alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

أزمة مصر وأزمة العرب الكبرى

31 يوليو 2016 , 05:11ص
الحقيقة السياسية التي لا مناص من مواجهتها في قراءة الوضع العربي تتمثل في أن مصر هي الداء والدواء، فحين تنهض أو تتماسك؛ يتماسك الوضع العربي، وحين تتراجع تأخذ معها عموم الوضع إلى مستويات بائسة.
لا شك أن هناك حالات يمكن للوضع العربي خلالها أن يتعايش مع تراجع الحضور المصري، لكنها حالات استثنائية تتطلب ظروفاً مميزة، ويبدو أنها لم تَعُد متوفرة في الوضع الراهن.
ما بين نهاية التسعينات وحتى ثورة يناير، أي ما نسميه العشرية الأخيرة لمبارك، تراجعت مصر إلى حد كبير بسبب قرار التوريث الذي كان ينبغي دفع ثمنه تراجعاً أمام الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، لكن ما كان يُعرف بمحور المقاومة والممانعة، ما لبث أن عوّض الدور، وتمكن من تشكيل رافعة جيدة، عمادها القوى الشعبية التي واجهت التطبيع، ورفعت شعار المقاومة، وليس فقط إيران وسوريا كما يحب البعض أن يروج.
في الوضع الراهن، انتهى المحور المذكور، وبالطبع بعد أن أسفرت إيران عن وجهها الطائفي وخاضت في الدم العربي؛ من العراق إلى سوريا وصولاً إلى اليمن، ولم تعد الجماهير الشعبية، ولا القوى الإسلامية التي شكلت رافعة محور المقاومة والممانعة تؤمن بها ولا بطرحها؛ طبعاً باستثناء حزب الله المحسوب على المحور الإيراني (التابع بتعبير أدق).
اليوم، وفي هذا الوضع الراهن، يمكن القول: إن وضع مصر يُمثل عنواناً لتراجع الوضع العربي أكثر من أي وقت مضى، فحين نجح الانقلاب قلنا: إن سياسة النظام الجديد ستحاكي عشرية مبارك الأخيرة، والقاسم المشترك هو الدفع من جيب القضايا الكبرى للأمة مقابل تشريع الانقلاب (تشريع التوريث في حالة مبارك)، لكن الوضع ما لبث أن أسفر عما هو أسوأ من ذلك بكثير.
داخلياً تعيش مصر وضعاً اقتصادياً صعباً رغم الدعم الهائل الذي حصل عليه النظام، وفوق ذلك تتكرس دولة بوليس رهيبة تقمع المجتمع برمته، وبالطبع لأن قمع أكبر قوة سياسية في المجتمع لا يمكن إلا أن يفضي إلى ذلك، ومن جانب قضية الأمن القومي، يعيش البلد أزمة كبرى تتعلق باستحقاقات سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد الأمن القومي من خلال النيل، ولا تسأل عن الاختراق الصهيوني المذهل للقارة الإفريقية التي ينبغي أن يكون حضور مصر فيها هو الأقوى.
على الصعيد الخارجي؛ ولأن نتنياهو عمل مقاول علاقات عامة للانقلاب؛ ذهب النظام نحو مجاملته بالدفع من جيب القضية الفلسطينية، ويتجلى ذلك في حصار غزة، والأهم في تسويق مبادرة سياسية عنوانها التطبيع مع عملية سياسية لا تفضي إلى حلّ عملي.
أما في مواجهة العدوان على إيران، فلا يكتفي النظام بعدم تقديم شيء على هذا الصعيد، بل يقف إلى جانب العدوان في ركنه الأهم ممثلاً في سوريا أيضا، عبر تأييد بشار الأسد وإجرامه، فيما لا يقدم شيئاً عملياً في الصراع في اليمن، ويجامل الحكومة العراقية رغم مواقفها الطائفية، وتبعيتها لإيران.
في ضوء ذلك كله يتبدى بؤس الوضع العربي، ما يعني أن النزيف قد يطول أكثر فأكثر، دون انتصار لأي طرف فيه، وهو ما سيكون مكلفاً لكل شعوب المنطقة (الكيان الصهيوني هو الرابح الأكبر)، بما فيها الشعب الإيراني، من دون أن يكون ذلك في صالح مصر وشعبها بأي حال.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...