alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

من عيون الشعر

01 يونيو 2016 , 01:16ص

الذي لا يقرأ شعر العرب لن يتذوق العربية، ولن يرقص قلبه طربا، أو يضرب على فخذه من نشوة الفرح، أو يبكي حزنا.. وهناك أبيات هي من عيون الشعر، ومن جواهر ودرر العرب، من يقرؤها يعرف ماذا أعني. تذكرت أبياتا اختلف الناس في نسبتها، إما لعمر بن أبي ربيعة أو ليزيد بن معاوية، وأنا سأتركهم حتى يتفقوا! وأنثر اليوم على رؤوسكم من هذه الجواهر والدرر. حتى البكاء صوّره الشعراء لنا بما يتمنى المرء أنه هو الذي يبكي.. ما أروع شكواه: ولما تلاقينا وجدت بنانها مخضبة تحكي عصارة عندم فقلت: خضبت الكف بعدي أهكذا يكون جزاء المستهام المتيم؟! فقالت وأبدت في الحشا حرقَ الجوى مقالة من بالحب لم يتبرم وعيشك ما هذا خضاب عرفته فلا تك بالبهتان والزور متهمي ولكنني لما رأيتك راحلا وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي بكيت دما يوم النوى فمسحته بكفي فاحمرت بناني من دمي!! ولو قبل مبكاها بكيت صبابة لكنت شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيَّج ليَ البُكا بكاها فقلت: الفضل للمتقدم بكيت على من زين الحسن وجهها وليس لها مثل بعُرْبٍ وأعجم ومن يظن أن العشق سهل فهو لم يعشق، فالعشق يزلزل الفؤاد، ويجعل صاحبه شقيا، ذليلا بعد أن كان عزيزا، ألم يقل قائلهم: وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل وقت مخافة فرقة أو لاشتياق فيبكي إن نأى شوقا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن عينه عند التنائي وتسخن عينه عند التلاقي! وهذا متشائم شكى إليها فلم يقنع بعينيها، بل أوغل في الكآبة: شكوت إلى الحبيبة سوء حظي وما قاسيت من ألم البعاد فقالت: إن حظك مثل عيني فقلت: نعم ولكن في السواد!! ومن عيون شعرهم: هذا الذي يصور لنا لحظة عجيبة في ظلام ليل دامس، وفجأة يلمع برق فيضيء له كل شيء، فيحتار فيه، أهو برق حقيقي أم أن (ليلى) نزعت برقعها عن وجهها فأضاء وجهها في ظلام الليل، وتلاشت الظلماء: أبرق سرى في آخر الليل لامع أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع؟! ما أجمل هذا الوصف! أما جميل بثينة فله حال مع بكائها الذي ذهب فيه دمعها بكحلها: فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذ هي تُذري الدمعَ منها الأناملُ عشية قالت في العتاب: قتلتني وقتلي بما قالت هناك تحاول فقلت لها: جودي، فقالت مجيبة أللجد هذا منك، أم أنت هازل؟ لقد جعل الليل القصير لنا بكم علي لروعات الهوى يتطاول! ومن تلاعبه بألفاظ الحب بيتان يكتبان بماء العيون: لها مقلة كحلاء نجلاء خلقة كأن أباها الظبي أو أمها مُها دهتني بود قاتل وهو متلفي وكم قتلت بالود من ودها دها! إلى اللقاء!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...