alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

من آداب الطعام: «تصوير، ثم بسم الله!»

30 يوليو 2015 , 07:31ص

قالوا إن «الجوع كافر»، فعند لحظات الانتظار والعصبية بعض الأوقات من شدة الجوع مترقباً وصول الأطباق إلى مائدتك تشعر بأنك لا تريد التحدث مع أحد، وإن بدر منك شيء فسيكون بغضب وتوتر. المضحك في الموضوع حين تصل الأطباق تبدأ برفع هاتفك لمشاركة أصدقائك بمائدتك لليوم، وفي الأغلب تعلق على الصورة بابتسامة أو جمل مرحة! أين اختفى الغضب؟! تذكرت طفولتنا عند تعلم آداب الطعام، فتبدأ الحصة تذكرنا المعلمة درس الحصة السابقة: قبل الأكل نقول: «بسم الله» وتمت في أذهاننا وعاداتنا اليومية. اليوم المفهوم اختلف، فقبل الأكل: «تصوير ثم نقول بسم الله!» صراع بين الجوع ضد التصوير، الواقع ضد التباهي، الخصوصية ضد الانفتاح. على الرغم من قوة وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إلا أنها للأسف أثرت على معنى الخصوصية الشخصية والعائلية. أصبح لكل لحظة صورة ولكل حدث فيديو. بل عند البعض الاهتمام الأقل بالخصوصية والانفتاح أكثر على جمهور تعرفه ولا تعرفه يجعل منك ماركة مسجلة في عالم التواصل الاجتماعي، والغالب اليوم أن تلك الماركة تستخدم للترويج الاقتصادي لمحلات وتصانيف تجارية جديدة. هناك الكثير من الآراء حول هذا الموضوع، وما معنى الخصوصية اليوم؟ هناك من يقول إن اليوم العالم مفتوح أكثر، ومن يقول إن الوحدة تؤدي إلى التآلف مع أشخاص جدد، وهناك منظور آخر لمعنى الخصوصية اليوم بأن وسائل التواصل الاجتماعي قامت بزيادة الحرص على الخصوصية، فيشرح أكثر الموضوع قائلاً «في الوقت الذي أصبح الناس فيه أكثر انفتاحاً على مواقع التواصل الاجتماعي، باتوا أكثر تحفظاً في الحياة الواقعية على خصوصياتهم، وأصبحوا أقل اجتماعية» وهذا بالفعل ما حدث! على الرغم من إيجابية الانفتاح ومزايا استخدام التواصل الاجتماعي المتعددة، إلا أنه باتت مشكلة الانعزال الاجتماعي تزداد سوءاً. فالتجمعات العائلية أصبحت أقل اجتماعية، بعض من الجدات والأمهات استاؤوا من حالة أبنائهم عند اللقاء، باعتبار أنهم موجودون جسداً وغائبون عقلاً! فوجودهم أصبح شكلاً فقط بلا حياة ولا نقاش عائلي. أصبحت الأولوية تكمن في مواكبة ما يحدث عبر التواصل الاجتماعي، سواء كنت ماركة مسجلة أم من جمهور تلك الماركة! لا أعرف إذا كان تصوير أطباقك وواجباتك يستحق التقدير أم لا؟ لا أعرف إذا تصويرك لما تشتريه وتتباهى به يستحق التقدير أم لا؟ كل ما أؤمن به إلى الآن أن الخصوصية يجب أن توضع في عين الاعتبار أكثر اليوم، فمشترياتك والتباهي لا يقدمان لي منفعة اجتماعية تحقق هدف التواصل الاجتماعي. هناك من استخدم التواصل الاجتماعي بطريقة فعالة أكثر عن طريق الترويج لأماكن سياحية جديدة، مواكبة أحداث ومناسبات وفعاليات تحدث في البلد وخارج البلد وأفكار فعالة أخرى. تبقى الخصوصية مهمة، وانتقاء ما ينشر لمن حولك أمر ضروري للحد من عالم افتراضي حر ومستقل. ولا بأس في الحرية والاستقلال في حدود الأخلاق الحسنة، والمنطقية، واحترام الآخرين بشتى الطرق، ولكن يجب الحذر من عالم الافتراض فبدل ما يجعلك ماركة أو بطلاً -كما تتوقع- قد يجعل منك أضحوكة اليوم في عالم التواصل الاجتماعي.  خاطرة أخيرة: حتى للوفيات الخصوصية أصبحت معدومة، فتصوير الحوادث المؤلمة والدماء والجثث أصبح أمراً عادياً، تصوير ما يسميه الناس بـ «فضيحة» وضرب الخدم وضرب الأطفال أصبح أمراً عادياً! فيد العون عدمت عند البعض، لأن ما يهم اليوم التصوير وليس المساعدة إن احتاجها البعض!

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...