


عدد المقالات 198
في واحد من آخر تصريحاته المثيرة لسخرية وتهكم المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، قام عبدالفتاح السيسي بالاستيلاء على آذان وعيون المصريين في لقائه مع الشباب في اليوم الثاني لمؤتمرهم بالقاهرة الأحد 29 يوليو، جاء بكلام لم يأتِ به الأوائل! آخر إبداعاته هو حديثه عن الفساد في مصر، وقوله إن الفساد يتم محاربته بمنظومة الميكنة للتعاملات المالية فقط!! ولا شك في أن هذا التصريح يمثل استخفافاً كبيراً بهذه المشكلة الضخمة في مصر، وبعقول المصريين جميعهم، وأولهم الذين يشاركون في هذا المؤتمر. لم يصدر عن السيسي في هذا المؤتمر أو في غيره أية تصريحات واضحة وصريحة بشأن مواجهة الفساد المستشري في البلاد. لغة الخطاب التي يتبعها النظام في الحديث عن الفساد تُعدّ لغة خطاب مهادن ومتماشٍ ومتعايش مع هذا الفساد. التصريح الأخير عن الميكنة يُعدّ نموذجاً مثالياً. وحتى نعرف الفارق بين الخطاب المواجه والمتصدي والمقاوم للفساد، نحتاج أن نعرف أن مسؤولين في البلدان الأخرى يقولون دوماً بكل وضوح وثقة واستقامة: «سوف نضرب الفساد والمفسدين بيد من حديد».. أو «سوف نقتلع جذور الفساد في البلاد ونتعقب المفسدين داخل بلادنا وخارجها». هذه تصريحات ذات لغة واضحة وقوية وتمثّل رادعاً للفاسدين والمفسدين. ومن نافلة القول، إن مثل تلك النوعية من التصريحات لم تصدر أبداً عن السيسي ولو مرة واحدة، ولم تصدر أبداً عن أي مسؤول في حكوماته، أو عن العاملين معه، رغم تغيير رئيس الوزراء أكثر من مرة، سواء من حازم الببلاوي، أو إبراهيم محلب، أو شريف إسماعيل، وبالتأكيد ليس من رئيس وزرائه الحالي إبراهيم المتبولي المتورط في قضايا فساد كبيرة في وزارة الإسكان خلال شغله منصب وزير الإسكان في حكومة شريف إسماعيل. التهاون مع الفساد يسمونه في اللغة الإنجليزية «complacency»، ويُترجم أحياناً بأنه تساهل أو تواطؤ مع المفسدين. هذا هو حال تعامل نظام السيسي مع الفساد والمفسدين، وهو أمر لا يستقيم معه أن يتحدث النظام عن أي مواجهة أو تصدٍّ أو حتى وضع لعراقيل تحت أقدام المفسدين في البلاد، بل إن لغة النظام تحمل تشجيعاً لهم وتساهلاً يصل إلى حد التواطؤ معهم. ولعل الشاب الشجاع الذي أصر على سؤال السيسي عن إمكانية وضع خطة لمواجهة الفساد، وهو ما رد عليه السيسي بإجابة غامضة لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث قال: «خطة لمكافحة الفساد.. حاضر سوف نضع خطة»!!!! إذن، النظام يدرك أنه يتحدث عن الفساد بكلمات لا تعدو كونها مخصصة للاستهلاك المحلي، ولتبريد مشاعر المواطنين الملتهبة بشأن ارتفاع الأسعار ومسؤولية الفساد عن التضخم وزيادة الأسعار وانتشار القطط السمان من الفاسدين الكبار وعتاة المفسدين بين المصريين في ظل حكم الانقلاب العسكري الأخير وطوال فترة حكم العسكر منذ العام 1952. نظام السيسي يعيش ويتغذى وينمو ويتمدد على فراش وثير وشاهق من الفساد، ولا يمكن أبداً أن يضع خطة للتخلص من أحد أذرعه أو أقدامه. الفساد جزء عضوي وظيفي داخل منظومة حكم العساكر، لذلك يجب أن يعرف أهل بلادي أن السيسي لا يمكن مطلقاً أن يضع خطة لمكافحة الفساد. وها هو قد وعد الشاب أو الفتاة التي سألته عن وضع تلك الخطة، وأجاب بأنه سوف يقوم بعملها.. فإن فعلها، فربما يمكننا أن نقول إننا تجنّينا عليه!! أما إذا لم يفعلها، وأظن أنه لن يفعلها، سنقول: أفلح إن صدق فيما وعد به، رغم اعتيادنا على حنثه بالوعود والعهود التي يقطعها على نفسه منذ أن ابتُليت بلادنا به وبأمثاله من العسكر الانقلابيين.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...