alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

الكعكة المسمومة..!!

31 يوليو 2014 , 02:57ص
سيكون مجلس «سمك لبن تمر هندي»، هذا هو التوصيف الذي استخدمه أحـد قــادة الأحــزاب السياسية المصرية لشكل البرلمان القادم، الذي يمثل الاستحقاق الثالث كما يطلق عليه، في إطار تنفيذ خارطة الطريق، التي تم الإعلان عنها في 3 يوليو من العام الماضي، في أعقاب إنهاء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي. 

ولعل استخدام التوصيف السابق لمجلس النواب الثاني، بعد حل برلمان 2012، هو الشعور الــذي يسود قطاعات مهمة من النخب السياسية، في ظل اعتقاد جازم بأنه وفقا للرؤية والمشهد السياسي الحالي في مصر، فمن الصعب تصور شكل المجلس، أو التيار والحزب السياسي، أو حتى التحالف الذي سيتمكن من الحصول على الأغلبية، أو الأكثرية فيه، خاصة بعد الارتــفــاع الهائل في أعــداد الأحــزاب السياسية، والــذي لا يملك أي مراقب تحديدا واضحا لها، ويقدر البعض بأن الرقم وصل إلى 80، وفي تقديرات أخرى يقال إنها وصلت إلى 90، بعد أن أصبح الأمر قاصرا فقط على الإخطار لبدء عمل أي حزب، بعد إلغاء لجنة الأحزاب، كإحدى ثمار ثورة يناير.

والمثير أن التجربة أثبتت أن الأحزاب في مصر «كغثاء السيل»، بدون تأثير ولا فاعلية، أو تواجد في الشارع، هي مجرد لافتات، تفتقد إلى المضمون، بل إن الساحة السياسية في مصر تميزت بظاهرة جديدة، وهي سعي عدد من كبار التنفيذيين، ممن انتهت مهماتهم الوظيفية، إلى تشكيل أحــزاب، لتمثل لهم فرصة للاستمرار في المشهد السياسي، وفي المقدمة منهم نجم المرحلة عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، والأمين العام الأسبق للجامعة العربية، ورئيس اللجنة المكلفة بوضع الدستور الذي يتزعم حزب المؤتمر، ومراد موافي وكــان محافظا لشمال سيناء ومديرا للمخابرات العامة المصرية، ناهيك عن وزير الداخلية الأسبق أحمد جمال الدين أحد رموز جبهة مصر بلدي، والتي تضم أيضاً مفتي الجمهورية السابق علي جمعة. 

والغريب أنــه في مصر، لا حديث يعلو فــوق حديث التحالفات الانتخابية، الذي أزاح من طريقه الاهتمام بالقضايا الأساسية والأهـــم والــتــي يجب أن تحظى بــالأولــويــة، ومــن ذلــك غـيـاب أي تناول للدور القادم للبرلمان والمتعارف عليه في كل الدساتير في دول العالم، وهو مراقبة عمل الحكومة وأجهزتها المختلفة، رغم أن الدستور الأخير عزز من دور المجلس، وجعله المعبر الرئيسي لاختيار رئيس الوزراء، ونص على صلاحيات واسعة له، والحديث يــدور بين كل الأحـــزاب والتحالفات الانتخابية، حــول اعتبار كل منها ظهيرا سياسيا للرئيس عبدالفتاح السيسي، رغم أن الرجل تحدث أكثر من مرة، حول أنه ليست لديه فواتير واجبة السداد لأحد، مما يؤشر على فساد الحياة السياسية والحزبية المصرية، فبدلا من أن تتنافس تلك الأحزاب فيما بينها، على أساس برامج عمل تستهدف صـالـح المــواطــن، فــإذا بها تسعى إلــى الــصــراع، للاقتراب من «جنة الرئيس»، وما يؤكد أن الصراع يتم حول «كعكة 
مسمومة»، ذلك التناحر حول مقاعد المجلس النيابي، في ظل قانون انتخابي معيب، ويفتقد الشرعية والدستورية، وقد ترك الدستور الأخير كثيرا من الأمور الخاصة بالمجلس معلقة، صحيح أنه أشار إلى إجراء الانتخابات التالية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور، وهو ما يعني البدء في الإعلان عن إجراءاتها في منتصف الشهر الحالي، حتى لا يتم الطعن بعدم دستوريتها، ولكن الدستور تــرك قضية اختيار النظام الانتخابي للرئيس المــؤقــت، ليحدد الانتخابات إمــا بالفردية أو بالقائمة أو الجمع بينهما. وقد أصدر المستشار عدلي منصور قانونا ينص على توزيع مقاعد البرلمان البالغة 540 ما بين 420 للنظام الفردي، بنسبة 80 بالمائة، و120 مقعدا للنظام بالقائمة بنسبة 20 بالمائة، وقد تم إصدار القرار بدون حوار حقيقي مع الأحـزاب السياسية والقوى الفاعلة في المجتمع والتي فوجئت به، والعديد منها تحفظ عليه على أســاس أنـه يضعف الأحــزاب، ويتيح الفرصة لعودة القوى التقليدية التي تعتمد على القبلية والعصبية إلــى المجلس، دون أي أمل حقيقي من القوى الجديدة والحديثة في الحصول على عضوية مجلس الــنــواب، والــغــريــب أن الــقــوى السياسية مستمرة في معركة الحصول على جزء من الكعكة المسمومة في المجلس النيابي، وتسعى إلى تعظيم فرص حصولها على أكبر عدد من المقاعد، واكتفت باللجوء إلى سد الذرائع فقط بإعلان رفضها للقانون، والتعويل على احتمال ضعيف بأن يقوم رئيس الجمهورية بالاستجابة إلــى مطالبها بالتعديل. ولعل التيار الوحيد الذي هدد بمقاطعة الانتخابات إذا استمر القانون على حاله، هو التحالف الديمقراطي الذي يتزعمه حمدين صباحي، ويضم الأحزاب التي قامت بمساندته أثناء الانتخابات الرئاسية. 

وإن كــان هناك صعوبة فــي اســتــمــراره فــي ذلــك المــوقــف، كما أن الانتخابات البرلمانية على الأبواب، والحديث مستمر عن التحالفات، دون أن تكشف الحكومة حتى الآن عن تقسيم الدوائر الانتخابية، والتي ستتم على أساسها الانتخابات. 

وهكذا فــإن الحديث عن عــدد من التحالفات بين تــيــارات وكتل انتخابية، يبدو نوعا من «الفانتازيا السياسية»، خاصة أنها بلا مضمون، وتغيب عنها الأهــداف الحقيقية، وتقتصر فقط على التنافس على ضمان الأكثرية لضمان رئـاسـة الـبـرلمـان، خاصة من عمرو موسى الذي يسعى إلى تشكيل تحالف مدني يحصد أغلبية بــرلمــانــيــة لــدعــم الــرئــيــس الــســيــســي، وقـــد أصــيــبــت تلك المــحــاولات بنكسات متعددة، منها انسحاب الــلــواء مــراد موافي منه، وتصريحاته حول فساد الحياة السياسية، وسعي قادتها إلى تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الصالح العام. 

وقد كانت إحدى أهم الملاحظات على ذلك التحالف الذي يشاع على مستوى واسع أنه الأقرب إلى السيسي، انفتاحه على تيارات وشخصيات محسوبة على نظام مبارك، ومعادية لثورة 25 يناير. 

وكانت النكسة الثانية في سعي حزب الوفد إلى تشكيل تحالف موازٍ يحمل اسم الوفد المصري وتحت قيادته، وهو الأكثر شعبية بين الأحزاب السياسية. فقد حل ثالثا في آخر انتخابات برلمانية، بعد الحرية والعدالة وحــزب النور، وهناك شكوك في مشاركة الأول في الانتخابات، لعدم اعترافه بالأساس الذي تمت عليه من ناحية، وإمكانية منع النور من خوض الانتخابات، خاصة أن هناك قضية تطالب بمنع قيام الأحــزاب على أســاس ديني منظورة أمام محكمة القضاء الإداري العليا يوم 4 أغسطس القادم، وقد تنهي وجود الحزب في الحياة السياسية، ناهيك عن بقية الأحزاب الدينية، سواء المنضوية تحت التحالف من أجل الشرعية، أو حتى المختلفة معه. 

من الملاحظات الجديرة بالاهتمام في هذا المجال، كثرة الأحــزاب والتيارات المنتمية إلى فلول نظام مبارك، والتي تسعى إلى الفوز بكعكة البرلمان، ويتزعمها أحمد شفيق الــذي يقود حزب الحركة الوطنية، ويضم معه جبهة مصر بلدي، والشعب الجمهوري الذي يقوده عدد من رجال الأعمال، والجيل، ويعول على الفوز بالأغلبية البرلمانية، نظرا لأنه الأكثر سيطرة على الدوائر في الريف والصعيد، كما أن مصر بعد 30 يونيو شهدت أحزابا على أساس انتماء أفرادها إلى القوات المسلحة، وتسعى إلى المشاركة السياسية بعد إحالة أعضائها للتقاعد، ومــن هــؤلاء ائتلاف دعــم الرئيس، الــذي يقوده تيار الاستقلال، ومنها أحــزاب فرسان مصر، وجبهة العسكريين المتقاعدين، ومثل هذه الأحـزاب كما غيرها الكثير تفتقد للتجربة والخبرة السياسية، ولا تملك أي قواعد أو شعبية. 

وبعد، هذه بانوراما يمكن من خلالها تصور شكل البرلمان القادم في مصر، والذي قد يكون الأسوأ في تاريخها. 
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...