alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

إشكاليات الإعلام العربي!

30 مايو 2015 , 02:06ص

من السهل تماماً أن نتوصل إلى حجم الفجوة الكبير بين الواقع المعيش على الصعيد الإعلامي العربي، من خلال ما تبثه الفضائيات ومحطات الإذاعة وما تنشره الصحف، وبين الرؤى المطروحة من الجهات الرسمية المسؤولة عن هذا الملف من خلال اجتماعات وزراء الإعلام العرب، الذين أنهوا أعمال دورتهم السادسة والأربعين في القاهرة الأسبوع الماضي، التي حرصت على متابعة ما جرى فيها، من مناقشات على مستوى المكتب التنفيذي الذي يضم عددا من الدول، أو الاجتماع العام الموسع الذي شارك فيه معظم الوزراء ويعود ذلك إلى أن التعامل يتم مع وضع متغير ويتطور بسرعة بنفس أساليب قديمة من زمن الخمسينيات والستينيات، وهناك ملاحظتان أوليان. الأولى: أن بعض الدول لم تعد حريصة على وجود وزارات للإعلام، ومنها تونس بعد ثورة الياسمين، وإن كان الموقف المصري في هذا المجال متذبذبا وغير واضح بين الإبقاء على الوزارة أو إلغائها وإعادة التفكير من جديد لعودتها، ومهما كان الأمر فإن عدم وجود وزارة للإعلام كما هو الحال في الدول المتقدمة، بمثابة رسالة على إنهاء إشراف الدولة على الإعلام، وإتاحة الفرصة أمام قطاعات جديدة من المجتمع، للدخول في هذا المجال، الذي تحول إلى صناعة متكاملة، تخضع في جزء منها إلى عوامل المكسب والخسارة، مما يعني بالضرورة أن الدولة لم تعد هي المنتج الوحيد للإعلام، وإن ظلت مشرفة بشكل أو بآخر عليه، كمنح إشارة البث للفضائيات، والموافقة أصلا على العمل، ناهيك على عملية الرقابة على المحتوى والمضمون. الثانية: السطوة التي أصبحت عليها وسائل التواصل الاجتماعي، مثل المواقع الإخبارية على الإنترنت، وفيس بوك وتوتير، وهي وسائل إعلامية غير تقليدية ومستحدثة، وإن كانت أكثر تأثيرا حتى على دوائر اتخاذ القرار من القديمة، ولعل الحملات على تلك الوسائل دفعت إلى إقالة عدد من الوزراء في مصر وزير العدل بعد التصريح الشهير له. وقد كشفت الاجتماعات الخاصة بوزراء الإعلام العرب عن عدد من الإشكاليات التي تواجه الإعلام العربي. ونتوقف عند بعضها: أولا: التناقض بين المأمول والواقع المعيش، والخلط بين الآمال والأحلام والتطلعات، وبين الإعلام العربي الذي فقد بوصلة تحركه، وغابت عنه أهدافه، وأصبح بلا ضابط أو رابط، فالحلم جسده مطالبة الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، بوجود إعلام عربي يجمع ولا يفرق، وأشار إلى حاجة الأمة العربية إلى إعلام يشحذ الهمم، ويحفز العزائم، ويجمع طاقات دولنا لمواجهة الأخطار التي تواجه الوطن العربي، على مستوى الدولة الوطنية، وعلى مستوى المنظومة العربية، وتعددت مواصفات الإعلام النموذجي لدى الرجل، ومنها الإعلام الحر، ولكن في إطار المسؤولية الهادية والمرشدة للمجتمع، وإعلام يبتعد عن أسلوب الترويج للأفكار الهدامة، والرأي المتطرف، وعدم الانزلاق وراء دعوى استدعاء فترات مظلمة من التاريخ، لإثارة الأحقاد ونوازع الفتنة، أو الانغماس في الترفيه والتسلية المفرطة. إعلام يفرق بين الاختلاف في الرأي، باعتباره حالة عابرة، وبين الاختلاف على المواقف والثوابت، التي تبرز من حين لآخر بين هذه الدولة العربية أو تلك، وإعطاء الفرصة للمعنيين لمعالجتها، بعيدا عن الإثارة، فماذا عن الواقع؟ البون شاسع ويكفي أن الإعلام العربي أصبح جزءا من الأزمة، وليس عاملا في الحل، ولعلنا نتوقف عند ملاحظة، أن بند وقف الحملات الإعلامية يأتي في مقدمة البنود التي يتم الاتفاق حولها، في أي مصالحة عربية، أو بدء إجراءات بناء الثقة، أو السعي إلى تطبيع العلاقات بين دولتين، بعد أن تحول الإعلام الحكومي وحتى الخاص إلى أداة من أدوات خوض المعارك الوهمية بين الدول العربية، واتسمت الحملات في كثير من الحالات بالانفلات الأخلاقي، وعدم الالتزام المهني، وتجاوز أي أعراف كانت يتم الالتزام بها من قبل. ثانيا: الاستغراق في المحلية، والذي أصبح أحد سمات التناول الإعلامي العربي، وهذا ما وضح في الطرح الخاص بكل وزير شارك في الاجتماع. عبدالله الصايدي رئيس وفد اليمن للاجتماع ووزير الخارجية السابق، تحدث عن كثير من القضايا، ولكن غلب عليها الوضع في اليمن، ومعركة التأكيد على الشرعية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن خاصة الأخير رقم ٢٢١٦، داعيا إلى الاهتمام بالوضع الإنساني في اليمن، مشيراً إلى تأثر ١٦ مليون يمني بالأحداث الأخيرة، ثلثهم من الأطفال، يفتقدون أبسط أشكال المساعدة الإنسانية فيما يتعلق بالغذاء والدواء، مع المطالبة بالمساعدة في حل أزمة العالقين، بينما محمود خليفة القائم بأعمال وزارة الإعلام الفلسطينية، اهتم بالطرح السياسي، مع التركيز على قضية القدس، مطالبا بتفعيل قرارات سابقة من وزراء الإعلام العرب حولها، باعتبارها «محور الصراع مع الاحتلال، ومفتاح الحل في المنطقة». بينما اهتم عمر القويري وزير الإعلام الليبي في حكومة طبرق، بالحديث عن أزمة بلاده، ولكنه لم ينس الغمز واللمز إلىبعض القنوات ، دون أن يسميها. ثالثا: وهي مرتبطة بالسابقة، وتتعلق بغياب أي رؤية لعمل عربي جماعي، أو تقديم صورة صحيحة للمتلقي من خارج المنطقة العربية، لدرجة أننا أصبحنا نخاطب أنفسنا، دون اهتمام بالآخر، رغم تعدد الوسائل الإعلامية، وقد وصلت الفضائيات في العراق، كما ذكر رئيس الوفد إلى أكثر من ١٣٥ قناة، فكل الوزارات المسؤولة، ومعها كل الوسائل والمؤسسات الإعلامية، لم تنجح في إبراز الشكل الحقيقي للشخصية العربية، بعيدا عن اتهامها بالتخلف والجهل، أو بالإرهاب، ويعود ذلك إلى انعكاس الخلافات العربية، وهي ليست بسيطة ولا هينة، بالسلب على أي عمل عربي جماعي، حتى في الاتفاق حول رؤية واحدة لفكرة الإرهاب، رغم وضوحها، فهناك من يرغب في الجمع بين الخلاف السياسي أو المعارضة، وبين ممارسة أعمال إرهابية، مما يربك أي رسالة إعلامية عربية للخارج بهذا المعنى. رابعا: الطرح غير المجدي من البعض، والذي لم يعد مناسبا للحالة الإعلامية الحالية، التي تتسم بالسماوات المفتوحة والحريات المطلقة، ومن ذلك المطالبة بإقرار «قوة إعلامية مشتركة» يكون شغلها الشاغل، كما قال وزير الإعلام الليبي عمر القويري، مواجهة حملات الإرهاب والتطرف، وإعادة الهيبة للأمة، من خلال مؤسسة عربية إعلامية جامعة شاملة، لمنافسة الإعلام العالمي الموجه إلى الدول العربية، واختراق تلك الدول بهذا الإعلام الموحد والموجه، ومن ذلك مطالبة البعض بوضع إجراءات فنية وتشريعية توقف بث القنوات العربية وغير العربية، التي دأبت على الإساءة للدول العربية، والتدخل في شؤونها، وبث الفرقة والطائفية، وتأجيجهم مظاهر العنف والتطرف والإرهاب، وهناك صعوبة في منع البث، مع تعدد الأقمار الصناعية العاملة في المنطقة العربية، كما أن الأسهل من ذلك، هو تقديم خطاب ومحتوى إعلامي، ضد كل تلك القضايا التي يشكو منها البعض. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...