اتضح السبب، فما ظهر سابقاً من «تأييد شعبي جارف» لهذا السياسي لم يكن سوى تجميع لأناس داخل جدار مسوّر.. وعندما ابتعدت «اللقطة التلفزيونية» ظهر كم كان حجم ذاك التجمع محدوداً.. وأنه كان للتصوير فقط «لإظهار جماهيرية ذلك السياسي». 3- في لقاء تلفزيوني مع أحد المراسلين الغربيين بث على إحدى القنوات الفضائية اللبنانية، ذكر المراسل أنه رأى أحد الأشخاص ممن كانوا ينهبون المحال التجارية –والتي شاهدناها بعيد دخول قوات الغزو لمدينة بغداد.. وربما يذكر البعض أن القوات تلك لم تحرك ساكناً آنذاك-، وأنه رأى هذا الشخص في وقت لاحق وهو يحمل سلاحاً «بوصفه أحد أفراد المليشيا التابعة لأحد الأحزاب»، وقد ميزه وسأله المراسل، حيث أكد للمراسل الغربي أنه فعلاً من شارك في عمليات النهب.. مما يعني أن عمليات النهب تلك –في بعضها على الأقل– كان مخططاً لها مسبقاً.. ولم تكن تلقائية «كما بدت للوهلة الأولى»، ولا يمكن من ذلك إلا استنتاج أن القصد منها كان بث الفوضى وعدم الأمان بين المواطنين العراقيين في تلك الأوقات العصيبة. ((خاتمة: كلّ عمل يحاول إخفاء حقيقة أو التشويش عليها.. هو تزييف للوعي، وهو في عرفي مؤامرة على عقل الإنسان)).
عادة -وليس دائماً- عند عودة القلم لمقالة سابقة، يكون دافعه البحث عن ملجأ يحتمي به.. «في حال تصحّره -مؤقتاً!- لأسباب مختلفة». أما هذه المرة فهي مقصودة.. لنقل القارئ لشاطئ بعيد عن «الأحداث العربية» والتعليقات المصاحبة،...
اليوم «الاثنين 11 يونيو» تبدأ قناة الميادين الفضائية بثها.. بشعار يقول «الواقع كما هو». وحيث إنها قناة إخبارية فالمؤكد أن عامل المنافسة سيكون على أشده، خاصة أن هناك قنوات عربية وغير عربية «تبث باللغة العربية»...
قبل أيام قليلة، وتحديداً صباح الأربعاء الماضي، عايشت أحداثاً بدت صغيرة نقلتني -بغض النظر أين كانت رغبتي- إلى عالم مختلف كلية.. رأيت أن أنقل لكم صورة له، وكأنني أعيش حكاية «آلة زمان ومكان» لم أمر...
الأسطر هذه تكملة للحديث الماضي في موضوع قد يبدو مركباً، لذا وكي يسهل على «الراوي» عرض «جزئه الثاني».. فقد ارتأى القلم أن يتم ذلك تحت الفقرات: 1) كيف أتي العنوان. 2) مؤلف رواية «آلة الزمن»....
قد لا يكون معتاداً أن تتحدث مقالة عن عنوانها وكيف جاء. هذا ما أجد نفسي فيه هذه اللحظات، بعد ملاحظتي عنواناً كتبته قبل يومين.. ولم يكن بحاجة، هذا المساء «الخميس»، إلا لإضافة كلمتي «المعرفة والتجهيل»....
ربما كثيرون منا سمعوا «بآلة الزمن».. والبعض على الأقل رأى فيلماً أو أكثر.. حيث تنقلنا تلك الآلة إلى الماضي.. كما أن لديها القدرة على نقلنا للمستقبل.. توقفاً على مخيلة مؤلف العمل.. وربما مخرجه، أما الحاضر...
في الجزء الثاني هذا.. يتواصل الحديث حول دور الأعضاء القطريين في اللجان التي تشكل لتقديم مشاريع القوانين. وقد تطرق حديث أمس إلى بعض الأسباب المحتملة، التي يمكن أن تؤدي إلى ضعف مشاركة هؤلاء الأعضاء في...
جذب انتباهي، مع بعض الاستغراب «وليس كثيره.. بعد تفكير لم يطل»، ما ذكره الزميل فيصل المرزوقي في مقالته يوم الثلاثاء الماضي الموافق 17 أبريل 2012م في صحيفة «العرب»، حيث أورد ملاحظة حول القوانين التي تصدر...
من بين اللحظات السعيدة التي تمر بمن يكتب أن يجد لديه «وجبة جاهزة» ما عليه إلا «تسخينها قليلاً» بكتابة أسطر مقدمة لها. لذا في تقديم هذا الجزء الثاني.. علي أن أقول الكثير بأقل عدد كلمات...
العودة لكتابة سابقة مضى عليها زمن طويل هو أمر مبرر، «ضمن قناعاتي الجميلة»، إن كان هناك ما يكفي من دافع لهذا الأمر.. مثل أن تكون «تلك اللحظة الجميلة» لإرسال حروفك للجريدة قد أزفت.. ولظرف ما...
بداية لا بد من التنبيه أن العنوان أعلاه يحمل «المعنى المقصود.. تحديداً»، يعني «تضحكان معك».. تضحكان معك!!. بالطبع سيستغرب البعض هذا الإلحاح للتوضيح، لكن آخرين سيرون هذه الإشارة «إشارة توضيحية مقلوبة» لكنها مطلوبة، وحجتهم أن...
الكتابة.. هي لذة للنفس.. وقلق!. لذة عند الانتهاء من الكتابة، وذلك عندما تشعر النفس أن العمل قد اكتمل، أو أنه شبه مكتمل.. وأنه فقط بحاجة لمراجعة «تبدو» نهائية. وهي قلق «يبدأ مع لحظة الانتهاء من...