


عدد المقالات 283
رغم الفوضى العارمة وكثرة الضجيج -على الفاضي- أمكن للتونسيين أن يحصلوا خلال الأسبوع المنقضي على سبق عربي، بانتخاب المجلس الأعلى للقضاء لأول مرة في تاريخهم، وفي التاريخ العربي أيضا.. مجلس سيد نفسه بلا أدنى سلطة عليه سوى سلطة 45 عضوا من قضاة ومحامين، وأساتذة جامعيين مختصين في القانون الخاص والعام والمالية العمومية والجباية، وخبراء محاسبين. مناسبة للفخر الجمعي بلا شك، وفرصة نادرة لرفع المعنويات المتدحرجة منذ ست سنوات، لكنها ليست كذلك لبعض التونسيين وتحديدا لبعض القضاة «الثوريين»، لأن تلك الانتخابات التي لم يشكك أحد في نزاهتها حملت ريح الانتصار إلى أشرعة «قضاة العهد السابق»! القصة وما فيها أن قاضية فاضلة تدعى كلثوم كنو، وقاض فاضل اسمه أحمد الرحموني، وهما من عتاة القضاة «المناضلين» في عهد بن علي، ترشحا لعضوية أول مجلس أعلى للقضاء في تونس، ومنيا بالفشل. وفي المقابل فاز قضاة «موالاة» للعهد البائد، وأبرزهم خالد عباس المتهم الأول بـ»انقلاب سنة 2005 على جمعية القضاة التونسيين»، وقد كانت شوكة في حلق النظام آنذاك. قبل ذلك -وما بالعهد من قدم- تقدمت القاضية الفاضلة كلثوم كنو إلى الانتخابات الرئاسية التونسية لسنة 2014، وخرجت منها منذ الدورة الأولى برصيد 0.56% من الأصوات، مقابل 39.46% للباجي قائد السبسي في نفس الدورة، إلى أن انتهت الدورة الثانية بصعود الأخير رئيسا لتونس ب55.68% من الأصوات، ومنذ ذلك اليوم لم يهدأ الحديث عن اكتساح «الثورة المضادة» لكل الساحات في تونس، وهو فعلا ما يحدث بكل ديمقراطية! لا شك أنه أمر محير لمن ينظر إليه من بعيد أو من قريب جدا، فكيف لشعب أطلقوا عليه صفة «أيقونة الربيع العربي» بما أنه بادر بأول ثوراته، أن يتراجع سريعا عن قراره يوم 14 يناير 2011، لينصر «الثورة المضادة» في كل الاستحقاقات الانتخابية اللاحقة، التي كانت جميعها ديمقراطية وشفافة بشهادة الخصوم قبل الموالين؟! الإجابة باختصار شديد، تتلخص في أن التونسيين وسطيون بامتياز، وعندما تطرف حاكمهم الأسبق (بن علي) بعض الشيء وفي بعض مناحي الحكم عن وسطيتهم، لفظوه، وهم يستمرون في لفظ الذين يتطرفون عن وسطيتهم من أهل اليمين ومن أهل اليسار، كما أنهم مسلحون بذكاء فطري حاد ينبئهم عن السيئ وعن الأقل سوءا، عدا ما اكتسبوه في السنوات الست الأخيرة من تجربة حسية خشنة، سيشكرون الله عليها عندما تكتمل. وفي المحصلة، فإن ذات الشعب ما انفك يلقن الدروس لكل من اعتقد بالجزم -واهما- أنه امتلكه (أزلاما وثوريين)، فإذا به يسيل من بين الأصابع كسائل زئبقي مستعص على الفهم، في الوقت الذي يكون هو أكثر الفاهمين للخاسرين السيئين، بدون أن يغفل عن فهم الأسوأ، أي الرابحون السيئون، لأنه قلب الرحى الذي إليه يعود التائهون والتيهون!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...