alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

أبلة رنده..

31 مارس 2016 , 02:09ص

في يوم من أيام حياتي المدرسية الابتدائية، وبالتحديد في حصة الرياضة. طلبت منا «أبلة رنده» مدرسة الموسيقى أن نقف في طابور متواز، توقعت حينها أنها تريدنا أن نتدرب على النشيد تحضيرا للعرض في التربية المسرحية. بينما كنا نغني، لاحظت أبلة رنده أنها تقرب أذنيها من مخارج الصوت لكل طالبة وكأنها تختبرنا لتستبعد الصوت غير المرغوب فيه. أتذكر يومها زيادة خفقات قلبي وأنا أغني خائفة أن يتم استبعادي مع البقية. عندما تقدمت أبلة رنده نحوي كنت أغني من دون ثقة «أساسا لا أعرف أصلا إذا صوتي جميل!» ولكن لحظة اقترابها مني كانت موترة، إلى أن قالت لي «روحي أوقفي مع البنات». كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي ألا أكون جزءاً من الفريق الإنشادي. أحزنني الموضوع بشكل كبير جدا، لجأت إلى والدي «رحمه الله» حينها أفسر له عن حزني بعدم الانضمام، لم أستوعب حينها أن الفريق الإنشادي يحتاج أصواتا متناغمة، بل أردت أن أكون جزءاً من فريق فني إنشادي يغني أمام الحضور.. المضحك في الموضوع أنني رجعت للفرقة مجدداً بعد تواصل والدي مع الإدارة، ولا أدري كيف اقتنعت أبله رندة بعودتي!، المهم أني كنت مع الفرقة الإنشادية وقدمنا العرض أمام الحضور. حين أتذكر هذا اليوم، أحاول أن أتفهم الوضع، بأن كان لدينا تربية مسرحية كمؤسسة فنية، ولكن لم يكن لدينا منهج فني!، وإن كان لدينا منهج فني فهو إجباري وليس اختياري، محدود وليس متنوع!. حصة الموسيقى كانت تقدم خلال حصص الرياضة وبفترات نادرة جداً من أجل عروض التربية المسرحية.. بل لا أتذكر أن هناك مقامات تدرس للموسيقى، كان مجرد سماع واختيار المدرسة للأصوات الجميلة دون مقياس معين!. مواكبة مع المهرجان المسرحي، وحضوري لإحدى الندوات الفكرية التي تتكلم عن دور التربية المسرحية على مر السنين. فعلاً حزنت على تلك الأيام وانشغالنا في المدرسة مع فعاليات غير محدودة داخل سور المدرسة، وأنا أتحدث هنا عن الأنشطة والمسابقات التي تطرح بين فترة وأخرى تنافساً مع المدارس الأخرى. وجود مثل «أبلة رنده» بين فترة وأخرى في حياتنا المدرسية كان يضيف لنا نشاطا حيوياً جديداً «بغض النظر عن استبعادي من الفريق في البداية!». خلال الندوة لاحظت استمرار الفجوات الكبيرة بين جيل المخضرمين وارتباطهم بالماضي، وجيل اليوم الذي وجوده كان منعدماً في الندوات الفكرية. كتنظيم لوجيستي للندوة فوجدتها ندوات مسطرة محدودة بالقراءة من الورق، محدودة بطريقة التقديم ومشاركة الآخرين. وأيضا محدودة في تطوير محتوى المواضيع. فالموضوع نفسه يخلو من المواكبة العصرية اليوم كدراسة زمنية لما بعد الستينات والسبعينات، وبعدم حضور الشباب المهتمين في المجال المسرحي أو الفني بشكل عام، قد يعني الوصول بشكل غير صحيح إلى هذه الفئة والاكتفاء بالمعارف القدماء!. اليوم المسرح أوسع فهماً وفكراً، ووسائل التواصل الاجتماعي فتحت المجال لظهور نجوم واعدين ولكن الفجوة بين الفئتين تعني عدم التواصل الفعال واستمرارية وجود المدرسة الكلاسيكية المهيمنة على القطاع المسرحي- الفني. خلال الندوة، علمت بأنه تمت إضافة منهج دراسي مسرحي، ومشكورون من أسهم وحارب لطرح المنهج. ولكن الفكرة مرة أخرى ليست في فرض منهج «فني» إجباري. التنوع في المناهج غير الأكاديمية أولا: ضروري لصقل مواهب الأجيال الناشئة لجعلهم أكاديميين وموهوبين «حسب الرغبة». وثانياً: لكسر روتين مدرسي أصبح محصورا داخل حصص «وفقا للمنهج».

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...