الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:05 م بتوقيت الدوحة

مارادونا والموظفون

مبارك الخيارين

أبدع مارادونا في الملعب وحمل الأندية والمنتخب التي لعب لهما إلى النجاح، لكنه يبدو أنه عندما ابتعد عن الميدان وعمل مدرباً فشل في تحقيق النجاح، فهذا النوع ينجح عندما يكون في الميدان وليس خارجه، وكذلك هناك قيادات ميدانية وليست مكتبية، تتألق عندما تدور العجلة وينكب المخططون على أوراقهم، وتوضع خريطة الأهداف على الطاولة؛ لذلك لا تجعل موظفك المقاتل في المدرجات، ولا تجعل موظفك المتردد في الميدان، ولا ترسل قليل الحيلة إلى طاولة المفاوضات، ولا تعتمد على ضعيف العزم في رحلتك لتحقيق التغيير، ضع موظفيك حيث يكونون وليس حيث تريد.. لا تنسَ أنك تطلق الأسود الكامنة في صدور موظفيك باختلاف مهاراتهم عندما تجعل أعمالهم توافق قدراتهم ورغباتهم..
الأحلام تجلب المتاعب وتجعلك في مواجهة التحديات، وقد كان الراحل مارادونا مثالاً كبيراً على ذلك، ‏حيث لعب في فرق مستوياتها متفاوتة، ‏ولكن النتيجة كانت واحدة وهي الفوز الذي ساهم فيه بجهد كبير، ‏مما يشير إلى التأقلم والتكيف العجيب لدى مارادونا مع كافة الفرق الذي لعب لها، ‏وهذا ما ينبغي وجوده في الموظفين؛ لأنهم سوف يعملون في بيئات مختلفة.
كلنا يعلم مدى انتماء مارادونا للفرق التي لعب لها، ودليل ذلك تعصبه ودفاعه الشرس الواضح ضد الفرق الأخرى، ‏فالانتماء هو اندماج بين اللاعب وفريقه، الموظف وجهة عمله، الجندي وجيشه، الطبيب ومستشفاه، المعلم وتلاميذه، ‏حيث تتوحّد الأهداف في هدف واحد، ويصبح الجميع يعملوا لأجل مصلحة واحدة، ‏والوصول إلى الانتماء ‏شيء صعب لكنه يحدث عند مشاركة الموظفين في القرارات، ‏ومنحهم الثقة والتفويض والتجاوز عن الأخطاء والدعم اللامحدود باتجاه إنضاج ممارساتهم ورفع قدراتهم، ‏وهذا يحقق لهم الهدف الخاص بتقدير الذات،‏ وهو احتياج أصيل لكل شخص كما ورد في مثلت الاحتياجات لماسلو Maslow needs. 
لا أحد ينكر قدرة مارادونا على قيادة الفريق والتحدث مع 20 لاعباً سواء كانوا في الاحتياطي أم في الأساسي، ‏فالجميع يسمعون توجيهاته ويتأثرون بكلامه وينصاعون لقيادته بشكل اختياري. ‏فمهارة الاتصال المؤثر موجودة في ماردونا بقوة والجميع شاهدها، ‏وهي أحد إشارات القيادة الواضحة التي يبحث عنها الكثيرون والمستكشفون لسمات القيادة في موظفيهم. 
‏ختاماً مارادونا كلاعب لديه الكثير من المهارات التي يجب أن تتوفر في الموظفين والعاملين أينما كان مجالهم ومكانهم، ‏فهو مثال حي للقدرات والمواهب التي تجلت في اللعبة، وتكمن أهميتها في العمل.