


عدد المقالات 272
احتدمت اللعبة العظمى في سوريا أخيراً بين قوى إقليمية ودولية، وغدا المربع الشامي -الذي لا تتجاوز مساحته 185 ألف كيلو متر مربع- يستقطب صراعات دولية وإقليمية خطيرة، وبعد أن كان وقود الصراع السوريين أنفسهم، تحول اليوم إلى صراع بين هذه القوى التي بدأت تساوم بعضها بعضاً على حساب السوريين ودمائهم وأشلائهم، فبعد رحيل مليون شهيد سوري، وأكثر من 12 مليون مشرد صحى الضمير الأميركي عارضاً المنطقة الآمنة بعمق 30 كم في الشمال السوري، مقابل وقف تركيا لعملياتها العسكرية ضد عفرين ولاحقاً ضد منبج، لكن الرد التركي حتى الآن هو الرفض وعدم نقاش هذا الأمر، مطالبة الأميركيين بوقف تسليح الإرهابيين الكرد -حسب وصفهم- بل وسحب الأسلحة التي قدمت لهم، وإرغامهم على الانسحاب إلى شرقي الفرات. باتت واشنطن تدرك حجم الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته يوم تخلت عن الشام لصالح روسيا، ولذا فهي تسعى إلى تفشيل سوتشي، وتسعى مع ذلك إلى طرح الجريمة الكيماوية الأسدية، بحيث تتم محاسبة الأسد ومن خلفه روسيا، ولعل اجتماع باريس الأخير كان مؤشراً على إعادة ترتيب الدول الغربية لأولوياتها في سوريا، والمعتمدة على ما يبدو حتى الآن على إزاحة الأسد، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية السورية، وهو الأمر الذي ينسف الاحتلال الروسي وكل خسائره، ويبدو معه كمن تاجر بتجارة الفحم، فلن يناله في النهاية سوى سواد الوجه واليدين. واشنطن تدرك أن التحرك التركي الأخير إنما يتحرك في فضاء حجزته واشنطن لنفسها، فليس لديها لاعب داخلي في المنطقة الآن، إلا عصابات كردية باعت نفسها للآخر، وبالتالي فالتحرك التركي في عفرين يعني مهاجمة حلفائها، وإن كانت عفرين حتى وقت قريب من الحرملك الروسي، ولكن بالمحصلة، فإن العصابات الكردية تتمتع بالحماية الأميركية ومتحالفة معها تحت لافتة محاربة تنظيم الدولة، وهي التي تعتبر القوات البرية لها في المنطقة السورية المفيدة بالجزيرة، نظراً لاختزانها ثروات الشام من نفط وغاز، وسلة خبز الشام من الحبوب، ومصدر حياة الشام كذلك من مياه وكهرباء وسدود، وبالتالي فإن الطُعم الذي ابتلعه الروس وحلفاؤها، من أن سوريا المفيدة -بحسب التعبير الفرنسي القديم- هي الساحل ودمشق، والذي كان قبل اكتشاف النفط والغاز والسدود فيها، كان في الحقيقة طعماً أميركياً، أسكرهم عما يجري في الجزيرة السورية، وأهميتها الاستراتيجية الحقيقية. الآن اللعبة كبيرة واللاعبون كثر، فالروس ينسقون مع الأميركيين، ولا أحد يدري كيف ستكون عملية عفرين التركية، فهل سيواصل الأتراك مع الجيش الحر تقدمهم باتجاه منبج، إذ حينها سيصطدمون مع الأميركيين نظراً لوجودهم فيها، واستمرار العمليات العسكرية بين العصابات الكردية والجيشين التركي والسوري الحر يعني استنزاف العصابات الكردية، الأمر الذي سيضطرها إلى سحب قواتها من الجزيرة السورية باتجاه عفرين ومنبج لتعويض قواتها فيهما، وهو الأمر الذي سيهدد كل مكتسبات الأميركيين هناك، ويعرضها لخطر عودة تنظيم الدولة أو ثوار العشائر من أبناء المنطقة، وربما لقوات الحشد الشيعي العراقي القادم من وراء الحدود. اللعبة معقدة، ولكن الشاميين عليهم أن يراقبوا هذا الصراع الدولي والمنطقوي بحذر وبذكاء، والتركيز معه على عودة الجيش الحر إلى الجزيرة السورية، فهي المنطقة المفيدة للثورة، وهي القادرة على تمويلها، وقادرة أيضاً على خنق العصابات الطائفية في القرداحة، من حيث منع الكهرباء والوقود عنها.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...