


عدد المقالات 211
تحدثنا في مقال سابق عن أنواع القادة الإستراتيجيين وقسمناهم إلى أربعة أنواع؛ واليوم نتحدث عن مناظير أو أدوات لتسهيل التفكير الإستراتيجي وخاصة في المؤسسات.
منظور الأنظمة: وهو من خلال جعل التفكير الإستراتيجي جزءاً أصيلاً من المؤسسة وبيئة العمل والأنظمة الداخلية والخارجية. فالمفكر الإستراتيجي تتطور لديه القدرة على فهم العلاقات الداخلية بين الأنظمة الموجودة في بنية المؤسسات والأهم من ذلك أنه يتصرف وفقاً لهذه الأنظمة دون أن يصبح أسيراً لها. وهذه هي لب المهارة؛ فقد وصف بيتر سينج (Peter Senge) قوة النماذج الذهنية في التأثير على سلوكنا بقوله: «تفشل الأفكار الجديدة في التطبيق لأنها تتعارض مع الصور الذهنية الراسخة في عقولنا حول كيفية عمل العالم. هذه الصور تُقصر قدراتنا على التفكير بالطرق المألوفة والتصرف بناء عليها». انتهى كلامه.
لذا لا ينبغي للقائد الإستراتيجي أن يصبح أسيراً للصور الذهنية الراسخة في المؤسسة والأنظمة التي يعمل من خلالها؛ بل هو دائم التفكير في السؤال: لماذا نفعل ذلك؟ وهل توجد طريقة أفضل لفعل ذلك توفر الوقت أو المال أو الجهد؟.
ودعوني أوضح ذلك بمثال سمعته من أحد الاستشاريين في مؤسسة مصرفية عريقة في الخليج. يقول فيها: «كنا نقوم بمراجعة أنظمة العمل والإجراءات في مؤسسة مصرفية بحثاً عن ما هو من الضروري إبقاؤه وما الذي يمكن تغييره أو الاستغناء عنه. وعندما وصلنا إلى قسم المحاسبة وجدنا إجراءً غريباً يتم العمل به؛ فعند الانتهاء من دفع مستحقات عميل أو جهة معينة يتم نسخ الإيصال إلى سبع نسخ ووضع كل نسخة في ملف منفصل. بدا الإجراء غير اعتيادي وليس من ضمن الإجراءات المكتوبة في دليل عمل المؤسسة. سألنا المحاسب عن السر وراء السبع نسخ، فكان الجواب صادماً: لا أعرف، اعتدنا على القيام بذلك. ولشدة غرابة الجواب توجهنا بالسؤال إلى مسؤوله المباشر فكان الجواب أيضاً: لا أعرف، إجراء يُعمل بها منذ زمن بعيد. زادت الحيرة؛ فتوجهنا بالسؤال إلى مدير الحسابات وكان الجواب أيضاً: لا أعرف، وأضاف أن هذا الإجراء متبع منذ زمن بعيد ولا نعرف له مصدراً. حاول الاستشاري البحث عن إجابة عن السبب وراء عمل سبع نسخ ولم يجد له جواباً. ودفعه فضوله إلى العودة إلى الملفات القديمة للمحاسبين الأوائل الذين عملوا في المؤسسة واستطاع الحصول على رقم هاتفه الأرضي. تواصل الاستشاري مع المحاسب والذي بلغ من الكِبر عتياً، وبعد السلام والاطمئنان على صحته سأله عن سر هذا الإجراء الذي ليس له أصل في المؤسسة. ضحك المحاسب العتيق ضحكة فيها من الاستغراب والاستهزاء ما فيها، وقال: هل لا يزالون ينسخون السبع نسخ ويضعونها في سبعة ملفات منفصلة؟ فرد عليه الاستشاري: نعم. فقال المحاسب العتيق: هذا الإجراء كان بسبب وجود سبعة شركاء هم من أسسوا المؤسسة المصرفية في ذلك الوقت، فتم تخصيص ملف بالإجراءات المحاسبية لكل شريك تسهيلا له مراجعة الملفات والتدقيق عليها متى ما شاء. استكمل المحاسب العتيق كلامه قائلاً: ومنذ أكثر من عقدين تحولت المؤسسة إلى مؤسسة مصرفية مساهمة عامة للجمهور ولم يعد هناك حاجة إلى هذا الإجراء. أنهى كلامه ضاحكاً: لعلهم ما زالوا يعيشون ذلك الزمن الجميل. انتهى كلام الاستشاري.
خلاصة القصة: التفكير الإستراتيجي يرى المؤسسة من منظور الأنظمة التي تعمل بها المؤسسة ولكن بعين ناقدة وقادرة على طرح التساؤلات المناسبة لتغيير ما ليس له حاجة، لا أن يصبح أسيراً لها. فالتركيز على الغاية من عمل المؤسسة وليس الأنظمة؛ فالأنظمة متجددة بينما الغاية ثابتة... وهذا ما سوف نتحدث عنه بمزيد من التفصيل في مقالنا القادم.
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...