


عدد المقالات 604
ليس هناك سوى معنى واحد لما جرى في مصر خلال الأسبوعين الماضيين، يمكن من خلاله فهم ذلك التناقض الواضح في المواقف، بين أهم جهازين من الأجهزة الأمنية في مصر، الأول «الاستخبارات العامة» التي دعت وفدا من قادة حماس إلى زيارة رسمية لمصر، هي الأولى منذ تدهور العلاقات بين الجانبين أعقاب أحداث 3 يوليو 2013، والجهاز الثاني «الأمن الوطني ووزارة الداخلية» الذي عقد وزيرها اللواء مجدي عبدالغفار مؤتمرا صحافيا ووجه اتهاما رسميا لعناصر من الحركة، بتمويل وتدريب مجموعة متهمين في جريمة اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام، وهو أكبر مسؤول يتم اغتياله خلال السنوات الثلاث الماضية، ونحن أمام احتمالين، أن ذلك التناقض خلاف في الرؤى، وهو ما نستبعده تماما، خاصة أن مثل هذه الأمور يحكمها المعلومات لا التقديرات، والاحتمال الثاني أنه «صراع أجهزة»، فواحد منهما يتعامل مع حماس على أنها جماعة إرهابية، تتدخل في الشأن المصري قامت بدعم أعمال إرهابية، والثاني لا يرى ذلك، بل يستقبلهم بشكل رسمي في مقر الجهاز، ويجري معهم مباحثات ويدخل معهم في اتفاقات لها ما بعدها. المخابرات العامة هي الأقرب إلى الحقيقة، فهي المسؤولة عن ملف التعامل مع حماس منذ عهد ما قبل الثورة، مع ملفات استراتيجية أخرى، ومنها صياغة العلاقات مع الجيران في ليبيا والسودان وحتى سد النهضة مؤخرا، كما أن التاريخ القريب لعلاقة أمن الدولة مع حماس ملتبس، بعد أن تحولت حماس إلى شماعة تعلق عليها بعض الأجهزة في مصر فشلها. قبل ثورة يناير مباشرة، وفي اليوم الأول من عام 2011 اتهمت وزارة الداخلية حماس بتفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، وأظهرت التحقيقات أن الأمن مَن تورط في العملية، وأن الحركة بريئة من تلك الجريمة الإرهابية، وبعد الثورة لم يختلف الأمر، خاصة في نظرة الأمن الوطني لحماس، فهي المسؤولة عن اقتحام السجون في 28 يناير 2011، وهي قضية تنتمي إلى اللامعقول. صحيح أن الشرطة في ذلك اليوم انهارت تماما وخرجت من الخدمة، ولكن مؤسسات مثل القوات المسلحة حافظت على تماسكها، وإذا صحت الرواية بأن عناصر الحركة دخلت مصر من الأنفاق، وتجولت بكل حرية عبر سيناء، حتى وصلت إلى سجن وادي النطرون على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، فالواجب هنا يقتضي محاكمة كل أعضاء المجلس العسكري، المسؤول عن هكذا اختراق من الحدود، حتى الوصول إلى الهدف. منطق الأشياء يقول: إن التاريخ والجغرافيا يمنعان حماس من التدخل في الشأن المصري، رغم انتمائها إلى حركة الإخوان المسلمين، وهو أمر معلن وتعترف به الحركة، ولكنه لا يؤثر بالمطلق على صياغة علاقاتها مع مصر، والتي تعتبر بكل المقاييس الرئة التي تتنفس بها، ومنفذها على العالم، فوراءها إما البحر أو إسرائيل، والعقل والمنطق يقول إنه من الصعب أن تسعى حماس إلى خنق نفسها، أو سد نافذتها عن العالم، حقيقة الأمر أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى شماعة من بين شماعات عديدة، يتم استخدامها لتعليق فشل أجهزة عديدة عن القيام بدورها، وهو ما حدث بالفعل في قضية المستشار هشام بركات، فقد أراد الأمن الوطني إغلاق الملف المفتوح منذ شهور، دون تقديم إجابة واضحة وصريحة حول من وراء جريمة اغتيال مسؤول بهذا الحجم، فلم تجد سوى حماس. التصريحات التي خرجت على لسان قادة حماس بعد المباحثات، دون أن يكون هناك نفي لها من الجانب المصري، تؤكد أن المباحثات مثلت ما يمكن أن يمثل «صفقة متكاملة» والتزامات متبادلة، حماس التزمت بعدم التدخل في الشأن المصري، والتعاون لحفظ الاستقرار، ومنع أي مساندة من جماعات السلفية الجهادية لنظيرتها في سيناء، ومصر وعدت بتنشيط دورها في المصالحة الفلسطينية، والتي تمثل حلا مقبولا لعملية فتح معبر رفح، من خلال إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية عليه.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...