alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

إيران وشمّاعة الوهابية

30 أكتوبر 2016 , 01:10ص
إذا كنت ممن يتابعون الإعلام الإيراني الذي يسيطر المحافظون على غالبيته الساحقة، ويمكنك أن تضم إليه إعلام التابعية الإيرانية في الدول التي يسيطر عليها الأتباع، كما هو حال العراق ولبنان وسوريا وجزء من اليمن، فضلا عن خطاب الشبيحة المنبثين في الإعلام ومواقع التواصل.. إذا كنت ممن يتابعون ذلك كله (نفعل بحكم المهنة طبعا)، فستلاحظ أن المصطلح الأكثر ترددا في ذلك الإعلام هو مصطلح «الوهابية»، حتى لكأن معركة إيران الراهنة في المنطقة هي مع «الوهابية» دون غيرهم، ولا وجود لمعركة مع البقية الباقية من الأمة.
وإذا جئنا نحرر المصطلح بحسب السائد، فإن من يدخلون تحت مظلته هم أقلية في الأمة، أعني التيار السلفي بتجلياته المختلفة (التقليدي، والجهادي والإصلاحي)، مع العلم أن غالبية الأمة باتت تخلط في بنيانها الفقهي والاعتقادي، ولم يعد سوى القليل منها يتبع مذهبا واحدا، بما في ذلك التيارات الإسلامية المسيّسة، إذ تجد مثلا في صفوف الإخوان المسلمين، سلفيين وأشاعرة، في حين تجد أكثر الناس يتبعون رأي من يفتيهم، أو من يرتاحون إليه من العلماء والدعاة، وكثير منهم يدخل إلى «جوجل» ليسأله عن الرأي في هذه المسألة أو تلك ويختار من بين الأقوال التي يجدها ما يرتاح إليه.
لم يسبق للأمة أن حُشرت في مذهب معين، لا في الفقه ولا في الاعتقاد، بخاصة أهل السنّة الذين يمثلون غالبية الأمة، والإقصاء مشكلة وقع فيها الكثير من المذاهب في لحظات قوتها، أو انحياز السلطة السياسية إليها.
حتى في السعودية التي تحتضن المذهب السلفي الذي يسميه إعلام إيران الوهابية، يمكن العثور على طيف واسع من الآراء الفقهية والاعتقادية أيضا، وإن بدا الخط السلفي هو الأكثر حضورا.
الحقيقة أن هذا الخطاب الإيراني هو خطاب سياسي يُستخدم للتضليل ليس إلا، فمعركة إيران هي مع الغالبية الساحقة من أهل السنّة، الذي يشكلون بدورهم الغالبية الساحقة من المسلمين، وليست مع الوهابية، ولا مع السعودية، وهذه المحاولة السخيفة لحشر المعركة في فئة معينة هي محاولة مفضوحة بامتياز، ولا تمر حتى على عقول الأطفال. هل الأتراك مثلا وهابية؟ وهل أهل سوريا الذين تقتلهم إيران وهابيون؟ أم أن أهل اليمن الذين يواجهون العدوان الحوثي وهابيون؟!
إنها معركة سياسية بامتياز تنخرط فيها غالبية تعتقد أن هناك عدوانا إيرانيا يريد تغيير حقائق التاريخ والجغرافيا في المنطقة، وهي غالبية لم تكن طائفية في يوم من الأيام، والسنّة أصلا لم ينظروا إلى أنفسهم يوما كطائفة، بل اعتبروا أنفسهم الأمة التي تحتضن جميع الأقليات الأخرى.
أهل السنّة وقفوا مع الثورة الإيرانية حين واجهت الشاه، وساندوا قتال حزب الله ضد العدو الصهيوني، لكنهم غيروا موقفهم حين أسفر المشروع الإيراني عن وجهه الطائفي البشع، وهو وجه تفضحه وسائل الإعلام والتصريحات اليومية التي تنقصها الدبلوماسية، ولا يغيره بعض الكلام الدبلوماسي من هذا السياسي أو ذاك.
غالبية الأمة ترفض العدوان، ولا شأن لها بالمذهب، وإذا ما توقف العدوان، فليتبع كل أحد المذهب الذي يريد، وأي حوار ديني يكون بالحسنى، وليس بالقتل والعدوان، والسنّة لا يخشون على مذهبهم، لأنه لم يتسيّد مشهد الأمة بسطوة السلطة كما يشاع، بل بقوة الحضور والإقناع.
الخلاصة أن استخدام حكاية الوهابية من قبل إعلام التابعية الإيرانية لا يمر على عقول الناس بحال، ويجب أن يدرك حكام إيران أنهم استعْدوا الغالبية الساحقة من أهل السنّة، ولن يربحوا هذه المعركة، لأن لهذه الغالبية تراثها الطويل في صدِّ الغزوات، وهذه الغزوة لن تكون استثناءً بحال.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...