alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

لماذا اهتمت جماهير الأمة بانتخابات تركيا؟

01 أبريل 2014 , 12:00ص
أن تحظى انتخابات بلدية في دولة مثل تركيا باهتمام واسع في الأوساط العربية، فهذا شيء لافت إلى حد كبير، فضلا عن أن تحظى معارك أردوغان الكثيرة خلال الشهور الماضية باهتمام كبير مماثل. إذا عدنا بضع سنوات إلى الوراء يمكن القول: إن الوضع في تركيا لم يكن يحظى بكثير اهتمام في الأوساط العربية والإسلامية عموما، فالحزب الحاكم بزعامة أردوغان كان يطارد العضوية في الاتحاد الأوروبي، ولم يثر أي إشكال يذكر مع الكيان الصهيوني، حيث ورث عن حكومات سابقة علاقات أمنية واستراتيجية واقتصادية واسعة النطاق معه، فيما لم يكن هو (أي أردوغان) يتدخل في الشؤون العربية عموما، بل إن سياسة الحزب الخارجية كان شعارها كما يعرف الجميع هو «صفر مشاكل»، وكانت العلاقة مع سوريا تحديدا هي الأكثر تميزا (كذلك مع إيران التي كانت تركيا هي ملاذها الاقتصادي في ظل العقوبات الدولية). أما الدول العربية الأخرى، فكانت العلاقة معها إيجابية في العموم على تفاوت بين بلد وآخر. على أن ذلك لم يلبث أن تغير منذ 4 سنوات تقريبا، تحديدا منذ 31 مايو 2010، ذلك التاريخ الذي شهد مجزرة الصهاينة بحق سفينة مرمرة التركية التي كانت متجهة نحو قطاع غزة، بهدف كسر الحصار المفروض عليه. كانت ردة فعل أردوغان على المجزرة التي استشهد خلالها 9 أتراك قوية جدا، ومنذ تلك اللحظة دخلت العلاقة مع الكيان الصهيوني مرحلة من التوتر، فيما سبقتها حادثة الاشتباك اللفظي مع رئيس الكيان الصهيوني (بيريز) في دافوس، وهي كانت علامة فارقة أيضا، لكنها، ومعها حادثة مرمرة كانت بمثابة إعلان دخول لأردوغان إلى المجال العربي من بابه العريض، وبالطبع في ظل خضوع الوضع العربي لما يعرف بمحور الاعتدال بقيادة حسني مبارك والسعودية. نفتح قوسا هنا لنشير إلى أن ردة فعل أردوغان الشديدة على مجزرة السفينة مرمرة كانت نقطة الفراق بينه وبين رجل الدين الصوفي «فتح الله غولن» الذي يعيش في أميركا منذ سنوات بعيدة، وتربطه علاقات جيدة بالمحافظين الجدد الذين يرتبطون بدورهم بعلاقة حميمة مع دولة الاحتلال، وكانت المرة الأولى التي يوجه فيها «غولن» المُقل في التصريح والظهور انتقادات لأردوغان، معتبرا أن ردة فعله على حادثة السفينة كانت أكبر من اللازم. لم تكد هذه القضية تهدأ، حتى جاء الربيع العربي من خلال ثورة تونس، ثم مصر واليمن وليبيا، ومن ثم سوريا، وهنا وجد أردوغان أن سياسة «صفر مشاكل» قد اصطدمت بالجدار المسدود، وها هو يضطر إلى اتخاذ موقف سياسي مما يجري، فإما أن ينحاز إلى لغة المصالح والبزنس، وإما أن ينحاز إلى لغة المبادئ، لاسيَّما أن بعض الاختبارات كانت محرجة، فالعلاقة التجارية مع ليبيا كانت قوية، والاقتصادية والسياسية مع سوريا كانت أكثر قوة، ولعل ذلك هو ما دفعه إلى التردد بعض الشيء قبل أن يحسم الموقف لصالح المبادئ، وينحاز بكل قوة، وبشكل كلّفه الكثير، ولا يزال، إلى جانب الشعب السوري، وقبل ذلك الشعب الليبي والمصري، ومن ثم إلى فكرة الربيع العربي برمتها. هنا بدأ هجوم القوى السياسية اليسارية والقومية العربية يشتد عليه، وأصبح بنظرهم السلطان العثماني الذي يريد استعادة إرث أجداده، فيما كان في بعض تجليات الخطاب عميلا للإمبريالية والصهيونية، لكن اللافت هنا أن الهجوم عليه لم يتوقف عند هؤلاء، بل امتد ليشمل الأنظمة العربية التقليدية التي وقفت ضد ربيع العرب، وهذه تحديدا لم تكتف بالحملة الإعلامية، بل شارك بعضها في مؤامرات ضده على أكثر من صعيد، ووصل الحال حد التواصل مع قوى داخلية مثل الأكراد لأجل تحريضهم على نسف اتفاقهم التاريخي معه، فيما كان لسوريا وإيران تواصلها مع حزب الشعب الجمهوري الذي يمثل العلويون كتلة كبيرة من جمهوره وأنصاره. وكانت العلامة الفارقة في تصعيد الحملة المناهضة لأردوغان هي وقفته ضد الانقلاب في مصر الذي حظي بدعم غير مسبوق من قبل أنظمة الثورة المضادة، ومن قبل قوى اليسار والقوميين أيضا، وكانت وقفة مشهودة خلت حتى من النكهة السياسية التي كان يمكن أن تكون أكثر اعتدالا في ظل وضوح صمود الانقلاب بسبب خلل ميزان القوى الداخلي والخارجي لصالحه. هذا الهجوم الشرس على أردوغان من قبل يساريين وقوميين، وتاليا من قبل أنظمة الثورة المضادة، ومن ثم ظهور المؤامرة الكبيرة عليه من قبل جماعة غولن، جعلت من الرجل محط أنظار الجماهير العربية، ودفعها نحو الانشغال بمعاركه، بل أصبحت خائفة عليه إلى حد كبير، لاسيَّما أن شعار إلحاقه بمرسي قد بدأ يتردد في الكثير من الأوساط العربية الرسمية المناهضة للثورات وربيع العرب. لكن ما ينبغي تذكره أيضا هو أن الحشد المذهبي في المنطقة، وشعور الغالبية السنيّة بالغطرسة الإيرانية قد أضاف اهتماما كبيرا بالشأن التركي، وحيث تشعر تلك الغالبية بإمكانية أن تشكل تركيا معادلا موضوعيا لإيران على مستوى الإقليم. من هنا جاء الاهتمام الكبير بهذه الانتخابات البلدية الأخيرة، بوصفها استفتاءً على الرجل، بخاصة بعد سلسلة تسريبات سعت بكل قوة إلى تشويهه وقادة حزبه واتهامهم بالفساد، ولذلك أيضا جاءت الفرحة الكبيرة التي عاشتها جماهير الأمة المنحازة للثورات بفوزه الكبير، فيما كانت الخيبة من نصيب كل تلك الفئات، إن كانت أنظمة الثورة المضادة، أم نظام بشار في دمشق وتحالفه الداعم، فضلا عن شبيحة كثر يساندونه في طول العالم العربي وعرضه. يبقى أن التحديات التي يواجهها الرجل لا تزال كبيرة في الداخل والخارج، وعليه تبعا لذلك أن يواجهها بكثير من الحنكة إلى جانب القوة دون إثارة معارك جانبية خاطئة، مثل معركته ضد مواقع التواصل.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...