


عدد المقالات 604
لعل المتابعين والذين استمعوا إلى الإيجاز الأخير الذي قدمه المبعوث الأممي غسان سلامة عن الوضع في ليبيا، قد أدركوا وبسهولة شديدة، حجم الإجرام الذي ارتكبه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في حق شعبه وبلده ليبيا، منذ الساعة الأولى للقرار المأساوي الذي اتخذه بالهجوم على عاصمة بلاده، كما اكتشفوا أولاً النتائج الكارثية لتبعات الهجوم على المستوى الإنساني والاقتصادي والسياسي، ورصدوا الوجه القبيح للمجتمع الدولي الذي تحكمه المصالح ويهمل المبادئ، فالغرب يعتقد أنه فقط من يستحق الديمقراطية وتداول السلطة والدولة المدنية، بينما يرى دول العالم الثالث ليست أهلاً لذلك، وينظر إليها حسب مصالحه، ويكفي أن دولة مثل فرنسا بكل تاريخها الديمقراطي، تدعم جنرالاً سابقاً متعطشاً للسلطة سيعيد استنساخ أسوأ ما في عهد معمر القذافي، فقط للفوز بغنيمة صفقات استخراج البترول والغاز الليبي لصالح شركة توتال الفرنسية. غسان سلامة تحدث في الإيجاز عن الخراب والدمار الذي خلَّفته ثمانية وأربعون يوماً -يوم تقديم الإيجاز- من الهجوم الذي شنّته قوات الجنرال حفتر على طرابلس، لدرجة أن الأمور وصلت إلى أن ليبيا أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في حرب أهلية، بإمكانها أن تؤدي إلى تقسيم دائم للبلاد، سيستغرق رأب الضرر الذي حدث إلى الآن سنوات، هذا إذا وضعت الحرب أوزارها الآن، واعترف بأن العاصمة الليبية كانت تتمتع بقدر من الأمن المتزايد، والأهالي يتمتعون بعملة أكثر استقراراً، ويعيشون تحسناً في الأفق الاقتصادي، كما كان المسار السياسي يمضي قدماً على الرغم من العديد من العقبات، وأشار إلى أن الهجوم على طرابلس قوّض أي فرص لنجاح المحادثات التي عُقدت في 27 فبراير في أبوظبي، وهي السادسة من نوعها، بين رئيس الوزراء السراج والجنرال حفتر، وخلال تلك المحادثات كانت هناك فرصة حقيقية لاستبدال حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وحلّ الحكومة الموازية في البيضاء، وإنشاء حكومة وطنية موحّدة وشاملة للجميع. والخلاصة التي قدمها: «لا يمكن حل الأزمة الليبية عسكرياً»، ولكن النتيجة التي يتوصل إليها أي مراقب محايد تقول، إن مجلس الأمن عاجز حتى الآن عن اتخاذ قرار يفرضه على كل الأطراف، بوقف القتال وعودة قوات حفتر من حيث أتت، بسبب استخدام الفيتو من هذه الدولة أو تلك وفقاً لمصالحها الاقتصادية في ليبيا، فرنسا وروسيا في المقدمة. كل هذا، وحفتر يتجول ما بين القاهرة وإيطاليا وفرنسا، ومن هناك تحدثت الرئاسة الفرنسية أن الجنرال المتقاعد أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الشروط لم تكتمل بعد لإقرار وقف إطلاق النار حول العاصمة طرابلس، دون أن تتوقف باريس عند هذه الشروط، هل ستكتمل عندما يتم تصفية دم آخر ليبي، فقط من أجل تنصيب حفتر على جثثهم، ويستخدم لتحقيق أغراضه -كما قال فايز السراج- «خليطاً غير متجانس يضم جماعة دينية، ومجموعات قبلية ومناطقية، وميليشيات إجرامية». لقد كانت قناعاتي منذ بداية هجوم حفتر، أن مسار الأحداث يأخذ واحداً من ثلاثة مسارات، الأول فشل وكان كارثياً، وهو نجاح حفتر في إتمام مهمة السيطرة على العاصمة، رغم أن تلك أماني من دعموه وأيدوه، وصدّقوا أوهامه بالقدرة على الحسم العسكري السريع، الثاني ما زال يراوح مكانه، ويتمثل في نجاح المجتمع الدولي في الضغط على الطرفين، والتوصل إلى اتفاق يبقي على الوضع كما هو، وهو سيناريو محفوف بالخطر، ويستفيد منه حفتر في المقام الأول، وهو ما تسعى إليه قوى دولية وإقليمية داعمة لحفتر، ويحقق له ما عجز عن إحرازه، وقد رفضته حكومة السراج المعترف بها، لأنه سيمثل استراحة محارب، يستثمرها في إعادة نشر قواته، وترتيب أوضاعه واستنفار حلفائه الإقليميين والدوليين، أما الأخير، فهو عودة حفتر إلى ما كانت عليه قواته، والإسراع في إطلاق العملية السلمية بشروط جديدة، تأخذ في الاعتبار نتائج فشل حملة حفتر، رغم أن كثيرين يقولون، إنه أصبح خارج أي معادلة سياسية بعد جريمة الهجوم على العاصمة طرابلس. والخلاصة أن بلداً كان آمناً نسبياً، أتيحت له فرصة الحلّ السياسي، أصبح أمام مصير مجهول في عالم لا يبحث إلا عن مصالحه فقط.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...