alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

عندما يعتدي قانون الغاب على الجولان بعد القدس

01 أبريل 2019 , 01:11ص

طالما أن قراري دونالد ترمب في شأن القدس والجولان مخالفان للقانون الدولي، ولا يغيّران شيئاً في الوضع الحالي للمدينة الفلسطينية والأرض السورية، أي أنهما تحت الاحتلال، وفي صراع لا يزال قائماً وكان متوقعاً أن يشهد العالم نهايته لو أن المفاوضات نجحت في التوصّل إلى اتفاقات «سلام مقابل الأرض». لكن المفاوضات فشلت، بالأحرى أُفشلت، لسبب واضح هو التواطؤ الأميركي مع الأهداف والأطماع الإسرائيلية. فمعاهدتا السلام مع مصر والأردن أعادتا أراضي محتلة لكن الجانب الأميركي وقف إلى جانب الإلحاح الإسرائيلي على أثر ما من الاحتلال ولو بشكل التفافي، كما في طابا التي لم تعد إلى مصر إلا بعد تفاوضٍ إضافي وتحكيم دولي، كذلك الحال بالنسبة إلى الباقورة الأردنية المستأجرة، وحتى مزارع شبعا اللبنانية التي استثناها ترسيم الحدود. وكلها حالات إشكالية أريد لها أن تكون بصمة دائمة للاحتلال. وعندما يكون أي قرار يتناول مصير أرض مأهولة ومحتلة، خلافاً للقانون، ويصرّ الرئيس الأميركي على حسمه لمصلحة الطرف الذي استولى عليها بالقوة، فهل يكون ذلك شيئاً آخر غير عملية سطو؟ وما دامت كذلك فكيف يكون التعامل معها؟ لعل في مجرد طرح سؤال كهذا عودة إلى بديهيات يُفترض أن نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وجد ردّاً عليها من خلال فرض احترام القانون الدولي. لكن يبدو واضحاً الآن أن التلاعب بهذا القانون أو تجاوزه وعدم تطبيقه أصبح من سمات النظام الدولي الراهن سواء بممارسات الدول العظمى الوحيدة في عهد ترمب، مع أنها قدمت نفسها لعقود كحارسة لقيم النظام الدولي وقوانينه وقيمه. أصبحت إرادة أميركا فوق أي قانون، بل بديلاً منه، وهي إرادة انتقائية لا تكيل بمكيالين بل بأكثر، وتحتكر لنفسها استخدام المعايير وفقاً لمن موّل حملة انتخاب الرئيس، ومن حشد له قاعدة شعبية، ولـ «شريعة الغاب»، وليس وفقاً لقواعد الدبلوماسية، حتى في أسوأ تطبيقاتها. نقطة الارتكاز التي استند إليها الثنائي دونالد ترمب - بنيامين نتنياهو هي أن الشرق الأوسط بات مشتتاً ومتروكاً لمصيره، وأن الضعف العربي جعل سوريا وفلسطين كـ «فارق صرف العملة» على طاولة التسويات والمساومات. فأفضل ما يمكن أن يفعله كلٌّ من العرب الآخرين هو أن لا يعرقل البازار الدولي - الإقليمي الدائر ليغنم سلامته لا أكثر بل ربما أقلّ. ومن هذه الزاوية يبدو اعتداء ترمب - نتنياهو على القدس أولاً، ثم على الجولان، فصلين في مؤامرة «صفقة القرن»، وباتت هناك معالم للفصول الأخرى التي يُشار إلى أحدها بأنه جهد آخر يتوقّعه نتنياهو من شريكه بأن يوقّع على وثيقة الاعتراف بمستوطنات الضفة الغربية وتوسيعاتها كجزء لا يتجزّأ من إسرائيل ومن أي «حلّ نهائي» يمكن أن يلقى قبولاً من الولايات المتحدة. ثمة مسؤولية عربية بدأت يوم اعتُبر السلام «خياراً استراتيجياً» فتُرك الشأن الفلسطيني لمشيئة أميركا وإسرائيل، واليوم يترك الشأن السوري ليكون في أتون صراع إيراني - إسرائيلي - أميركي قد يسفر عن تسوية ثلاثية، أو يدوم طويلاً، فيما يستثمر الإسرائيليون والأميركيون في الأمر الواقع الذي يفرضونه في فلسطين والجولان. وثمة مسؤولية دولية، فالقول إن وضعَي القدس والجولان ليس كافياً وليس خياراً، وتجارب التاريخ تفيد بأن المجتمع الدولي عندما يخفق في إعمال القانون ولا يريد الدخول في مواجهة مع أميركا لا يلبث أن يتعايش مع ما يستجدّ، خصوصاً إذا توانى أصحاب الحق عن إبقاء قضيتهم حية بالوسائل السلمية أو العنفية.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...